أفريقيا برس – تونس. أعرب أسطورة كرة القدم الكاميرونية، صامويل إيتو، عن استغرابه الشديد من حدة الانتقادات التي يواجهها قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي في أوساط الجماهير ببلاده، رغم مسيرته الحافلة بالإنجازات والأرقام القياسية غير المسبوقة.
وفي تصريحات خصّ بها صحيفة “لو باريزيان” (Le Parisien)، انتقد إيتو غياب التقدير اللائق لما يقدمه مبابي (27 عاما)، مشدداً على أن اللاعب، الذي تُوّج بلقب كأس العالم 2018 وكان وصيفا في نسخة 2022، فضلا عن كونه ثاني الهدافين التاريخيين للمونديال، يستحق معاملة تليق بأساطير اللعبة الكبار.
وأشار رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم إلى أن مبابي يعيش حالة من “الاختبار المستمر” في فرنسا، حيث يُطالب دائما بإثبات جدارته رغم ثبات مستواه الفني والأرقام القياسية التي حققها. وأكد إيتو أن هناك حاجة ملحة لأن تدرك الأوساط الرياضية في فرنسا حجم “المكسب التاريخي” الذي يمثله وجود لاعب بإمكانات مبابي في صفوف المنتخب.
تساؤل عن معايير التقدير
وتساءل إيتو في هذا الصدد عن ماهية الإنجازات الإضافية التي تنتظرها الجماهير لمنحه الاعتراف الكامل كأفضل لاعب في جيله أو كأحد أهم الرموز التاريخية للكرة الفرنسية، مشدداً على أن الضغوط المتواصلة التي يُوضع فيها اللاعب لا تتناسب مع قيمته الفنية وحضوره الحاسم في المحافل الدولية.
وأوضح نجم الكرة الكاميرونية السابق أن مبابي على الرغم من أرقامه القياسية، وسجله الحافل بالألقاب، وثبات مستوياته الفنية، يبدو كمن يقع تحت طائلة اختبار مستمر لإثبات جدارته في كل مناسبة.
أبعاد اجتماعية وانحيازات مسبقة
وفي قراءة تحليلية تجاوزت الأبعاد الرياضية، أثار إيتو تساؤلات حول مدى ارتباط التقييم الجماهيري السلبي بالخلفية العرقية للاعب، مستفهما عما إذا كان “التنوع العرقي” لمبابي وأصوله المهاجرة، وما يمثله داخل البنية المجتمعية الفرنسية، يؤثران -بشكل واع أو غير واع- على طريقة الحكم الإقصائي التي ينتهجها البعض تجاه مسيرته وشخصيته ومواقفه المعلنة.
ودعا النجم الكاميروني السابق إلى مناقشة هذه الفرضية بمسؤولية، مؤكدا أن الهدف ليس إلقاء التهم جزافا، بل مواجهة حقيقة مؤداها أن مظاهر العنصرية والتحيز والأفكار المسبقة لا تزال قائمة في المجتمعات المعاصرة ولا يمكن التغاضي عنها.
أرقام قياسية ومقارنات تاريخية
في مشاركته الثالثة بنهائيات كأس العالم، سجل مبابي 20 هدفا، ليصبح على أعتاب معادلة الرقم القياسي المسجل باسم ليونيل ميسي (21 هدفا)؛ وهو إنجاز يكتسب أبعادا استثنائية بالنظر إلى أن النجم الأرجنتيني احتاج إلى ست مشاركات للوصول إليه. وتؤكد هذه الأرقام البصمة التاريخية التي يرسخها المهاجم الفرنسي كأحد أعظم الهدافين في تاريخ المسابقة.
كما بات مبابي الهداف التاريخي لـ “الديوك” برصيد 64 هدفا من 104 مباريات دولية، فضلا عن تصدره قائمة أفضل صناع الأهداف في تاريخ المنتخب بـ 37 تمريرة حاسمة. وهي حصيلة دفعت المدرب والمحلل الفني باسكال دوبراز إلى التأكيد بأن التفوق الرقمي لمبابي يمنحه الأسبقية الفنية حتى على زين الدين زيدان وميشيل بلاتيني.





