أحمد النفاتي: مبادرة العقد الوطني الجديد تعالج جذور الأزمة في تونس

أحمد النفاتي: مبادرة العقد الوطني الجديد تعالج جذور الأزمة في تونس
أحمد النفاتي: مبادرة العقد الوطني الجديد تعالج جذور الأزمة في تونس

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

دعا حزب العمل والإنجاز في تونس إلى إطلاق عقد وطني جديد يهدف إلى إعادة تحديد العلاقة بين الدولة والمواطنين. المبادرة، التي يقودها أحمد النفاتي، تسعى لمعالجة جذور الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، مع التأكيد على أهمية الإصلاح السياسي كشرط أساسي لتحقيق أي تحول اقتصادي مستدام. كما تدعو إلى حوار وطني شامل يضم جميع الفاعلين السياسيين والاجتماعيين.

أفريقيا برس – تونس. دعا حزب العمل والإنجاز، أحد أبرز الأحزاب المعارضة في تونس، مؤخرًا إلى ضرورة إطلاق عقد وطني جديد، يعيد تحديد العلاقة بين الدولة والمواطنين، ويوسّس لمشروع إصلاحي شامل يغطي الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تونس.

وأوضح أحمد النفاتي، نائب الأمين العام لحزب العمل والإنجاز، في حوار خاص مع “أفريقيا برس” أن “مبادرة العقد الوطني الجديد تعالج جذور الأزمة السياسية في البلاد، حيث تهدف إلى إعادة تحديد قواعد الحكم على أساس الشرعية، المحاسبة، واحترام إرادة التونسيين.”

ولفت إلى أن الحزب “يعتبر الإصلاح السياسي شرطًا لأي إصلاح اقتصادي”، مبينًا أن “رؤيته لمعالجة الأزمة الاقتصادية في البلاد تقوم على اقتصاد سوق اجتماعي يوازن بين تحرير المبادرة ودور تعديلي قوي للدولة. مع ضرورة استعادة التوازنات المالية وإصلاح الجباية، وتحسين مناخ الأعمال، مع أولوية للجهات الداخلية.”

وعن تعدد مبادرات المعارضة في الآونة الأخيرة، اعتبر أنها “تعكس حيوية سياسية، لكن تأثيرها يظل محدودًا دون تنسيق، وأن الإشكال ليس في كثرة المبادرات بل في غياب أرضية مشتركة تساهم في توحيد المعارضة وتجاوز خلافاتها وانقساماتها.”

أعلن حزب العمل والإنجاز مؤخرًا عن ضرورة إطلاق عقد وطني جديد يعيد تحديد العلاقة بين الدولة والمواطنين، هل ممكن شرح أهداف هذه المبادرة؟

مبادرة العقد الوطني الجديد تنطلق من تشخيص أزمة وطنية شاملة تمسّ السياسة والاقتصاد. نحن نعتبر أن تونس تعيش اليوم أزمة ثقة عميقة بين الدولة والمواطن، وهذه الأزمة لا يمكن تجاوزها بالخطابات أو الحلول الظرفية. مبادرة العقد الوطني الجديد تهدف إلى إعادة تحديد قواعد الحكم على أساس الشرعية، المحاسبة، واحترام إرادة التونسيين. هي دعوة إلى مسار وطني جامع يعالج جذور الأزمة السياسية، لأن أي استقرار اقتصادي أو اجتماعي يبقى مستحيلًا دون إطار سياسي واضح ومتفق عليه.

أشار الحزب إلى أن الخلل الكبير في توزيع الثروة وتفاوت التنمية بين الجهات أدى إلى تفشي الفقر الهيكلي في مختلف المناطق، برأيك من يتحمل مسؤولية هذا الفشل، ولماذا عجزت الحكومات المتعاقبة إلى اليوم في تحقيق تنمية عادلة بين الجهات؟

التفاوت الجهوي هو نتيجة تراكمات تاريخية منذ الاستقلال، بسبب مركزية القرار وغياب رؤية تنموية مجالية طويلة المدى. بعد الثورة لم يتحول تغيير منوال التنمية إلى أولوية حاسمة، وبعد 25 جويلية تعمقت هذه الأزمة ورُفع سقف الخطاب دون تحقيق نتائج ملموسة. المشكلة أعمق من الحكومات المتعاقبة، وهي مرتبطة بنموذج تنموي وحوكمة عاجزين عن تحقيق العدالة الجهوية، ما يستوجب مراجعة جذرية للتخطيط واللامركزية وربط الإنفاق بالمحاسبة.

