أفريقيا برس – تونس. يا زين الصحراء وبهجتها ويا ما أجمل رمالها.. بحيرة تقلب في موجتها يرتع فيها غزالها”، هكذا تغنت المطربة التونسية الراحلة السيدة نعمة بجمال الجنوب التونسي، وقد أحسنت التوصيف.
بعيدا عن الفنادق والخدمات والأنشطة الترفيهية التي توفرها للسائح في الجنوب، لا تفوت فرصة اكتشاف أسرار الأحياء الشعبية في المنطقة والاستمتاع بلذة المأكولات والتسوق وشراء المنتجات المحلية الفريدة يدوية الصنع.
توزر مدينة التنوع الثقافي
مدينة توزر عاصمة محافظة توزر جنوب غربي تونس، تتميز بطابع معماري فريد يجذب الزائر من أول وهلة، إذ يلاحظ الاستعمال المكثف لمادة الآجر المحلي المعروفة باسم “القالب” في مختلف المؤسسات العمومية والخاصة والمحال والشوارع.
هذه المادة هي عبارة عن طوب صغير الحجم من الطين الأحمر والأبيض يصنع محليا، ويعرف بقدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة التي يشهدها الجنوب صيفا.
وصناعة القالب مهنة متوارثة عبر الأجيال في منطقة الجريد التونسي لتوفرها على كميات كبيرة من هذه المادة المحافظة على البيئة.
وخلال التجوال في شوارع توزر وأنهجها المتنوعة، تكتشف ثراء المعروضات الحرفية التي تملأ المحال، من مفروشات تقليدية زاهية الألوان ومتعددة الأشكال والأحجام، إلى الأزياء التراثية مثل “القشابية” و”البرنس”، وصولا إلى منتجات الحلفاء عالية الجودة، كالحقائب والقفاف وغيرها من القطع اليدوية المميزة.
ولعشاق التجارب الغذائية، توفر توزر فرصة فريدة لاكتشاف المطبخ المحلي، إذ يجد الزائر ضالته في واحة تمغزة أو في قرية الشبيكة القديمة بأعالي الجبال، حيث يمكن مصادفة إحدى السيدات وهي تُعد “المطبقة” الساخنة، تلك الأكلة الشعبية الشهية والحارة.
و”المطبقة” خبز رقيق محشو بخليط من البصل والفلفل والشحم والتوابل، يُطهى على الطاجين، ويمنح الجسم دفئا ونشاطا، خاصة في أجواء برد الجنوب القارس.
وفي واحة تمغزة، لا تكتمل الزيارة دون تجربة ركوب الجمال والتقاط صور تذكارية قرب الشلال المنهمر، مع الاستمتاع بكأس شاي ساخن، سواء كان “أحمر” أو “أخضر”.
أما عند زيارة موقع تصوير سلسلة أفلام حرب النجوم (Star Wars) في منطقة “عنق الجمل” وسط الصحراء، فيمكن للزائر تذوق خبز “الملة” الشهير، الذي يُحضَّر أمامه مباشرة.
ويُعد خبز “الملة” أكلة أصيلة وُلدت من رحم الصحراء التونسية، وكان غذاء الرعاة الأساسي، حيث يُطهى العجين بطريقة فريدة داخل الرمل الساخن بفعل النار المشتعلة فوقه، ويُقدَّم غالبا مع الشاي.
دوز مدينة التمور والمأكولات الشعبية
تلقب بـ “بوابة الصحراء” التونسية وهي تابعة لمحافظة قبلي في قلب الجنوب، وتعد هذه المدينة المركز الرئيسي لإنتاج أجود وألذ أنواع التمور في البلاد وعلى رأسها “دقلة النور” الطرية ذات اللون الذهبي والمذاق العسلي.
ولعشاق هذه المادة الغذائية ذات الفوائد الصحية الجمة فرصة تذوقها في دوز وحتى شراء كميات منها، حيث يتفنن أصحاب المحال في عرضها وبيعها سواء مرصفة ومحفوظة في صناديق صغيرة، أو تركها كما هي في عراجينها من المنتج إلى المستهلك.
بعد جولة التسوق الممتعة ستحتاج إلى سد رمقك، ومطاعم دوز الشعبية توفر لك ما لذ وطاب من مأكولاتها التقليدية الشهية وبأسعار مناسبة جدا.
وأشهر هذه المأكولات طبق “اللحم في القلة”، وهو عبارة عن لحم إبل أو خروف مطهو بشكل بطيء في وعاء فخاري (قلة) مغلق بالعجين أو الألومنيوم (Aluminum)، يضاف إليه قليل من البطاطا والبصل والفلفل والإكليل والرند مع مزيج من التوابل ذات النكهات المميزة.
وحتى يستكمل المذاق اللذيذ يعد هذا الطبق وفق الطريقة التقليدية على الرماد.
“محشي” تطاوين (قرن غزال)
أثناء التجول في شوارع تطاوين التي تعج بالحياة والحركة، سيكتشف السائح مدى بساطة سكانها وتواضعهم الذي سيدفعه إلى الرغبة في العودة مرة ثانية وثالثة.
وفي قرية شنني التاريخية المشيدة في أعالي الجبال، لا تفوت فرصة الاستمتاع بحفاوة الاستقبال هذه والجلوس في مقهى القرية وشرب كوب من القهوة أو كأس شاي ساخن لذيذ.
وبين أزقة شنني القديمة، يعرض سكانها المحليون منتجاتهم المتقنة يدوية الصنع، ويمكن انتهاز الفرصة وشراء ما تحتاجه من مستلزمات الزينة إلى المفروشات والحقائب والمظلات وغيرها. وستلاحظ مدى طيبة أهلها من خلال البيع بأسعار مناسبة.
ولا تغادر المنطقة دون أن تعرج على أحد المحال المختصة ببيع أشهر أنواع حلوياتها، “محشي تطاوين”، وهو عبارة عن عجينة رقيقة محشوة بالمكسرات المطحونة مثل اللوز والجلجلان، وتغطى بالشحور (القطر) وتكون على شكل قرن (كعب) الغزال.
من المؤكد أنه في رحلة العودة ستكتشف مدى الراحة النفسية والموجات الإيجابية التي خلفتها لك زيارة منطقة الجنوب التونسي، وحجم الذكريات الجميلة التي ستبقى معك وتجعلك تعيد الكرة مع أحبائك مرة أخرى.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس





