أيمن غموري: الحل في مصالحة شاملة لإنقاذ تونس

أيمن غموري: الحل في مصالحة شاملة لإنقاذ تونس
أيمن غموري: الحل في مصالحة شاملة لإنقاذ تونس

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

أيمن غموري، القيادي في حزب التكتل الديمقراطي، يؤكد أن إنقاذ تونس يتطلب حوارًا وطنيًا ومصالحة شاملة بين جميع الفرقاء السياسيين. ويشير إلى أن السياسات الحالية لا تعالج الأزمات من جذورها، ويقترح مسارات إصلاحية لتحسين الأوضاع المعيشية. غموري يبرز أهمية إعادة بناء الثقة بين الأحزاب والشعب لتحقيق التنمية والعدالة.

أفريقيا برس – تونس. أشار أيمن غموري، القيادي في حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، في حواره مع “أفريقيا برس”، أن “خلاص تونس مما تعانيه من أزمات وتحديات ليس فرديا بل عبر حوار وطني ومصالحة شاملة بين جميع الفرقاء السياسيين سلطة ومعارضة للاتفاق حول حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بهدف إنقاذ البلاد وإعادتها للسكة الصحيحة.”

ورأى أن “المسار الحالي لا يمكن أن ينجح في ظلّ ما نعيشه اليوم من فراغ واضح في الأجسام الوسيطة القادرة على لعب دور الجسر بين المجتمع والدولة، وبين الناس ومراكز القرار. فضعف الأحزاب، وتهميش المنظمات، عمّق منسوب عدم الثقة، وترك المواطن في مواجهة مباشرة مع سلطة لا يسمع فيها صوته ولا ينعكس فيها ألمه”. وفق تقديره.

واعتبر أن “السياسات المتبعة حاليا تقوم على حلول آنية وظرفية لا تعالج الأزمة من جذورها.” موضحا أن “حزب التكتل يقترح كحلول لتحسين الأوضاع المعيشية للتونسيين: اعتماد مسار أول يعالج الإشكاليات اليومية بشكل مباشر وملموس، ومسار ثانٍ يضع إصلاحات هيكلية طويلة المدى، واضحة الأهداف، قابلة للتنفيذ، ومحمية من التقلبات السياسية، حتى لا تبقى رهينة تغيير الحكومات أو الحسابات الظرفية”.

كيف تقيم المشهد السياسي في تونس بعد مرور 15 عاما على انطلاق ثورة يناير؟

المشهد السياسي في تونس بعد 15 عام من الثورة المجيدة يتسم بحالة غياب السياسة بسبب نهج الانغلاق والجمود التي تتعاطى معه سلطة الأمر الواقع، باتباع سياسة القمع ورفض كل رأي مخالف لها.

كيف يمكن للأحزاب التونسية استعادة ثقة الشارع الذي لم يعد يكترث للشأن العام، هل الحل في تجديد الهياكل وضخ دماء جديدة أم المشكلة في غياب البرامج؟

إنّ استعادة الأحزاب لثقة الشارع تمرّ بالأخص عبر عملية تقييم جدية ومسؤولة لأسباب القطيعة التي حصلت بين النخب والشعب، وما خلفته من ارتدادات سلبية على مكتسبات الثورة. فالإقرار بالأخطاء السياسية، والابتعاد عن منطق الإنكار وتبرير الفشل، يمثل خطوة أولى وضرورية لإعادة بناء الثقة، ولإعادة الاعتبار للسياسة باعتبارها خدمة للشأن العام، تقوم على التعبير الصادق عن مشاغل المواطنين وطموحاتهم المشروعة في تنمية اقتصادية عادلة، ونقلة نوعية في شروط العيش الكريم من صحة ونقل وتعليم لائق يضمن كرامة المواطن. غير أن هذا المسار لا يمكن أن ينجح في ظلّ ما نعيشه اليوم من فراغ واضح في الأجسام الوسيطة القادرة على لعب دور الجسر بين المجتمع والدولة، وبين الناس ومراكز القرار. فضعف الأحزاب، وتهميش المنظمات، وتآكل الفضاءات الجماعية للحوار، عمّق منسوب عدم الثقة، وترك المواطن في مواجهة مباشرة مع سلطة لا يسمع فيها صوته ولا ينعكس فيها ألمه.

إنّ إعادة بناء الثقة تقتضي إعادة الاعتبار لهذه الأجسام، لا كديكور سياسي، بل كآليات تمثيل وتفاوض وتنظيم للمطالب الاجتماعية، بما يسمح بإعادة صياغة العلاقة بين الحاكم والمحكوم على أساس الالتزام المتبادل، والحقوق والواجبات، والمساءلة والإنصاف. علاقة تقوم على أن الدولة في خدمة مواطنيها، وأن السياسات العمومية تُبنى انطلاقًا من حاجاتهم الفعلية لا من منطق الفرض أو الإقصاء. وفي هذا الإطار، يواصل حزب التكتل، منذ تأسيسه إلى اليوم، العمل على بلورة برامج واقعية، قائمة على تقييم نقدي للسياسات المنتهجة، وتطويرها بما ينسجم مع انتظارات التونسيات والتونسيين، إيمانًا منه بأن الخروج من الأزمة لا يكون إلا بإعادة بناء الثقة، وتجديد أسس العيش المشترك على قاعدة العدالة والكرامة والمشاركة الفعلية في القرار.

