
افريقيا برس – تونس. متابعة – أكد رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي جراي، أن ظروف الإقامة في السجن في تونس غير متماهية مع المعايير الدولية وغير مطابقة لضمانات حقوق السجناء وفق ما أقره القانون التونسي .
وبين في رده على نقاش النواب، خلال الجلسة العامة الملتئمة الجمعة بالبرلمان للحوار مع الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، أن أغلب السجون في تونس تتجاوز طاقة استيعابها، باستثناء السجن المخصص للنساء.
وأضاف أن من بين الزيارات التي أدتها هيئة الوقاية من التعذيب، كانت لمركز الايقاف ببوشوشة، مشيرا الى أن من الهنّات الكثيرة في هذا المركز ، نوم الكهول الرشد من الذكور على الأرض في ظروف سيّئة لا تحفظ كرامة المواطنين.
وأفاد بأن الهيئة قامت بزيارات، في أغلبها فجئية، لجميع الأماكن السالبة للحريّة من سجون ومراكز احتفاظ ومعابر حدودية ومراكز اجتماعية ومراكز للمهاجرين.
من جانب آخر، أكد جراي أن تونس أرست أول هيكل للوقاية من التعذيب في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وهو ما يفسر عمل عدد من الدول بالمنطقة على الاستئناس بهذه التجربة .
وذكر بأن تسمية الهيئة، فرضها البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وفي هذا السياق، قال رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، “بإمكان تونس أن تكون بلدا خاليا من التعذيب مثلما كانت من أول الدّول التي ألغت العبودية”.
وعن ميزانية الهيئة، أفاد جراي بأن ميزانية الهيئة كانت في حدود مليون دينار في سنة 2017 وبلغت مليوني دينار في السنوات التي تلتها، معتبرا أنها تكفي لخلاص الأجور وتسيير عمل الهيئة ولكنها لا تفي بالغرض على مستوى البرامج والحملات التحسيسية.
ولاحظ أن موظفي الهيئة متعاقدون ويعانون التشغيل الهش ، وأن الحل يكمن في الدفع في اتجاه وضع نظام أساسي يعمم استقرار موظفي الهيئة.
وأوضح أن لجنة البحوث والدراسات صلب الهيئة أصدرت عدة بحوث ، لاسيما منها مسحا يتعلق بتمثل التونسيين للتعذيب، استنتج وجود خلط لدى التونسيين في التفريق بين الهيئات والمؤسسات والهيئات الرقابية.
كما بين هذا المسح، وجود كثير من الأوهام على مستوى تمثّل التعذيب و الخلط بين المصطلحات، داعيا الى الاطّلاع على نتائج البحوث المنجزة في هذا الغرض.
واعتبر أن جميع لجان الهيئة تشتغل ومن بين مخرجات أعمالها تقرير حول ورشات منجزة حول الفئات الهشّة ودليل تنسيقي مع الهيئات والوزارات المعنية بأماكن الاحتجاز ودليل في طور الانجاز حول تيسير مهام الهيئة وابراز صلاحياتها.
و أبرز اعتماد المحكمة الادارية على نتائج تقرير الهيئة وتوصياتها بالنسبة لقضية متعلّقة بمهاجرين يمكثون بمركز الوردية وقد قضت المحكمة باطلاق سراحهم .
كما تطرق رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، لقضية الشاب عبد السلام الزياني، مفيدا بأن الهيئة قامت بالتقصي في قضية وفاة الشاب و أثبتت وجود تقصير وتجاوزات في الكثير من مراحل الايقاف.
وأشار الى أن الهيئة لا يمكن أن تتدخل في حالات التعذيب التي لا تدخل في إطار الأماكن السالبة للحريّة.
الإيقافات الحاصلة خلال احتجاجات جانفي الماضي لم تحترم ضمانات القانون الدولي و القانون التونسي
قال فتحي الجرّاي رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب إنّ الايقافات التي حصلت اثر الاحتجاجات الليلية شهر جانفي الماضي اتسمت بعدم احترام الضمانات الأساسية الواردة في القانون الدولي والقانون التونسي في ما يخص التعامل مع الموقوفين وخصوصا منهم الأطفال الذين هم في خلاف مع القانون لا سيما في الساعات الأولى من الإيقاف والاحتفاظ.
وأكّد خلال جلسة حوار بالبرلمان اليوم الجمعة أنّ الإيقافات التي جدّت شهر جانفي الماضي سببت اكتظاظا غير مسبوق انتفت في ظله كل قواعد حفظ الصحّة ورافقته معاملات مهينة وقاسية في ظل غياب لافت لاحترام للضمانات الاساسية التي يكفلها القانون لذوي الشبهة.
كما لفت إلى أنّ التساهل في استعمال العنف تجاه المحتجين قد أدّى بأعوان الأمن الى استعمال أدوات غير نظامية عند التصدي للمتظاهرين واثناء التحقيق معهم رغم أنّ هؤلاء الأعوان مخول لهم استعمال القوة الشرعية لمكافحة الشغب والسيطرة على الموقوفين عند ايقافهم في إطار ضوابط تنفيذ القانون .
وأشار في هذا الصدد إلى أنّ الهيئة ومن خلال سلسلة الزيارات التي قامت بها إلى عدة أماكن الاحتجاز على خلفية تلك الاحتجاجات قد تبيّن لها أيضا أنّ باحث البداية لا يزال يستخدم الطرق القديمة لانتزاع الاعتراف حينما يكون التحقيق عنيفا رغم أنّ المقاربات العلميّة اتجهت الى التحقيق السلمي الذكي الخالي من الاكراه والتعنيف والاهانة.
وتنظر الهيئة في الوقت الراهن حسب فتحي الجراي بكثير من الانشغال الى وضع الأماكن السالبة للحرية في تونس مؤكدا ان معظمها لا يستجيب للمعايير الدولية ذات العلاقة بظروف الاحتجاز المتعلقة بحيّز المكان المخصص لذلك والنظافة ونوعية الأكلة والرعاية الصحية الأساسية والتعاطي مع جائحة كورونا ونوعية الحياة الجماعية في الأماكن المغلقة.
وبيّن أنّ انطلاقة الهيئة كانت غير يسيرة وأنّ المخصصات المالية التي رصدت لها من الميزانية العمومية كانت تقتصر على تلبية احتياجاتها الحقيقية من موارد بشرية ولوجستية باعتبارها هيئة ناشئة مذكرا بانها واجهت كذلك مشكلة أدائية مركبة لتأخّر صدور بعض الأوامر الترتيبية المتعلقة بعملها .
وقال انّ هيئة الوقاية من التعذيب تم انشائها من أجل أن تكون هيئة دائمة تحفظ كرامة الانسان المحروم من حريته وتضمن حمايته وان تعمل على القضاء على التعذيب والمعاملات القاسية والمهنة في الأماكن السالبة للحرية إضافة إلى المساهمة في تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب وتأمين المساءلة العادلة وبناء نموذج في الوقاية من التعذيب يليق بأوّل آلية وطنية في البلاد العربية.
وفي هذا الجانب أكّد الجرّاي أنّ الهيئة عملت باسترتيجية تراهن على الوقاية من كل أشكال المعاملة السيئة بتشريك عدّة أطراف خاصّة الطرفين الحكومي والأممي باعتبارهما شريكين فاعلين في إرساء ثقافة الوقاية من التعذيب وقامت أيضا بإبرام اتفاقيات وشراكة مع مختلف الوزارات التي تشرف على أماكن الاحتجاز .




