ماذا يريدون من تونس؟

تونس – افريقيا برس. خرج الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، عن هدوئه المعتاد، وهو المنتمي إلى أحد أهم الأحزاب التونسية في البلاد التي تناضل من أجل الديمقراطية منذ عقود، ولا تغير خطابها رغم ظلم الانتخابات. وسمّى الشابي الأشياء بمسمياتها من دون أقنعة أو مساحيق. كتب الشابي، يوم السبت على صفحته على فيسبوك، قائلاً: “لم يعد مقبولاً ولا مبرراً سكوت السلطات العمومية في تونس على التجاوزات الخطيرة التي يأتيها الإعلام المصري الموجه من قبل الطغمة العسكرية والممول إماراتياً في حق تونس وثورتها. سقطت الأقنعة وباتت التحركات بوجوه مكشوفة وبتهور غير مسبوق. ليعلم هؤلاء أن للديمقراطية شعباً يحميها ومؤسسات تدافع عنها ولن تعجزها بيوت أوهن من بيوت العنكبوت”.

ولم يكن الشابي وحيداً، فقد سارعت أصوات تونسية كثيرة لترد على حملات أصابتها الهستيريا تجاه تونس، تحاول أن تنفخ في رماد لتحوله إلى نار، ولا تتوقف رغم فشلها المتكرر، وتسعى لأن تصوّر تجمع محتجين يبلغ تعدادهم عشرات في أقصى الحالات، إلى انتصارات وهمية بسقوط التجربة التونسية. ولا يخفي التونسيون أن هناك صعوبات كثيرة في حياتهم، سياسية واقتصادية، وهناك احتجاجات حقيقية من قطاعات عمالية وطلبة ومعطلين، وبالمئات، لا يحجب أي منها الإعلام التونسي بل يصورها يومياً وينقلها للجميع، ولا يواريها خلف الأسوار. ويقرّ بها السياسيون ومؤسسات الدولة (الحكومة والبرلمان والرئاسة).

أما هذه الدعوات إلى حل البرلمان وبث الفوضى، التي لا يعرف أحد مصدرها، أو ربما نعرف، فليست كما يصورها الإعلام المصري والإماراتي والسعودي. والإعلام التونسي يقوم بواجبه أيضاً في نقل هذه الدعوات وتدافع أصوات كثيرة عن حقها الدستوري في الاحتجاج والتعبير عن رأيها، لأن تونس بلاد ديمقراطية، وحق التعبير فيها مكفول للجميع، أياً كانت هذه الدعوات، ما دامت سلمية ومنظمة قانونياً.

لكن بعض الإعلام العربي يشتهي أن يُسقط هذه التجربة ويُنهي هذا الوجع الذي يرهق نموذج العسكرة والديكتاتورية، فينفخ في عشرات تجمعوا هنا وهناك وينظم حملات ترويجية تسبق هذا الحراك عساه يخرج التونسيين من بيوتهم ليلتحقوا بالاعتصام العظيم، ولكن هذا لا ينجح ويسقط في كل مرة، لتعاود القنوات نفسها تكرار الكلام في المرة المقبلة.

لم ييأسوا رغم محاولاتهم الفاشلة على امتداد السنوات العشر الماضية، تكبر أمامهم التجربة وتنضج وتقفز فوق جراحاتها وآلامها، ويصرّ الناس في هذا البلد الصغير على الوقوف طوابير أمام صندوق الانتخابات، على الرغم من الفشل السياسي المتعاقب في تحقيق النقلة الاجتماعية المطلوبة، ولكنهم خبروا أن حياتهم ستصبح أحسن بالضرورة يوماً ما، لأن الطريق الوحيد هو بثّ روح الحرية في الجميع، وهذا ما يخيف أولئك.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here