الجزائر وتونس.. هدف لحرب افتراضية

الجزائر وتونس.. هدف لحرب افتراضية
الجزائر وتونس.. هدف لحرب افتراضية

أفريقيا برس – تونس. في الوقت الذي تشهد فيه المعابر الحدودية الشرقية والأسواق حركية تجارية واجتماعية، تدور رحى “حرب افتراضية” خفية وممنهجة تقودها حسابات وصفحات عديدة.

لاحظ نشطاء جزائريون وتونسيون، في الأشهر الأخيرة، تبادل مضامين استفزازية وتحريضية وتحمل خطاب كراهية وتمييز بين فئات شعبية محدودة، تتداولها حسابات وصفحات بهويات غير واضحة وأسماء تبدو مستعارة.

والغريب في نظر النشطاء، أن تلك المضامين ليست تلك السلوكات والصدامات المعروفة والمألوفة بين الشعوب المتجاورة، وتظهر خاصة في المناسبات الرياضية أو المشاجرات أثناء الأسفار، وتتضخم نادرا وتتحول إلى حملات تجييش وتهييج، لكنها تبقى معزولة ومحدودة ومرتبطة بالواقعة التي تسببت فيها وسرعان ما تختفي دون أثر دائم، وإنما يتعلق الأمر، وفق ملاحظات ومعاينات أجرتها “الخبر”، بمضامين مركزة وتتخذ منحى ثابتا، ولا ترتبط بأحداث معينة، وتثير قضايا حساسة ونعرات جهوية، ما جعلها تبدو نشاطا خاضعا لمنهجية وليس فوضويا.

وبينما ظلت الأزمات العابرة تتكسر على صلابة العلاقات بين الشعبين الجزائري والتونسي، بفعل الروابط التي تجمعهما، من صلات رحم ونسب ومصاهرة وتجارة وتعاون وثيق، تبدو هذه المضامين تعمل على تسميم العلاقة بشكل مزمن وعلى تأبيد حالة العداء بإنشاء قصص غير واقعية، أو بربطها بمسائل حيوية ووجودية وسيادية من وحي الخيال.

وبالتوغل أكثر في هذه الممارسات التي لا ترقى لوصفها بالظاهرة، لعدم توفرها على عناصر العفوية والتشكل العشوائي وانخراط الأطراف بشكل تلقائي، يتبين أن المجتمعين منقسمين إلى عدة فئات من حيث التعاطي مع هذه المناشير، بين قطاع ينساق إلى الخطاب ويتأثر به وينخرط فيه، وآخر سرعان ما ينتبه ويستدرك، وبين من لا يبالي بالموضوع أصلا، وبين من يدرك طبيعة الأمر من الوهلة الأولى، من دون أن يبحث عن الجهة التي تقف خلفه، بينما قطاع آخر استطاع التعرف على كل أجزاء المشهد بالانطلاق من قراءات كلية للأحداث.

وينقل جزائريون مندمجون في المجتمع التونسي أن هذه المضامين لا تجد لها مكانا في أغلب أحاديث المواطنين على مستوى كل الطبقات، إذ بمجرد ما تُطرح مواضيع كهذه، تظهر عليهم علامات التعجب والسخرية، في حين ثمة من يؤكد أن العديد من المواطنين لديهم قابلية للانحراف لمثل هذه “اللعب” التحريضية.

وبالاتصال بالعديد من النشطاء والتجار الذين يتحركون في محاور الطارف، سوق أهراس، تبسة ووادي سوف مرورا بعين دراهم، طبرقة، غار الدماء، ساقية سيدي يوسف والقصرين وڤفصة، وصولا إلى تونس العاصمة والمناطق التي يتواجد فيها الجزائريون، كباب البحر وباب الجديد وحي دبوز فيل وحي ابن خلدون ومختلف الأحياء التي تعرف انتشارا للجزائريين، سواء المقيمين أو الزائرين، أو في سطيف والعلمة وعين مليلة وعين فكرون، حيث يتسوق الأشقاء التوانسة، يتضح أن الخلافات بين المواطنين من الجنسيتين لم تتعد بعدها التجاري والاجتماعي المعروف، ولم ترق إلى تصدع أو عداء، كما تصوره بعض الحسابات والصفحات.

ولم يستبعد النشطاء وجود “اليد الأجنبية” في الموضوع، وربط ذلك بما أسموه مخابر تعمل بحسابات وخوارزميات وخلفيات ومشاريع سياسية واستخباراتية، خاصة بعدما قامت منصة “إكس” بفضح الحسابات الوهمية، بتفعيل خاصية التتبع الجغرافي للحسابات الموثقة، التي أطلقتها مؤخراً، وتبين أن شبكة واسعة من الحسابات الوهمية دأبت تدعي الانتماء لمناطق دون غيرها.

وأظهرت الخاصية أن هذه الحسابات تُدار فعليا من دول أخرى (مثل تركيا، المملكة المتحدة، اليمن، وشمال إفريقيا) بهدف إثارة الجدل، وتلفيق قصص وهمية، واستهداف استقرار المجتمعات.

وقد دفع هذا الانكشاف المفاجئ العديد من تلك الحسابات إلى التواري، في خطوة وصفها خبراء بأنها تعزز “النزاهة الرقمية” وتدعم وعي المجتمع في التصدي للرسائل الممنهجة والمغرضة.

ويضيف النشطاء أنه رغم وجود تأثير محدود وضئيل بهذه الأنشطة، إلا أن ثمة مناعة ومقاومة تؤدي إلى زواله سريعا. ويتهم هؤلاء تحديدا الاستخبارات المغربية وشريكتيها الصهيوإمراتية، لما تتوفران عليه من برمجيات وتطبيقات تسمح لهم بإنشاء حسابات وهمية بأسماء جزائرية وتونسية ونشر مضامين تحريضية بينهما، لإحداث الفرقة تمهيدا لإحداث أزمة بين البلدين، بحسب تعبيرهم.

المصدر: الخبر

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here