برايك إلى أين تتجه الأزمة السياسية في تونس في ظل التضييق المستمر على المعارضة والحريات؟ وهل تلاشت الآمال في تنظيم حوار وطني شامل؟

ما تشهده اللحظة السياسية الراهنة من تأزم سياسي عبر الارتداد على مكتسبات الثورة من حرية التعبير والرأي والفكر الحر هو نتيجة الفشل الذريع من قبل النخبة السياسية سواء التي حكمت قبل الثورة أو بعد الثورة، وخاصة القطب الإسلامي والتجمعي الذين لم يحققوا منجزات اقتصادية واجتماعية تجعل الشعب يحافظ على مكتسبات الحرية ويحن إلى الحكم الفردي المطلق تحت عنوان الخلاص الفردي، وعقلية المنقذ. إن خلاص تونس والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والأوضاع الدولية المتسمة بالاستقطاب الأحادي يتطلب حوارا سياسيا شاملا بين جميع مكوناته سلطة ومعارضة والاتفاق حول حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالأوضاع والتحديات تستوجب الدخول في عملية مصالحة وطنية شاملة بين جميع الفرقاء السياسيين. تونس لكل التونسيين جميعا، فلا أحد بإمكانه أن يغير واقع التونسيين بمفرده، فالخلاص يكون جماعيا.

ما هو موقف حزب التكتل من أزمة اتحاد الشغل؟

يعتبر حزب التكتل أن الأزمة التي يمر بها الاتحاد العام التونسي للشغل لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تعيشه البلاد، والذي يتسم بتهميش الأجسام الوسيطة وإضعاف دورها التاريخي في تأطير المجتمع والدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. فالاتحاد، بما يمثله من ثقل اجتماعي ووطني، ليس مجرد هيكل نقابي، بل أحد الأعمدة الأساسية التي ساهمت في حفظ التوازن الاجتماعي، وفي إدارة الخلافات الكبرى عبر الحوار والتفاوض.

من هذا المنطلق، يرى حزب التكتل أن عودة الأمين العام عن قرار الاستقالة وما رافقها من تهدئة نسبية، يمكن أن تشكل فرصة حقيقية لمراجعة داخلية مسؤولة، ولمصالحة نقابية شاملة تعيد الاعتبار للوحدة، وآليات العمل الديمقراطي داخل المنظمة، بعيدًا عن منطق الغلبة أو الإقصاء. فاستقرار الاتحاد وقوته الداخلية ليس شأنًا نقابيًا صرفًا، بل مصلحة وطنية مباشرة، لما له من دور محوري كوسيط اجتماعي بين الدولة والعمال. ويؤكد حزب التكتل أن معالجة هذه الأزمة لا تكون عبر التدخل في الشأن النقابي أو الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك، بل عبر الدفاع عن استقلالية الاتحاد، ودعم كل مسار حواري يمكنه من استعادة دوره الطبيعي كفضاء جامع، وقوة اقتراح وضغط اجتماعي سلمي، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة. إن إضعاف الاتحاد أو تفكيكه، كما هو الحال مع بقية الأجسام الوسيطة، لا يخدم إلا مزيدًا من الاحتقان والانغلاق، في حين أن إنجاح المصالحة الداخلية داخل الاتحاد يُعد خطوة أساسية على طريق إعادة التوازن للعلاقة بين السلطة والمجتمع، وترسيخ منطق الشراكة والمسؤولية الاجتماعية في إدارة المرحلة القادمة.

ما هي مقترحات حزب التكتل لمعالجة المشاكل اليومية للمواطن مثل تردي البنية التحتية والتنقل والصحة؟

يرى حزب التكتل أن أحد أبرز إخفاقات سياسات الإصلاح السابقة لم يكن في تشخيص المشاكل، بل في زاوية معالجتها. فقد تم التركيز أساسًا على إصلاحات كبرى طويلة المدى، وهي في حد ذاتها ليست خيارًا خاطئًا، بل ضرورية لأي دولة تسعى إلى التنمية المستدامة. غير أن هذه الإصلاحات ظلت، في أغلب الأحيان، حبيسة الدراسات والخطط، ولم تترجم إلى نتائج ملموسة في حياة المواطن اليومية، سواء بسبب بطء التنفيذ أو بسبب تعاقب الحكومات وتغير الأولويات السياسية، ما جعلها تُقرأ لدى المواطنين كوعود غير منجزة.

في المقابل، تعتمد السياسات الحالية مقاربة معاكسة، تقوم على حلول آنية ووقتية، تفتقر إلى رؤية شاملة وإلى تصور مستقبلي واضح. صحيح أن هذه المقاربة قد تستجيب لضغوط ظرفية أو لرغبات فورية، لكنها لا تعالج جذور الأزمة، بل تُراكم الاختلالات وتُرحّل المشاكل إلى المستقبل، بما يهدد بتعميقها بدل حلها.

