حوار آمنة جبران
أفريقيا برس – تونس. أشارت الناشطة السياسية والمدنية ضحى العرفاوي في حوارها مع “أفريقيا برس” إلى” وجود إرادة سياسية لمقاومة الفساد في تونس أمام ما تبديه الرئاسة والحكومة من مقاومة وإصرار في هذه المعركة بالرغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية حيث لم تعد معركة مجرد شعارات وانعكست إلى أفعال”، حسب وصفها.
وعلى رغم الانتقادات التي تطال أداء الحكومة التونسية في إدارتها للملف الاقتصادي، ترى العرفاوي أنه “يحتسب للحكومة قدرتها على استخلاص غالبية الديون الخارجية كما أنها لم تقم بالاقتراض من الخارج إلى غاية الآن”.
وفي تقدير العرفاوي أن “تونس في المسار الصحيح في مرحلة ما بعد 25 جويلية رغم المتاعب الاقتصادية والاجتماعية، وأن أبرز ما يميز النظام السياسي الجديد في البلد اقتسامه للسلطة بين المسؤول والمواطن حيث بات المواطن قادرا على صنع القرار والاقتراح والديناميكية في الشأن العام”.
وضحى العرفاوي هي ناشطة سياسة وفاعلة بالمجتمع المدني في تونس، وهي أحد أعضاء مجموعة “تحالف أنصار الوطن “الذي يهدف إلى تفعيل المواطنة الفاعلة في البلد.
هناك جدل في تونس بخصوص دعوات البعض تأجيل الانتخابات الرئاسية، هل برأيك ستنجح تونس في تنظيم هذا الاستحقاق في موعدها المقرر؟
ما يجب التأكيد عليه وما نلاحظه إلى حد الآن هو أن خارطة الطريق التي وضعها الرئيس قيس سعيد حرصت على الالتزام بجميع المواعيد الانتخابية، صحيح هناك مطالب من المجتمع السياسي والمدني خلال الاستشارة الوطنية وغيرها بتأجيل الانتخابات التشريعية والاستفتاء، ونحن نلاحظ أن دعوات التأجيل دائما ما تتكرر لكن الدولة كانت ملتزمة بخارطة الطريق وبالمواعيد الانتخابية منذ سنة ونصف تقريبيا، وحسب رأيي الانتخابات لن تؤجل وسيقع تنظيمها كما حددت سلفا في سنة 2024.
من هو مسؤول عن الشغور في المقاعد البرلمانية بعد حدوث خلاف بين البرلمان وهيئة الانتخابات حول هذه المسألة، هل برأيك القانون الانتخابي بحاجة إلى تعديل؟
فيما يخص المقاعد النيابية الشاغرة بمجلس نواب الشعب هناك خلل بسيط في القانون الانتخابي والمتمثل في صعوبة تجميع عدد التزكيات الذي يبلغ 400 صوتا خاصة لدى المواطنين بالخارج، كانت الإجراءات صعبة في تجميع هذه التزكيات وأعتقد أنه يجب تعديل القانون لحل هذا الإشكال، وعلى غرار هذه المسألة يجب الإقرار بوجود عزوف في الانتخابات التشريعية والمحلية لكن يجب الإشارة والتوضيح تحديدا فيما يخص الانتخابات المحلية أن الناس لم تستوعب بعد النظام السياسي الجديد في تونس الذي يسعى لتكريس المواطنة الفاعلة وهو سبب العزوف.
هل يحد مجلس الأقاليم والجهات بعد انتخابه مؤخرا من صلاحيات البرلمان التونسي؟
القانون هنا واضح: مجلس نواب الشعب لديه وظيفة التشريعية حيث يهتم بكل ما يخص القوانين وهي وظيفة وازنة ومهمة وجاءت بعد ثورة حقيقية وهي ثورة 25 جويلية 2021 وهي استكمال كذلك لثورة 17 ديسمبر 2010، وأعقاب كل ثورة من الواجب أن نقوم بثورة تشريعية ولا نستطيع الذهاب إلى أفق جديد من دون قوانين متلائمة مع الأوضاع الجديدة والمشهد الجديد.
إذن المجلس التشريعي مهتم بالثورة التشريعية، أما الجانب المحلي والتنموي سيهتم بها مجالس الأقاليم والجهات، وحسب إرادة الأفراد التي وقع انتخابهم وقدرتهم في تفعيل المواطنة الفاعلة وهو ما سيقود في النهاية إلى منجز تنموي، اليوم كلمة السر هي المواطنة الفاعلة أي استرجاع سلطة المواطن التونسي كما نص عليه دستور 25 جويلية 2022 بمعنى أن النائب اليوم نقطة قوته هي قواعده الشعبية، فكل من لديه قواعد في منطقته ويؤمن بالتشاركية بين المواطنين في الجهات يستطيع النجاح في مهامه.
من جهة أخرى يجب على المواطن أيضا أن يؤمن بأنه الحلقة الوحيدة التي لديها السلطة اليوم سلطة القرار والاقتراح والدينامكية في الشأن العام وإبداء رأيه ومقترحاته في المخططات التنموية، إذن هناك تفكير ورؤية جديدة نتبعه في النظام السياسي الجديد وهي اقتسام المسؤولية بين المواطن والسلطة حتى نستطيع التحول بتونس باقتصادها وبنيتها التحتية رغم الظروف المتردية.
