النوري: الحوار هو الحل لتجاوز التصعيد بين السلطة واتحاد الشغل

9
النوري: الحوار هو الحل لتجاوز التصعيد بين السلطة واتحاد الشغل
النوري: الحوار هو الحل لتجاوز التصعيد بين السلطة واتحاد الشغل

آمنة جبران

أفريقيا برس – تونس. اعتبرت خديجة النوري، القيادية في حزب التيار الشعبي، في حوارها مع “أفريقيا برس”، أن “الحوار هو الحل لاحتواء التصعيد القائم بين السلطة والاتحاد العام التونسي للشغل”، لافتة إلى أن “التيار الشعبي لا يرى مصلحة في أي احتقان حاليًا في ظل وضع دولي وإقليمي متوتر، لذلك ستسعى الأطراف السياسية إلى فتح باب الحوار لتجنب ما قد لا تُحمد عقباه”، وفق تعبيرها.

وبيّنت أن “الاستقرار الاجتماعي والسياسي يمثل أولوية بالنسبة للتيار الشعبي، كما يسعى إلى ضمان التوازن بين دور المنظمة الشغيلة والسلطة في ظل احترام القانون وإعلاء مؤسسات الدولة”.

وفي معرض تعليقها على إضراب الجوع الرمزي الذي نظمه التيار الشعبي مؤخرًا، حيث يُعد من أكثر الأحزاب نشاطًا في دعم القضية الفلسطينية، أشارت إلى أن “الحزب بصدد تنظيم إضراب جوع رمزي جديد يمتد على مدار أسبوع كامل”.

وبرأيها فإن “إضراب الجوع يُمثل شكلًا آخر من أشكال الضغط على المنظمات الحقوقية والسفارات الموجودة في تونس، من أجل وقف حرب التجويع وكسر الحصار لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من غذاء وأدوية”.

وخديجة النوري سياسية تونسية، وعضو في اللجنة المركزية لحزب التيار الشعبي.

ماهو موقف التيار الشعبي من التصعيد الدائر حاليا بين السلطة واتحاد الشغل؟

يعتبر التيار الشعبي أن اتحاد الشغل منظمة عريقة لعبت دورا هاما في تاريخ البلاد، وكانت لها العديد من المواقف المهمة بعد 2011 على الصعيد السياسي إلى جانب الدور الاجتماعي الأساسي، والتيار الشعبي يعتبر وجود نقابة قوية ومجتمع مدني فاعل واحد من نقاط القوة المعنوية لبلادنا وشعبنا يجب دعمها، فهي دليل حيوية مجتمعية لذلك يجب المحافظة على هذا المكسب الوطني واحتواء التصعيد المحتمل بين السلطة والاتحاد من خلال فتح باب الحوار الجدي ومناقشة كل القضايا الخلافية، كذلك التيار الشعبي لا يرى مصلحة في أي احتقان حاليا في ظل وضع دولي وإقليمي محتقن أساسا، وبلادنا تتعرض كغيرها من دول المنطقة إلى ضغوطات كبيرة خاصة جراء موقفها المبدئي من العدو الصهيوني والمنحى السيادي لسياساتها في كل المجالات فهذا يتطلب تعبئة وطنية داخلية بين مختلف قوى الشعب، وإذا هناك أي إشكالية داخلية داخل الاتحاد تحلها هياكله وفق نظامه الداخلي ووفق مقتضيات الدستور والقانون والمواثيق الدولية، والقضاء هو الجهة المخولة حصرا للبت في أي خلاف ولا أحد فوق القانون والمحاسبة.

هل برأيك الاحتجاج النقابي في تونس، هو لي ذراع مؤقت أم نذر أزمة حقيقية؟

الاحتجاج النقابي هو حق دستوري ومشروع، ولكن ما يحدث الآن يعكس أزمة حقيقية تداخلت فيها الأزمة الداخلية لاتحاد الشغل مع الخلاف القائم مع السلطة، وإن لم يتم حلحة الخلاف فقد يتطور الأمر لأزمة أشد عمقا على كل المستويات سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

لماذا لا تتدخل الأحزاب المؤيدة لمسار 25 جويلية لأجل فتح باب الحوار بين الاتحاد والسلطة والوصول إلى تهدئة لتجنب دخول البلاد في انزلاقات خطيرة؟

الأكيد أنه لا مصلحة لأي طرف وطني في تأزيم الوضع بين السلطة والاتحاد، لذلك ستسعى الأطراف السياسية إلى فتح باب الحوار لتجنب ما قد لا يحمد عقباه وقد يجر البلاد إلى منعطف خطير جدا داخليا وخارجيا، بالنسبة للتيار الشعبي فإن الاستقرار الاجتماعي والسياسي هو أولوية ويسعى إلى ضمان التوازن بين دور المنظمة الشغيلة والسلطة في ظل احترام القانون وإعلاء مؤسسات الدولة.