انطلاقًا من ذلك، يؤكد حزب التكتل أن الخروج من هذا المأزق يقتضي الجمع بين مسارين متكاملين: مسار أول يعالج الإشكاليات اليومية بشكل مباشر وملموس، من صيانة الطرقات، وتحسين خدمات النقل العمومي، ودعم المرافق الصحية الأساسية، بما ينعكس فورًا على جودة عيش المواطن؛ ومسار ثانٍ يضع إصلاحات هيكلية طويلة المدى، واضحة الأهداف، قابلة للتنفيذ، ومحمية من التقلبات السياسية، حتى لا تبقى رهينة تغيير الحكومات أو الحسابات الظرفية.

لكن حزب التكتل يعتبر أن أي سياسة، قصيرة أو طويلة المدى، تبقى بلا جدوى إذا لم تُبنَ على الاستماع الحقيقي للمواطن، وعلى فهم احتياجاته الفعلية لا الافتراضية. فالحلول الجاهزة، مهما بدت تقنية أو مدروسة، تفقد فعاليتها عندما تُفرض من أعلى، دون إشراك من يفترض أن يستفيد منها. إن إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس الثقة، والالتزام المتبادل، والاستجابة الواقعية، هو المدخل الأساسي لضمان نجاعة السياسات العمومية واستدامتها.

هل تكفي الزيارات الميدانية للرئيس التونسي خلال الأزمات لطمأنة الشارع؟

يؤكد حزب التكتل أن الزيارات الميدانية لرئيس الجمهورية خلال الأزمات ضرورية، وهي جزء لا يتجزأ من واجباته في الإحاطة بأوضاع البلاد ومشاغل المواطنين، ولا يمكن اعتبارها منّة أو مناسبة للبحث عن الامتنان. فالمطلوب من رئيس الجمهورية أن يكون حاضرًا في مختلف الجهات، قبل الأزمات وخلالها، باعتبار أن معرفة الواقع شرط أساسي لحسن القرار.

غير أن الإشكال لا يكمن في الزيارة في حد ذاتها، بل في ما يليها وما يسبقها من سياسات وإجراءات. فالتحرك الميداني يفقد معناه إذا لم يكن جزءًا من منظومة حكم واضحة، تقوم على توزيع المسؤوليات، وتحديد الأدوار، وربط السلطة بالمحاسبة والالتزام تجاه المواطنين. فالدولة لا تُدار بالحضور الرمزي فقط، بل بمنظومة متكاملة تضمن أن يتحول القرار إلى فعل، والفعل إلى حماية حقيقية للأرواح والممتلكات.

من هذا المنطلق، يذكّر حزب التكتل بأن النقاش حول اللامركزية لم يكن ترفًا سياسيًا أو شعارًا نظريًا، بل كان يهدف أساسًا إلى توزيع المسؤوليات وتوسيع دوائر القرار، بما يسمح بكسب الوقت، واتخاذ الإجراءات الوقائية، والتعامل مع الأزمات في مستوى حدوثها. فوجود سلطات محلية منتخبة، وإدارات جهوية تتمتع بهامش قرار فعلي، كان من شأنه الحد من الخسائر البشرية والمادية في أزمات مثل الفيضانات، التي يترحّم حزب التكتل على ضحاياها، ويجدّد تعازيه لعائلاتهم.

كما يشدد الحزب على أن إدارة الأزمات لا تقوم فقط على سرعة التدخل، بل أيضًا على الخطاب المرافق لها. وضرورة اعتماد خطاب يبعث على الطمأنينة والمسؤولية، يُعد عنصرًا أساسيًا في احتواء الغضب الشعبي وبناء الثقة. المواطن لا يحتاج فقط إلى من يزوره ميدانيًا، بل إلى مؤسسات تعمل، وقرارات واضحة، وخطاب صادق يشعره بأن الدولة حاضرة معه لا فوقه.

ماهو موقف حزب التكتل من الأحداث الأخيرة في فنزويلا. وأي تأثير لذلك على النظام العالمي؟

إن ما حدث في فنزويلا هو انتهاك صارخ للقانون الدولي واعتداء سافر وهمجي على سيادة دولة عضو في المنتظم الأممي، وهو نهج يعبر عنه بالعربدة والبلطجة بإختطاف رئيس دولة تحت تبريرات واهية من صنيعة رئيس شعبوي يعتمد منطق الغطرسة والهيمنة وإذ يدين الحزب بشدة ما قامت به القوات الأمريكية بإختطاف رئيس دولة فنزيولا ويعتبرها منعرجا خطيرا في السياسة الدولية المنتهجة ويطالب الحزب بإطلاق سراح الرئيس مادورو وعودته إلى بلاده، ويدعو المجتمع الدولي إلى إدانة هذا السلوك الهمجي وإلى لجم سياسة الغطرسة والهيمنة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية كما يعبر التكتل عن تضامنه المبدئي مع شعب فنزويلا وتمسكه بحق الشعوب في تقرير مصيرها وإلى احترام سيادة الدول.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here