افريقيا برس – تونس. أحمد مصباح
مــدقق مـــالي
على عكس ما تضمنته التغطية الإعلامية المحلية لحادث إيقاف 3 أعوان تابعين للخطوط التونسية بسبب تهريب السجائر بمطار مرسيليا والتي سعت إجمالا إلى إدراج المسألة ضمن المتفرقات، و في ظل تحفظ مصالح الشركة و تدخل ممثلي الأعوان للتقليص من أهمية الحادثة فضلا عن تدخل الطرف الاجتماعي لاعتبار أنّ ما حدث هو عمل فردي وشاذ تكشّفت لنا معطيات مغايرة على وسائل الإعلام الأجنبية أخص بالذكر منها إذاعة أوربا 1 (يمكن مشاهدة الفيديو و المقال على الرابط * ) التي قدّمت معطيات دقيقة حول العملية تضمّنت عديد المؤشرات الخطيرة، التي تستوجب التدقيق و التحقيق المعمّق و الفعلي قصد التصدّي لها، فيما يلي أبرزها:
– تفكيك شبكة لتهريب السجائر عبر استعمال طائرات الخطوط الجوية التونسية.
– مثول أعوان تابعين للخطوط التونسية أمام القضاء الفرنسي انطلاقا من يوم الأربعاء 24 مارس 2021 (المحاكمة أجّلت لأواخر شهر جوان )بعد أن تمّ إيقافهم متلبسين يوم الأحد 21 مارس.
– مصالح الديوانة الفرنسية وضعت حدّا لعمليات التهريب بعد أشهر من المراقبة و التحري و التنصّت على المكالمات الهاتفية.
– و يبدو حسب المصادر الفرنسية أنّ أعوان الديوانة الفرنسية قاموا بتفتيش الطائرة التونسية.
– والتقنية المستعملة من قبل المضيفين تتمثّل بكل بساطة في قيام إحدى المضيّفات حال نزول المسافرين بوضع علب السجائر المخصصة للبيع داخل الطائرة في كيس كبير والإلقاء به من خلال الباب الخلفي للطائرة على المدرج حيث يتم استلامه من قبل شركاء وهم أعوان نظافة بالمطار.
– يتمّ لاحقا بيع السجائر و تحقيق أرباحا هامة يتقاسمها أعضاء الشبكة بما في ذلك المضيّفة.
– المضيّفة أقرّت ما نسب إليها و أفادت بأنّها لم تكن المستفيدة الوحيدة من هذه العمليات التي أفضت لمسك 200 كرتونة (2000 علبة)من السجائر خلال يوم الأحد الفارط ولكن الآلاف منها تم تهريبها خلال الأشهر المنقضية.
-المتهمين في القضية (كلّهم في حالة سراح حاليا) يواجهون عقوبات بالسجن يمكن أن تصل إلى 10 سنوات مع فقدان التراخيص للعمل داخل الحرم المينائي الجوي و أمكانية تسليط عقوبات مالية يمكن أن تتجاوز مبلغ 300 ألف أورو.
و حسب رأيي فإن ما حدث يوم الأحد من إيقافات لأعوان راجعين بالنظر للناقلة الوطنية لا ينبغي التعامل معه كحادثة منعزلة تفضي لغلق الملف قبل الوقوف على حقيقة الظاهرة وتحديد مختلف مستويات المسؤولية لكل المتدخلين ذات العلاقة ببيع منتجات السوق الحرة على متن الطائرات التونسية و ذلك لوقف مثل هذا النزيف الذي يبدو أنّه متواصل منذ فترة طويلة.
فتدخل أعوان الدّيوانة الفرنسية كان ثمرة عملية بحث ومراقبة دامت لأشهر تم خلالها التنسيق مع القضاء الفرنسي وهو ما يحيلنا إلى طرح جملة من التساؤلات.
لماذا لم يتفطن قائد الطائرة لمثل هذه المخالفات الخطيرة و الضارة بالناقلة الوطنية و حرفائها و صورة تونس خاصة و أنّ تقرير إذاعة أوروبا 1 (من أكثر المحطات متابعة بفرنسا) أكّد أنّها مخالفات متكرّرة تمّ رصدها منذ أشهر عديدة؟
لماذا لم يتدخّل المسؤول عن المضيفين بالطائرة ليمنع مثل هذه التصرفات على امتداد الأشهر السابقة؟
و بالنظر لتكرر مثل هذه الوضعيات يبدو أنّ الشركة لا تعتبر تورّط أحد أعوانها في عملية تهريب بضائع من قبيل الخطأ الفادح الموجب للإبعاد و إلاّ فكيف يفسر مواصلة إحدى المضيفات لنشاطها رغم سوابقها حسب تقرير المحطة الفرنسية؟
و لئن أذنت سلطة الإشراف بفتح تحقيق في علاقة بالمخالفة الديوانية التي ارتكبها ثلاثة مضيفين فإنّه بالنظر لحجم الكميات المهربة حسب المصادر الفرنسية و بالنظر للضرر المادي و المعنوي الناجم عن هذه التجاوزات فإنّها لا تبدو بالمرّة معزولة، بل إنّها تؤشّر لإمكانية وجود تقصير أو تواطؤ و تنسيق مع عديد المتدخلين بما في ذلك المستغلّ للزمة الأسواق الحرّة و ديوان الطيران المدني و المطارات و كامل أو بعض أفراد طاقم الطائرة.
و في كل الأحوال فإن فحص البيانات المتعلقة بالمبيعات اليومية لكل المضيفين و عمليات التزود من مستغلّ السوق الحرّة و التدقيق في المبيعات المسجلة خلال الخمس سنوات المنقضية يمكن أن تقدّم مؤشرات حول حجم التهريب والأطراف المنتفعة به.
و في كلّ الأحوال فإنّ حماية حقوق الشركة يتطلّب الإسراع برفع دعوى قضائية والسعي للحصول على المعطيات التي أدلى بها المضيفون و ذلك للتصدي الحاسم لمثل هذه الظاهرة التي قد تشمل أعدادا كبيرة من المتدخلين.
فهل سيتمّ الاحتكام هذه المرّة لمتطلبات الحوكمة و حسن التصرف على حساب متطلبات السلم الاجتماعي، الذي ألحق ولا يزال يلحق الضرر بكامل قطاعات النقل؟
تلك جملة من الأسئلة طرحها قبلي كل من يقرأ بين السطور آملا أن لا تبقى دار لقمان على حالها.





