الحرب على إيران.. ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار التونسي

الحرب على إيران.. ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار التونسي
الحرب على إيران.. ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار التونسي

أفريقيا برس – تونس. في ظل الظروف الجيوسياسية المتسارعة التي يعيشها العالم في الوقت الراهن في مارس 2026، بتصاعد وتيرة النزاع المسلح بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الامريكية، يشهد سوق الصرف في تونس حالة من الترقب الشديد، خاصة مع بلوغ سعر صرف الدولار الواحد عتبة2.908 دينار.

وشهد سعر صرف الدينار مقابل الدولار في الأشهر الأخيرة وخاصة على مدار كامل سنة 2025 حالة من الاستقرار بمستوى 2.8 دينار/1 دولار في التعاملات البنكية، ما أسهم نسبيا في تحسين ميزان المدفوعات والتقليص من فاتورة سداد الديون وخاصة اقتناء المواد الأساسية من النفط والقموح بأسعار عالمية بالدولار أسهمت في تخفيف وطأة توزانات الميزانية.

ولكن في ظل التصعيد العسكري والنزاع المسلح بين إيران إحدى اهم الدول المنتجة للنفط في العالم والتي تتحكم في مضيق هرمز وبين القوة العسكرية الكبيرة للولايات المتحدة الامريكية، قد تكون هناك تداعيات مؤكدة وكبيرة على أسعار النفط وتسجيل ارتفاع في سعر صرف الدولار على المستوى العالمي.

ضغط “الفاتورة الطاقية”

التأثير المباشر لارتفاع سعر صرف الدولار امام الدينار سيظهر في مستوى فاتورة الطاقة اذ ان تونس بلد مستورد صافٍ للمحروقات، وتعتمد ميزانية الدولة لسنة 2026 على فرضية سعر برميل نفط “برنت” في حدود63.3 دولاراً.

ومع اندلاع المواجهة، وتقدم فترات النزاع قفزت الأسعار لتتجاوز في مستوى اول79 دولاراً، لتصل اليوم الخميس الى مستوى 85 دولارا مع توقعات بالوصول إلى140 دولاراًفي حال طال أمد الحرب.

وكل زيادة بدولار واحد فوق السعر المرجعي تكلف الميزانية بين 150 و180 مليون دينارإضافية. هذا العجز يرفع الطلب المحلي على العملة الصعبة (الدولار) لتسديد الفواتير، مما يؤدي تلقائياً إلى إضعاف الدينار.

قوة الدولار عالمياً

في أوقات الحروب الكبرى، يهرب المستثمرون من العملات الناشئة نحو “الملاذات الآمنة”، وعلى رأسها الدولار الأمريكي اذ ان ارتفاع قيمة الدولار عالمياً يعني انخفاضاً آلياً في قيمة الدينار التونسي أمامه، حتى لو كان الاقتصاد المحلي مستقراً، وذلك بسبب قوة الطلب العالمي على العملة الخضراء.

من جانب اخر فان المواجهات في منطقة الخليج ومضيق هرمز ترفع تكاليف التأمين البحري وشحن السلع وسلاسل الامدادات ما قد يزيد كلفة الواردات (الحبوب، المواد الأولية) لتؤدي إلى “تضخم مستورد”. هذا التضخم يقلص القوة الشرائية للدينار ويزيد من الضغط على الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي التونسي.

كيف سيتعامل البنك المركزي مع الوضعية؟

بناءً على التقارير الاقتصادية والتحليلات المرتبطة بالأزمة الراهنة في مارس 2026، يتوقع الخبراء أن يتخذ البنك المركزي التونسي مجموعة من الإجراءات الاستراتيجية للسيطرة على انخفاض قيمة الدينار ومنع انفلات التضخم.

وتتعلق اهم الإجراءات الاحترازية بان يعمد البنك المركزي الى ضخ السيولة وزيادة مبيعاته اليومية من الدولار للبنوك والشركات لتلبية الطلب المتزايد الناتج عن حالة الهلع في الشراءات مع إعطاء الأولوية لتمويل استيراد السلع الأساسية والمواد الغذائية بالسعر الرسمي لضمان عدم انعكاس انخفاض الدينار على أسعار المعيشة اليومية.

ويرجح الخبراء أيضا ان يقع تشديد الرقابةبتكثيف الحملات التفتيشية على محلات الصرافة والمصارف ا للحد من المضاربات التي تستغل التوترات العسكرية لرفع سعر الدولار بشكل غير مبرر فضلا عن تسهيل إجراءات حصول المواطنين المسافرين أو المحتاجين للدولار (لأغراض العلاج أو الدراسة) على العملة بالسعر الرسمي لتقليل الضغط على السوق الموازية.

كما ستعمل مؤسسة الإصدار على إرسال رسائل طمأنة للسوق بأن لديه القدرة الكافية للدفاع عن الدينار لفترة طويلة، مما يقلل من زخم المضاربات. وجهة أخرى من غير المستبعد أن يلجأ البنك المركزي إلىرفع أسعار الفائدة الرئيسيةعلى الودائع بالدينار المحلي لجعل الادخار بالعملة الوطنية أكثر جاذبية من التحول نحو الدولار، وهو إجراء تقليدي لسحب السيولة الفائضة من السوق.

هذا وشهد الدينار التونسي في نهاية العام 2025 تحسنا ملحوظاً مقابل الدولار الأمريكي والين الياباني، مقارنة بمستوياته في نهاية 2024، فيما سجل انخفاضاً طفيفاً أمام اليورو والدرهم المغربي.

يشار الى ان بيانات نشرية الظرف الاقتصادي التي يصدرها البنك المركزي التونسي كشفت ان هذا التطور يعكس تأثيرات التحركات الدولية في أسواق العملات، حيث ارتفع اليورو بنسبة تزيد عن 12 بالمائة مقابل الدولار الأمريكي، ليصل إلى 1.17 في نهاية 2025 مقابل 1.04 في نهاية 2024.

وبحسب بيانات سوق الصرف، تحسن سعر صرف الدينار بنسبة 9.8 بالمائة أمام الدولار الأمريكي و9.6 بالمائة أمام الين الياباني، في المقابل، انخفض بنسبة 1.6 بالمائة مقابل اليورو و1 بالمائة مقابل الدرهم المغربي.

وخلال الربع الرابع من 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، سجل الدينار تقديراً بنسبة 6.8 بالمائة مقابل الدولار و8.0 بالمائة مقابل الين، بينما انخفض بنسبة 2.0 بالمائة أمام اليورو و0.9 بالمائة أمام الدرهم المغربي.

المصدر: ilboursa عربي

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here