كيف تقيمين أداء الحكومة التونسية في إدارة الأزمة الاقتصادية، هل فشلت في ذلك مع استمرار الغلاء ونقص المواد الغذائية؟
ربما سيكون رأيي مختلفا مقارنة بآراء كثيرين في هذا المجال.. الوضع الاقتصادي متردي هذا لا شك فيه لكن الحكومة التونسية نجحت في تسديد ديونها التي تراكمت منذ أكثر من عقد ونصف، ديون تونس لم تبدأ مع “العشرية السوداء” بل بدأت قبل اندلاع ثورة جانفي/يناير 2011 بخمس سنوات، الحكومة التونسية استطاعت استخلاص هذه الديون ومازالت تتفاوض مع المانحين الدوليين وفي نفس الوقت تحاول وتواصل المقاومة حكومة ورئاسة في معركتهما ضد الفساد، لم تعد مقاومة الفساد المستفحل في كل القطاعات والإدارات مجرد شعارات بل باتت قولا وفعلا، ورغم كل هذه الصعوبات حياة المواطن طبيعية ومستمرة ورواتب الموظفين في مواعيدها، ليس من السهل القضاء على فساد مستفحل منذ عشرات السنين، وأمام هذه الأوضاع نعتقد أن أداء الحكومة التونسية أشبه بالمعجزة، ويجب التذكير أن الديون الأخيرة التي سددتها الحكومة ليست ديونها، ومن انجازاتها أنها لم تقم بالاقتراض إلى حد الآن من الخارج.
هل بوسع الرئيس قيس سعيد النجاح في معركته ضد الفساد وضد اللوبيات والمحتكرين؟
لو أننا نعي كمواطنين بدورنا في مقاومة الفساد بالتأكيد نستطيع النجاح في ذلك، الرئاسة لا تستطيع بمفردها النجاح في هذه المعركة وفي مقاومة اللوبيات الكبرى المتغولة في البلد، اليوم هناك إرادة كبرى سياسية وهو ما لامسناه على أرض الواقع، علينا أيضا أن نعمل ونؤمن بأن المواطن الفاعل هو شريك ومقرر أيضا.
هل سيقوم البرلمان بمراجعة المرسوم 54 الذي يتعرض لانتقادات واسعة لكونه مقوض لحريات الرأي والتعبير؟
كلنا نطالب بذلك، لكن نحن كمجتمع مدني ومساهمين في الشأن السياسي نطالب بمراجعة هذا المرسوم الذي نجد فيه ثغرات قادت إلى ظلم بعض الأفراد والأشخاص.
لماذا لا تنفتح تونس اقتصاديا على قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا، ألم يحن الوقت لتغيير سياساتها الخارجية وعدم الاكتفاء بالحلفاء التقليديين؟
في الواقع يبدو تمشي الدبلوماسية التونسية واضحا، لكن مع ذلك على تونس أن تعيد إشعاعها بين الأمم وبين الدول وهذا يتطلب فتح آفاق جديدة، وعدم الاكتفاء بالشركاء التقليديين والحلفاء التي اتضح أنهم لا يقدموا شيئا دون مقابل وهي السيادة الوطنية، اليوم رئيس الجمهورية متشبث بالسيادة الوطنية كما طالبه به الشعب وقد شدد على ذلك أكثر من مرة من خلال خطاباته وأفعاله وتصرفاته، إذن السيادة الوطنية تتطلب الانفتاح على جميع الحلفاء لكن القرار يبقى لتونس دون أن تتدخل فيه أي دولة أو جهة خارجية مهما كانت سواء الصين أو روسيا أو غيرها، مع ذلك الانفتاح مهم خاصة أن العالم يتغير والمشهد الاقتصادي والخريطة الجيوسياسية في طور التغير أيضا وبالتالي من يمكنه النجاح بالفعل هو من يصيب في قراءته للمشهد الجديد.
كناشطة سياسية ومدنية، هل تعتقدين أن تونس في المسار الصحيح بعد 25 جويلية؟
نحن نطالب منذ نظام زين العابدين بن علي بمقاومة الفساد، ثم نزلنا إلى الشوارع وطالبنا بالعدالة الاجتماعية وبالديمقراطية الحقيقية خلال “العشرية السوداء”، اليوم نستطيع أن نقول أننا في المسار الصحيح لأننا نرى الأفعال وليس فقط مجرد شعارات، صحيح سيكون هناك متاعب اقتصادية واجتماعية لكن علينا التضحية والصبر حتى نضع قطار تونس على سكة التنمية والتطور الحقيقي.
أنا واثقة ومتأكدة أن بلدنا في الطريق الصحيح بعد انطلاق هذا المسار يوم 25 جويلية 2021، وتعد هذه المرحلة هي الفترة الوحيدة التي توفرت فيها إرادة سياسية حقيقية لإرجاع السلطة بيد المواطن، وكما ذكرت يجب في المقابل أن يعي المواطن بهذا الأمر وبأهميته..
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





