آمنة جبران
أهم ما يجب معرفته
خالد الكافي، عضو حزب العمال التونسي، يوضح في حواره مع “أفريقيا برس” سعي الحزب لتوحيد القوى التقدمية لمواجهة الأزمات في تونس. يتحدث عن ضرورة الديمقراطية الشعبية وحلول اقتصادية واجتماعية لمواجهة الوضع الكارثي في البلاد، مشيراً إلى أهمية الشارع كخيار للتغيير السياسي في ظل القمع الحالي. ويؤكد على عدم إمكانية التحالف مع الأحزاب التي تعتبر جزءاً من المنظومة القمعية.
أفريقيا برس – تونس. كشف خالد الكافي، عضو اللجنة الجهوية لحزب العمال التونسي بفرنسا، في حواره مع “أفريقيا برس” عن توجهات الحزب في المرحلة القادمة عقب احتفاله مؤخراً بالذكرى الأربعين لتأسيسه.
وأوضح أن “الحزب يسعى إلى توحيد القوى التقدمية والديمقراطية والشعبية والمنظمات الاجتماعية لمواجهة الوضع الكارثي الذي تمر به البلاد على كل الأصعدة في محاولة لإنقاذ البلاد.”
وبرأيه، “في ظل انسداد الأفق وتغول السلطة بكل أجهزتها الصلبة والتضييق على حرية التعبير، ومع إصرارها على إكمال الإجهاض على كل نفس معارض، فإن الشارع يبقى الخيار الوحيد لقلب الأوضاع والمعادلة السياسية في البلاد.”
وبين أن “حلول الحزب للخروج من الأزمة السياسية هو الذهاب إلى الديمقراطية الشعبية”، أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، يقترح الحزب “تعليق خلاص الديون لفترة محددة والتدقيق فيها، وتوجيه هذه المبالغ لإقامة المشاريع الكبرى، وفرض ضرائب على أصحاب الثروات الكبرى وغيرها من الإجراءات التي ستوفر الأموال اللازمة لتمكين الدولة من القيام بدورها الاجتماعي.” وفق تقديره.
خالد الكافي ناشط سياسي تونسي وعضو في اللجنة الجهوية لـحزب العمال التونسي بفرنسا، ينتمي إلى اتحاد الشباب الشيوعي التونسي منذ تأسيسه، ويهتم بقضايا اليسار والدفاع عن الحقوق الاجتماعية والسياسية للجاليات التونسية في المهجر. يشارك في العمل الحزبي والتنظيمي، ويساهم في النقاشات المرتبطة بالتحولات السياسية والاقتصادية في تونس، مع تركيز على قضايا العدالة الاجتماعية، والسيادة الوطنية، والعمل النقابي والتضامني.
مع إحياء حزب العمال مؤخراً الذكرى الأربعين لتأسيسه، كيف تقيم أداؤه ووزنه بالمشهد السياسي التونسي، هل تعتقد أن الحزب بحاجة إلى مراجعات؟
أحيا مؤخراً حزب العمال الذكرى الأربعين لتأسيسه بمنظماته: اتحاد الشباب الشيوعي التونسي ومنظمة مساواة، وكانت مشاركة لافتة تؤكد أن الحزب بخير رغم الوضعية الكارثية لأغلب الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في تونس نتيجة التضييق على أنشطتها من قبل السلطة. لقد كان حزب العمال حاضراً ميدانيا في مختلف المناسبات، مثلاً يوم 13 أوت بمناسبة عيد المرأة، كنا في شارع الثورة، فيما نظمت منظمة مساواة مسيرة بهذه المناسبة. ثم إن وزن أي حزب يقاس بمدى تماسكه وقوة مواقفه، وهذه ميزة حزب العمال.
أما كلمة مراجعات، فتحيلنا مباشرة إلى فترة انهيار الاتحاد السوفياتي والمراجعات التي قامت بها الكثير من الأحزاب الشيوعية حتى تتماشى مع العهد الجديد، ويعني هذا بالتحديد التخلي عن الاشتراكية. ونحن في حزب العمال ما زلنا ثابتين على مرجعيتنا كحزب ماركسي لينيني، هذا على المستوى الإيديولوجي، أما على النطاق السياسي الميداني فنحن ثابتون في مواجهة ومقارعة مختلف تعبيرات نظام التبعية والسمسرة، وكل الأحداث أثبتت صحة مواقفنا.
هل تعتقد أن الوقت قد حان لضخ دماء جديدة تتولى قيادة الحزب ومنح الفرصة لجيل جديد للزعامة؟ وهل تشكل هذه النقطة مسألة خلافية داخل الحزب؟
في حزب العمال ليس لدينا مشكلة صراع الأجيال، المحدد الوحيد لبروز العناصر النوعية القادرة على تولي القيادة هو مدى قدرتها النضالية ومستواها على كل الأصعدة النظرية والميدانية، والقيادة الحالية لحزب العمال فيها مختلف الأجيال، والكل صعد عن طريق الانتخاب.
