جمعية القضاة التونسيين: السلطة قوضت أسس العدالة

جمعية القضاة التونسيين: السلطة قوضت أسس العدالة
جمعية القضاة التونسيين: السلطة قوضت أسس العدالة

أفريقيا برس – تونس. قالت جمعية القضاة التونسيين، إنّ السلطة قوضت أسس العدالة في تونس، مشيرة إلى أن القضاء يعيش وضعاً كارثياً جراء الاعتماد المتواصل على آلية مذكرات العمل بشكل غير قانوني بهدف إحداث تغييرات جوهرية في تركيبة المحاكم. وأضافت الجمعية في بيان أن القضاة سبق وأن أشاروا إلى غياب المؤسسات الدستورية الضامنة لاستقلال القضاء، في ظل تواصل تجميد نشاط المجلس الأعلى المؤقت للقضاء العدلي نتيجة الشغورات الحاصلة في المناصب القضائية العليا وعدم تعويضها منذ سنة 2023.

وقالت الجمعية إن وزارة العدل تواصل إصدار مذكرات العمل المتعلقة بنقل القضاة من مختلف الرتب بكثافة وبشكل متواتر وخارج كل إطار قانوني يسمح لها بذلك رغم الآثار الواضحة لتلك المذكرات على نجاعة العمل القضائي، وعلى حق المواطن في النفاذ إلى العدالة، محذرة من تأثير المذكرات غير القانونية والعشوائية على قدرات القضاة المشمولين بها في أداء أعمالهم نتيجة عدم استقرار سواء في مركز العمل أو في الاختصاص.

وأشارت الجمعية إلى كشفها عن “الاستحواذ الكامل لوزارة العدل على صلاحيات مجلس القضاء العدلي، وعملها على السيطرة على السلطة القضائية”، ولاحظ المكتب التنفيذي للقضاة تواتر صدور مذكرات العمل في الفترة الأخيرة والتي ناهز عددها 1700 مذكّرة وتبين بعد تقصيها أن وزارة العدل انتهجت في عدد منها “التنكيل والانتقام والعقاب المقنع”، وأن عدداً من مذكرات العمل اتخذ شكل عقوبات مقنعة وعقوبات مزدوجة مسّت بالحقوق المكتسبة للقضاة في الدرجات التي بلغوها بالنظر لأقدميتهم والمسؤوليات المسندة لهم، إلى جانب صدور بعض المذكرات على سبيل المحاباة واتخاذها شكل مكافآت للبعض.

ولفتت الجمعية إلى رغبة وزارة العدل بفرض رقابة مسبقة على أنشطة القضاة في كافة المجالات وحرمانهم من حقهم الطبيعي في ممارسة مواطنتهم وآرائهم. وقال عضو الجمعية التونسية للقضاة، رضا بوليمة لـ”العربي الجديد” إن البيان تناول بصفة خاصة موضوع مذكرات العمل لما لها من تأثير على عمل القضاة، موضحاً أن المذكرات إجراء استثنائي وضعه المشرع “ولكنّه للأسف تحول إلى قاعدة”، وبيّن أن مطلبهم الأساسي يتمثل في تركيز المجلس الأعلى للقضاء باعتباره ضمانة أساسية للقضاة تمكنهم من ممارسة أعمالهم باستقلالية، وهو ما نادت به الجمعية في عدة مناسبات.

وتابع أن هناك عديد الملفات العاجلة منها ما يتعلق بالمسار المهني للقضاة ومنها ما يتعلق بالنقل، وقد كانت ضمن صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، ولكنها تحولت بيد السلطة التنفيذية، وتحديداً في يد وزارة العدل، مؤكداً أن الملفات التأديبية للقضاة وفي غياب مجلس تأديب باتت معطلة، وكذلك مسألة رفع الحصانة، وهو ما أتاح محاكمة عدة قضاة دون رفع الحصانة عنهم وهي سابقة في تاريخ القضاء.

وشهد القضاء التونسي منذ 25 يوليو/تموز 2021 تغييرات جذرية ومحطات توتر مستمرة مع السلطة انطلقت بتدابير استثنائية اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد، ومرت بعدة قرارات، منها حل المجلس الأعلى للقضاء في فبراير/شباط 2022، ثم عزل القضاة في يونيو/حزيران 2022، بعد صدور أمر رئاسي يقضي بإعفاء 57 قاضياً بناء على مراسيم منحت رئيس الجمهورية سلطة الإعفاء المباشر.

ويشار إلى أنّ رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، حوكم بالسجن لمدة سنة بتهمة تتعلق بتعطيل حرية العمل، على خلفية إضراب للقضاة قاده الحمادي في يونيو 2022، احتجاجاً على قرار إعفاء 57 قاضياً. وقالت جمعية القضاة التونسيين ومنظمات حقوقية إنّ الحكم بمثابة استهداف للعمل النقابي وضرب لاستقلالية القضاء، مؤكدة أنه يفتقر لأدنى ضمانات المحاكمة العادلة.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here