تشريك جميع الأطراف دون إقصاء حكومة وحدة وطنية ،لا تستثني أحدا..

بقلم: توفيق الزعفوري

هذا هو المنطوق السياسي الجديد لدى قيادات الصف الأول لحركة النهضة، و هذا ما خرج به شورى النهضة من توصيات، و هذا ماتتمسك به حركة النهضة و ما تلوّح به من أجل تمرير حكومة الفخفاخ، بعد التنافر و التناقض بين حركة تحارب الفساد، و حزب تحوم حوله أو هو مورّط في الفساد..كيف يفهم التونسي حالة الود المفاجئ بين حزب ليبرالي يساري و حزب يميني وسطي؟؟.

خصومات و ضرب تحت الحزام أيام الإنتخابات، و عسل و غرام خلال تشكيل الحكومة!!!.إذا كان المبدأ، عدم إقصاء أي طرف سياسي، فهل بإمكان النهضة قبول مشاركة الحزب الدستوري الحر في الحكومة و لو شكليا!؟؟.

هل بإلإمكان سياسيا ، حدوث تقارب و لو صوري، بين حركة النهضة و الحزب الدستوري الحر ، بعد تداول أضغاث أخبار مفادها وجود محاولات صلح بين الدستوري الحر و حركة النهضة ، هل ذلك ممكن خاصة بعد خصومة جميلة الكسيكسي و عبير موسي إذ “لا مودّة الا بعد عداوة”!؟؟ هل هو ممكن أيضا تقارب و لو شكلي بين الدستوري الحر و إئتلاف الكرامة، ففي السياسة ،ليس هناك أصدقاء دائمون، و لا أعداء دائمون!؟؟.

في ضل إشتراطات الأحزاب و تنافرها سياسيا و أيديولوجيا ، يبدو إلياس الفخفاخ متناغما تماما مع خيارات الرئيس، و مصر على عدم تشريك قلب تونس في الحكومة، واضعاً حركة النهضة أمام مسؤوليات التصويت في البرلمان، و هو ما يشير إلى شَق جدار الصد النهضاوي و محاولة إقتحام الإجماع في شوراها..

الفخفاخ يحصد من خلال المشاورات، قدرا أكبر من الإجماع، هو يتحدث عن عشرة أحزاب تشارك في الحكومة، و عن 160 نائبا أعربوا عن مساندتهم لها ، ناهيك عن صعوبة الذهاب بعيدا إلى الخيار الأخير، أي حل البرلمان و إعادة الإنتخابات، خيار أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد، أنه سيكون كارثيا، و لا يبدو أن البرلمانيين متحمسين إلى الذهاب فيه، نظرا لعديد الأسباب منها ما صرّح به الرئيس قيس سعيد، أنه لا يمكن الإعتماد إلى ما لا نهاية على حكومة تصريف الأعمال.. و خاصة إنتظارات التونسيين و عدم إمكانية تعطيل المؤسسات و تجاوز حالة إنسداد الآفاق، في الداخل و الخارج.

خلال الاسبوع الجاري ستتكشف ملامح حكومة الفخفاخ، و مدى نجاعة عناصرها في تجاوز أزمات البلاد، و هي حكومة ستمر من برلمان باردو إلى القصبة في أولى إمتحانات ممارسة السلطة، حكومة ستترك وراءها معارضة برلمانية و رقابية خانقة و أمامها تحديات إجتماعية و إقتصادية أكثر إلحاحاً.

فهل ينجح الفخفاخ في إثبات نجاعته و فريقه في تغيير واقع التونسيين، هل ستنجح تونس في تجاوز المضيق الحاد الذي تردت فيه منذ عشرية جوفاء! ؟؟.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here