هل يمكن لحزب العمال التحالف مع أطياف مختلفة في إطار جبهة موحدة للدفاع عن الديمقراطية والحريات في البلاد؟
إذا كنت تقصدين التحالف مع النهضة والدساترة، فحزب العمال واضح في هذا الشأن. نحن نعتبرهم جزءاً من المنظومة التي حكمت منذ الاستقلال إلى الآن، وقد استعملوا نفس الأساليب القمعية التي يستعملها الآن قيس سعيد. حزب العمال يسعى إلى توحيد القوى التقدمية والديمقراطية والشعبية والمنظمات الاجتماعية لمواجهة الوضع الكارثي الذي تمر به البلاد على كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، في ظل سلطة تجر البلاد نحو الكارثة.
هل تعتقد أن اللجوء إلى الشارع قادر على الحد من مناخ التضييق والضغط على السلطة في ملف الحريات؟
في ظل انسداد الأفق وتغول السلطة بكل أجهزتها الصلبة والتضييق على حرية التعبير وسجن كل من تسول له نفسه نقد السلطة ومعارضة سياساتها الرعناء وضعف الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وخصوصاً الوضعية الحرجة والخطيرة التي يمر بها اتحاد الشغالين، تجد هذه السلطة نفسها في طريق مفتوح لإكمال الإجهاض على كل نفس معارض. وأمام هذا الواقع، يبقى الشارع هو الوحيد القادر على قلب الأوضاع كما قلبها سابقاً إبان الثورة، حيث لم يكن أحد يتوقع هروب بن علي خلاف حزب العمال، الذي دعا أمينه العام حينها حمه الهمامي إلى إسقاط النظام وتم إلقاء القبض عليه لهذا السبب، وقد أفرج عنه يوم هروب بن علي. لقد كان أقصى أماني أغلب الأحزاب هو التنفيس ولو جزئياً على حرية التعبير والحريات.
لماذا لم تنجح اليوم المعارضة التونسية في التوحد، ولماذا ما زالت الأحزاب رهينة الأيديولوجيات؟
السؤال المطروح هو: هل أن المعارضة متجانسة حتى تتوحد؟ طبعاً لا، مع ذلك نحن نرى مختلف أطياف اليمين الرجعي والحداثوي تتوحد اليوم. من كان يتوقع أن يجتمع النهضة والدساترة معاً بعد كل العداء الظاهر والمزيف؟ مرد ذلك في الواقع أنهم من تعبيرات مختلفة لنفس المنظومة، وإذا أتيحت لهم الفرصة للعودة إلى الحكم فسيكونون أوفياء لماضيهم القمعي. ولأننا عانينا في عهدهم ودخلنا السجون وسقط منا الشهداء، فنحن نرفض التحالف والتوحد معهم، ونعتبر ذلك غباء وعمى سياسي.
ما هي الخيارات المتاحة أمام المعارضة اليوم لأجل الدفاع عن التشاركية وعن تواجد الأحزاب والأجسام الوسيطة في المشهد؟
إن الدفاع عن التشاركية والحرية الحزبية والمنظمات الاجتماعية هي بالأساس أولويات الأحزاب التقدمية والديمقراطية والمنظمات الاجتماعية، وكل القوى الشعبية، وهي القوى التي تؤمن حقاً بالحرية والديمقراطية الشعبية، أما القوى المتصارعة على السلطة فلا رجاء منها ولا مصلحة للشعب في تواجدها.
أي حلول يقترحها حزب العمال للنهوض بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي بالبلاد؟
كثيرا ما نسمع أسئلة بريئة وفي أحيان أخرى غير بريئة مثل أن حزب العمال لا يعرف إلا المعارضة وليس له برنامج بديل للبرنامج الذي خبرناه مند الاستقلال إلى الآن، وهو في الحقيقة ليس برنامجا بقدر ما هو خدمة للرأسمال الريعي والتابع لعائلات معدودة.
وللتوضيح فإن حزب العمال له برنامج بديل ويقطع تماما مع ما سبق، وهو برنامج متكامل سياسيا اجتماعيا واقتصاديا، وكل من أراد التعرف عليه فليأتي إلى مقر الحزب ويطلع عليه في كتاب فيه كل التفاصيل، مثلا على المستوى السياسي فنحن ندعو إلى الديمقراطية الشعبية وهو تحالف كبير يشمل كل القوي التقدمية والشعبية يتولى السلطة ويقوم بتطبيق برنامجه الاقتصادي والاجتماعي، وأهم النقاط الخاصة بالصعيد الاقتصادي والاجتماعي هو تعليق خلاص الديون لمدة أربعة أو خمسة سنوات والتدقيق فيها، في الأثناء توجه هذه المبالغ لإقامة المشاريع الكبرى التي تعد قاطرة الاقتصاد.
كما يدعو حزب العمال إلى فرض ضريبة على أصحاب الثروات الكبرى، واستخلاص الأموال التي تحصل عليها رجال الأعمال من البنوك التونسية بدون ضمانات ولم يقع خلاصها، وفرض ضرائب تصاعدية وعادلة حسب الدخل، وتأميم الثروات الوطنية لصالح الشعب التونسي وغيرها من الإجراءات التي ستوفر الأموال اللازمة لتوجيهها إلى إعادة بناء أنظمة التعليم والصحة، وللمساهمة في تمكين الدولة للقيام بدورها الاجتماعي على أكمل وجه وبدون اللجوء إلى التداين.