أكد الحزب أن الإصلاح السياسي أمر لا غنى عنه لتحقيق أي تحول اقتصادي مستدام، ما هي تصورات الحزب لتحقيق الإصلاحات السياسية بالبلاد؟

نحن نعتبر الإصلاح السياسي شرطًا لأي إصلاح اقتصادي. لا استثمار دون استقرار مؤسسي ووضوح في القواعد. تصورنا يقوم على توازن فعلي بين السلطات، استقلال القضاء والإعلام، إصلاح القانون الانتخابي لتحقيق التمثيل والاستقرار، وتفعيل اللامركزية. الإصلاح السياسي ليس تغيير نصوص فقط، بل إرساء ثقافة حكم قائمة على المسؤولية والمساءلة، توفّر الأرضية لأي مشروع اقتصادي وطني.

دعا الحزب كذلك إلى حوار وطني شامل يضم الأحزاب السياسية، المنظمات الوطنية، الفاعلين الاجتماعيين، والمجتمع المدني، من أجل بناء جبهة إصلاحية وطنية، برأيك أي فرص لتنظيم حوار وطني في تونس؟

صحيح أن المناخ يتسم بالانغلاق، لكن الأزمات الكبرى تفرض في النهاية العودة إلى الحوار. ندرك أن تنظيم حوار وطني في الظرف الراهن يبدو صعبًا، خاصة في ظل مناخ التضييق وانغلاق قنوات التواصل. لكننا نعتبر أن غياب الحوار أخطر من صعوبته. فاستمرار الانسداد يكلّف البلاد اقتصاديًا واجتماعيًا، والحوار يبقى الإطار الوحيد القادر على تنظيم الاختلاف وبناء حد أدنى من المشترك وتغليب مصلحة البلاد بما يسمح بإعادة توجيه الجهد نحو الإصلاح بدل الصراع. فالتجربة التونسية أثبتت أن الأزمات الكبرى لا تُحل بالإقصاء، بل بالجلوس إلى الطاولة والاعتراف المتبادل بالأزمة.

مع تعدد المبادرات في الآونة الأخيرة في تونس، أي تأثير يمكن أن تحدثه في المشهد السياسي وسط تواصل الانقسامات بين الأحزاب المعارضة وعجزها على التوحد؟

تعدد المبادرات يعكس حيوية سياسية، لكن تأثيره يظل محدودًا دون تنسيق. الإشكال ليس في كثرة المبادرات بل في غياب أرضية مشتركة. المطلوب ليس وحدة شكلية للمعارضة، بل التقاء حول برنامج إصلاحي واضح وتعاقد جديد يضع مصلحة تونس فوق الحسابات الحزبية، ويحوّل المبادرات إلى مسار تراكمي مؤثر بعيدًا عن التوافقات الهشة والمغشوشة.

ما هي مقترحات وحلول حزب عمل وإنجاز لتجاوز الوضع الاقتصادي المتأزم بالبلاد؟

نقترح رؤية تقوم على اقتصاد سوق اجتماعي يوازن بين تحرير المبادرة ودور تعديلي قوي للدولة. الأولوية هي استعادة التوازنات المالية، إصلاح الجباية، تحسين مناخ الأعمال، ثم توجيه الاستثمار نحو قطاعات منتجة وذات قيمة مضافة، مع أولوية للجهات الداخلية. هدفنا ليس إدارة الأزمة، بل تغيير منوال التنمية وبناء اقتصاد منتج وعادل ومستدام.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here