أفريقيا برس – تونس. تعهّد الرئيس التونسي قيس سعيّد بمحاربة الفساد والتلوث “البيئي والسياسي” في البلاد.
وخلال زيارة مفاجئة إلى منطقة “شاطئ السلام” التابعة لولاية قابس (جنوب شرق)، أكّد سعيد أن قضية البيئة هي “قضية وطنية، ولعلّ مدينة قابس هي التي دفعت الثمن باهظا نتيجة للمجمع الكيميائي الذي كانوا (الحكومات السابقة) يرتّبون لتسويته مع الأرض ثم بيعه بأبخس الأثمان، وذلك دأبهم منذ سنة 2011 وحتى قبل ذلك. لكن مؤسساتنا ومنشئاتنا العمومية ليست للبيع أو للتفريط” بحسب قوله.
كما شدّد سعيد على أن “الشعب يريد تفكيك الفساد والمحاسبة العادلة”، مؤكدا أن “مدينة قابس، بما تزخر به من مقومات طبيعية فريدة، من جبال وشواطئ وواحات، تُعدّ من أكثر المدن تضررا، إذ هي ضحية لا للتلوث البيئي فحسب، بل أيضا ضحية للتلوث السياسي”.
وأضاف: “الشعب يريد، ومن حقّه أن يريد، بيئة سليمة خالية من كل الأدران ومن جميع أشكال التلوث، بمعنييه الحقيقي والمجازي، ولن يتمّ تشغيل الوحدات الملوثة، بل سيتم الاقتصار على تشغيل الوحدات التي تمّ إصلاحها حتى يعيش أهلنا في قابس في محيط سليم، وهو حقّهم الطبيعي والمشروع”.
واعتبر سعيد أن سكان قابس “مثّلوا سدّا منيعا أمام من كانوا يريدون الاستثمار في مآسي أهلنا، وأحبطوا ما رتّبوا له مَن كانوا لا يريدون فقط التّفريط في هذا المجمع، بل إشعال نار الفتنة، وما قام به أهلنا في قابس سيسّجله التاريخ بأحرف من ذهب”.
وخلال زيارته لمقر ولابة قابس، قال سعيد: “إننا نخوض حربا على كافّة الوجهات، ومادام الشعب التونسي بهذه الدرجة من الوعي، فإن كل الترتيبات وكل المؤامرات ستنكسر على حائط منيع هو الشعب التونسي”.
وتحوّل سعيد إثر ذلك إلى المستشفى الجامعي بقابس ولاحظ درجة الاكتظاظ وقلّة الإمكانيات علما وأنّ عددا من المواطنين تبرّعوا بأموالهم الخاصة من أجل توفير ظروف أفضل للمرضى، فالتونسي الذي يعلم أن أمواله تستخدم للصالح العام ينطبق عليه قول الله تعالى “ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة”.
كما عاين سعيد الوادي الذي سيتمّ جهره وإعادة تهيئته بعد أن تكدّست به الأوساخ والفضلات على مدى عقود وعقود.
وتابع سعيد: “التشخيص واضح، واليوم هو زمن العمل، ومن لم يتحمّل المسؤولية على الوجه المطلوب سيترك مكانه لمن يتحمّلها بأمانة وبكل اوزارها، فالعهد هو العهد كما قال سبحانه وتعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا)”.