كيف يمكن الحفاظ على دور الأحزاب والأجسام الوسيطة في مرحلة ما بعد 25 جويلية؟

دور الأحزاب مكفول بالحق الدستوري ومنظم حسب القانون، ولكل من يعمل في هذا الإطار الحرية التامة في النشاط، ولم أسمع بحل أي حزب أو منظمة أو جمعية بعد 25 جويلية تعمل في إطار القانون وتحترم السيادة الوطنية وأمن الدولة. كل ما يقال عن التضييق في الممارسات أو حرية التعبير يعكس نظرة أحادية تفتقر إلى معطيات قانونية.

ماهي مقترحات التيار الشعبي لحلحة الخلافات السياسية والنقابية في تونس؟

الخلافات السياسية شيء والنقابية شيء آخر، فسياسيا هناك قوى فقدت امتيازاتها ومصالحها مدعومة من مراكز قوى مالية ودوائر خارجية تحاول استعادة مواقعها ولو على حساب استقلال البلاد وسيادتها وتقوم بعملية استقواء بالخارج على طريقة المعارضة العراقية التي ساهمت في احتلال بلادها والليبية والسورية وغيرها، هذه نحن مع محاسبتها على جرائمها السابقة المالية والسياسية والإرهابية والاغتيالات وغيرها.

أما بقية القوى السياسية الوطنية فقد دعا التيار الشعبي في مناسبات عدة إلى ضرورة فتح حوار وطني جدي بين السلطة والأطراف الوطنية السياسية والاجتماعية الفاعلة، فلا سبيل غير الحوار لتجنب التصعيد والصدام ومزيد تعميق الأزمة.و لازال يعتبر التيار الشعبي إلى الآن أن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه الأزمة.

نظم التيار الشعبي مؤخرا إضراب جوع رمزي تضامنا مع قطاع غزة، كيف يمكن دعم الفلسطينيين أكثر لوقف ما يتعرضون له من إبادة وتجويع؟

إن إشكال النضال من أجل القضية الفلسطينية متعددة ومتنوعة، وكان التيار الشعبي بمناضليه متواجدا في كل المحطات منذ طوفان الأقصى من خلال إصدار بيانات مساندة للمقاومة وجمع التبرعات، كذلك المشاركة بكثافة في المسيرات الشعبية في كل أنحاء البلاد والاعتصامات والوقفات أمام السفارات الشريكة في العدوان إلى جانب المشاركة في قافلة الصمود البرية، والآن التحضير لأسطول الحرية.

وقد ارتأى التيار الشعبي أن ينوع في حركات الإسناد من خلال إضرابات الجوع الرمزية وهي من أرقى أشكال التضامن، حيث نظم إضراب جوع رمزي مفتوح للجميع أيام 5و 13 أوت في مقره، و الآن بصدد البدء في إضراب جوع مفتوح لمدة أسبوع كامل من يوم الأحد 24 أوت إلى يوم 30 أوت تحت شعار” من تونس إلى غزة جوعنا من جوعكم”، وهو يعكس موقف الحزب الرافض لحرب الإبادة الجماعية والتجويع، التي ينتهجها العدو الصهيوني أمام أنظار العالم الحر الساكت عن هذه الجريمة التي كيفها القانون الدولي على اعتبارها جريمة حرب.

إضراب الجوع هو شكل آخر للضغط على المنظمات الحقوقية والسفارات الموجودة في تونس من أجل وقف حرب التجويع وكسر الحصار حتى إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة من أكل وأدوية.

برأيك كيف يمكن لتونس مواجهة التحديات الناجمة عن التطورات في المنطقة العربية؟

لا شك أن المنطقة تشهد تطورات سريعة وخطيرة خاصة بعد تراجع دور محو المقاومة إثر سقوط الدولة السورية بيد الرجعية العميلة وضغط النظام اللبناني من أجل نزع سلاح المقاومة، كذلك حرب إيران والكيان. إلى جانب انتقال مركز القرار من مصر إلى دول الخليج و السعودية، ولا أحد ينكر أن شمال أفريقيا غير بعيد عن هذه التهديدات وعن مخطط الشرق الأوسط الجديد والخريطة الجديدة للعالم العربي، لذلك يرى التيار الشعبي ضرورة تحصين الوضع الداخلي لتونس من خلال حوار وطني يمتن البنية الداخلية البلاد، وتعميق الحوار مع دول الجوار ليبيا والجزائر لا مفر منه لمواجهة التحديات المفروضة في المنطقة.

كذالك لا بد لتونس من تنويع العلاقات الدولية دبلوماسيا واقتصاديا من خلال الحد من الشراكة المطلقة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والاتجاه إلى خلق شراكات جديدة مع البلدان الصاعدة كالصين وروسيا ودول أمريكا اللاتينية، ونعتقد أن بلادنا قطعت شوطا محترما في هذا الاتجاه في مرحلة التمهيد الاستراتيجي للتحول في العلاقات من الأحادية إلى التنوع وفق قاعدة رابح- رابح، ونتمنى أن يتم التقدم باتجاه شراكات إستراتيجية جديدة مع القوى الصاعدة في العالم على غرار الصين وروسيا أو قوى إقليمية مثل البرازيل وجنوب أفريقيا وإيران وإندونيسيا وغيرهم.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here