لماذا اختار رئيس الدولة إلياس الفخفاخ ؟

بقلم : بولبابه سالم

بعد طول انتظار و تشويق كبير اختار رئيس الجمهورية قيس سعيد السيد إلياس الفخفاخ وكلفه بتشكيل حكومة جديدة في مدة شهر واحد غير قابل للتجديد كما جاء في بيان التكليف .

كانت المنافسة شديدة و الاختيار صعبا بين منجي مرزوق و إلياس الفخفاخ لذلك كانت اللقاءات و المشاورات متواصلة بين رئيس الدولة و كل من رئيس البرلمان و الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وقد حسم قيس سعيد خياره النهائي بتكليف الفخفاخ.

لم يلتفت الرئيس الى الحملات الإعلامية والضغوطات التي كانت تدفع نحو ترجيح كفة السيدين فاضل عبد الكافي وحكيم بن حمودة.

و هذين الرجلين لا ينسجمان مع توجهات قيس سعيد الاجتماعية باعتبارهما قريبين من دوائر رجال المال و الأعمال، ففاضل عبد الكافي قريب من حزب قلب تونس و يعتبر مرشح السيستام، و حكيم بن حمودة عمل مع حكومة مهدي جمعة التي كانت أسوأ حكومة بعد الثورة.

منجي مرزوق كفاءة اقتصادية عالية و صاحب شخصية قوية و حظوظه كانت كبيرة، و إلياس الفخفاخ كذلك رجل اقتصاد و نظيف اليد وهو الاصغر سنا بين المرشحين وايضا سياسي حيث انضم الى حزب التكتل من أجل العمل والحريات قبل الثورة و شغل منصب وزير المالية في حكومة علي العريض .

من ناحية أخرى فإن إلياس الفخفاخ يساري اجتماعي وحداثي متصالح مع الهوية الوطنية، و اشتهر عندما كان وزيرا بضريبة الاتاوة التي تصدى لها رجال المال و الاعمال و الأحزاب المتمعشة من المال الفاسد الذين حركوا ضده اذرعهم الإعلامية وانساق وراءهم الغوغائيون الذين تجاهلوا ان ذلك الإجراء يستهدف الاثرياء و الميسورين الذين يملكون اكثر من سيارة و اكثر من منزل او الذين يستعملون السيارات الفارهة ويتمتعون بالبنزين المدعم.

لقد بدا اختيار الرئيس قيس سعيد منسجما مع قناعاته و برنامجه و توجهاته ، فقد اصطفى شخصية منحازة الى الثورة و لها بعد اجتماعي خاصة انه ما فتئ يؤكد على ضرورة استعادة الدور الاجتماعي للدولة في مجالات الصحة والتعليم والنقل .

إلياس الفخفاخ هو ابن مدينة صفاقس عاصمة الجنوب التي أنجبت العديد من المناضلين والنقابيين وهي مدينة الذكاء الاولى في تونس والمتفوقة في كل الامتحانات الوطنية لكنها لم تنل حظها في المواقع القيادية خاصة منصب رئيس الحكومة منذ الاستقلال لحسابات جهوية بسبب طبيعة تقسيم السلطة في البلاد (الساحل والعاصمة) والذي كسرته الثورة .

رئيس الحكومة الجديد رشحه حزب تحيا تونس و يدعمه التيار الديمقراطي و يعارضه حزب قلب تونس بشدة. اما حركة النهضة و بعد فشلها في تشكيل الحكومة رغم فوزها بالانتخابات فإنها ستصوّت لحكومة إلياس الفخفاخ في مجلس النواب اضافة الى كتل برلمانية أخرى فالكثير من قياديي النهضة يحتفظون بعلاقات ودية مع رئيس الحكومة المكلف حيث عملوا معا في حكومة الترويكا .

سينطلق إلياس الفخفاخ في مشاوراته مع الأحزاب لتشكيل حكومته قبل عرضها على مجلس نواب الشعب للمصادقة عليها وسط تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة .

أما العلامة الكاملة فقد تحصل عليها قيس سعيد الذي لم يرضخ للضغوطات و انحاز الى رجل يؤمن بالثورة و خيار التغيير، و لأول مرّة ايضا تكون الرئاسات الثلاث من خارج المنظومة القديمة .

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here