حروب بالوكالة ضد التوانسة

حروب بالوكالة ضد التوانسة
حروب بالوكالة ضد التوانسة

افريقيا برستونس. كتبه: توفيق زعفوري – من الواضح جدا أن مجال الصراع قد انتقل الى مرحلة أشد ضرواة و شراسة بين محاور التدافع الثلاثة، و من الواضح أيضا أن ثلاثتهم، قد ولّوا وجوههم و أعرضوا عن الحرب الحقيقية التي إندلعت من أجلها الثورة، لم تعد هناك أهمية و إهتمام لكرامة التونسي، لا مؤسسات صحية في المستوى رغم عراقة القطاع و لا تعليم جيد رغم المليارات المرصودة و التي رُصدت و لا بطالة إنخفضت، بل على العكس، و لا حرب حقيقية على الفساد و المفسدين و لا على مسالك التوزيع في إنفلات واضح للأسعار، لا أحد يتوقع مدى إنفجاره..

واضح جدا أن هذه ليست حربهم، و إنما حربهم من أجل مواقعهم و صلاحياتهم و إمتيازاتهم فحسب، حرب من أجل السلطة، حرب طاحنة أتت على المسحوقين و المطحونين من الأغلبية، في ضل أزمة إجتماعية خانقة و إقتصادية تنذر بالإنهيار و صحية تحصد كل يوم عشرات الأرواح، حرب لا شرف فيها بما أنها إنحرفت عن أهدافها، و الأغرب فيها أنه يُستعان فيها على ابن جلدتك بالغريب، حتى يكون الضرب تحت الحزام و تحت الشرف، هذه هي الحروب القذرة التي يستقوي فيها العميل بأسياده على ، حرب منزوعة المواطنة، مشبعة بالعمالة حتى يرضى عنهم “المعلم الأكبر” الذي يوجه دفّة الصراع بعيدا عن هموم الوطن و المواطن، و الأشد غرابة هو تغنّت و عناد هاته البيادق و هاته الأدوات التي ألقي بها في معمعة الصراع و قلب الرحى لفترة محدودة تماما كأداة الحلاقة، صالحة لمرة أو لمرّتين ثم تُحرق إلى الأبد و تُنسى..

في خضم هاته الخلطة الغريبة، تبقى مؤسسات الدولة في حالة تيه و ترنّح و إنتظار حتى تأتي الأوامر بالتحرّك في الإتجاه الصحيح، و يبقى عامة الشعب في قرف من ساسة و نواب همّهم الوحيد إحتكار السلطة و المواقع و دحر الخصوم حتى لو كان ذلك على حساب الوطن و المواطن، قلة فقط قلبهم على الوطن يشدّون بأياديهم العارية و سواعدهم البسيطة سقف الوطن حتى لا يسقط على الجميع ، في غياب تام للحكماء و أصحاب الرشد و الرشاد إذ لا يبدو أنه مازال معنى للحوار و التحاور في ضل تمترس و تصلّب المواقف بين أطراف الصراع

لا شيء غير التداين و رهن الأجيال القادمة حتى إخمص قدميها في الوحل و التبعية، وضع ليس أكثر خطورة من وضع قبيل الثورة..

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here