كلهم يحبون عبير موسي

كلهم يحبون عبير موسي
كلهم يحبون عبير موسي

 حمدي مسيهلي

افريقيا برستونس. هل سمعتم يوما بقيادي في الاتحاد ينتقد نقابيا آخر؟ هل سمعتم بالطاهري أو الشفي أو غيرهما يستنكران العربدة النقابية اليومية التي حولت البلاد إلى زريبة يفعلون فيها ما يشاؤون؟ طبعا لم تسمعوا ذلك ولن تسمعونه يوما، فهم يعتبرون الكوارث التي تسببت فيها اضراباتهم نوعا من النضال والوطنية، ولا يخجلون من التبجح بنجاح اضراباتهم واعتصاماتهم ووقفاتهم.

لكن هذه القاعدة خرقها القيادي سمير الشفي، أخيرا وجدنا أمينا عاما مساعدا للاتحاد ينتقد ممارسات زميله النقابي، لكن لحظة، دعونا نفهم، لم انتقده وتبرأ من أفعاله في تدوينة فايسبوكية؟ هل لأنه أوقف العمل؟ هل لأنه اعتدى على مدير مؤسسة عمومية ومنعه من دخول مكتبه؟ هل لأنه قام باضراب مفاجئ وعطل مصالح المواطنين؟ لا هذا ولا ذاك طبعا، لقد انتقد كاتب عام نقابة موظفي مجلس النواب لأنه قام بمنع عبير موسي عن ممارسة بلطجتها اليومية هي وقطيع خرافها.

في نفس هذا اليوم قام سائقو القطارات باضراب فجئي طلبا لامتيازات مالية كالعادة، طبعا لم يعلق سمير الشفي ولا غيره من قيادات الاتحاد على هذا الاضراب الهمجي، لم ينتقد حرمان الاف المواطنين من حقهم البديهي والبسيط في التنقل، لم يستنكر ذلك، استنكر ممارسات زميله النقابي لأنه أساء إلى عبورة ولأنه أيضا دخل في عراك مع منجي الرحوي آخر الوجوه العبوسة لليسار الغبي في المجلس.

لا تصدقوا النقابيين عندما يتحدثون عن الوطن والنضالات وحب البلاد وتلك الشعارات الرنانة، هم لا يهتمون بما نعانيه بسبب اضراباتهم وتغولهم وتهديداتهم اليومية، كثير منهم يرى العبورة منقذة هي وخرفانها، حتى الجامعة العامة للاعلام صمتت عن مجرد لومها في بيان، وهي التي لا تفلت أي فرصة لاستنكار ممارسات غيرها، لكنها تغمض عينيها عن بلطجة عبورة لأنها يحبونها في الخفاء ويتمنون أن تنجح في ابادة أعدائهم من “الخوانجية”.

هم يحبون عبير، نقابيين و”مثقفين” و”فنانين” وصحفيين، حتى نقابة الصحفيين جاء بيانها ناعما رقيقا فيه طلب ضمني من عبير أن تعتذر للصحفي الذي اتهمته زورا، وأضاف البيان أنه سيقاطع عبورة فقط ولن يقاطع خرفانها، الشيء الذي جعل أحدهم وهو مجدي بوذينة يسخر من أحد الصحفيين الذي اراد القيام بحديث معه، قائلا أن من يقاطع الراعية لا يحق له أخذ اي تصريح من بقية القطيع.

كلهم يحبون عبورة، منهم من يجاهر بحبها ومنهم من يخفيه، منهم من يدعمها جهرا ومنهم من يساندها صمتا، تعجبهم فاشيتها وفوضويتها وقلة أدبها، هم أولئك الذين يفزعون لرؤية قطرة دم في اصبع”حداثي” ويتمنون رؤية دماء “الخوانجية” وقد سالت في الطرقات، هم يلخصون الوطن والعلم في عبورة التي تحتكر الوطنية والانتماء والبورقيبية والجازية الهلالية.

حتى رئيس الكوكب الآخر يحب عبورة في صمت، يحب ما تفعله في اعدائه النهضويين ويستمتع بما تقوم به في المجلس، تصوروا حجم الديكتاتورية التي سنعيشها مع شخص يعشق “القفافة” والمتزلفين ومع عبورة التي تتهم أي منتقد لها بأنه من أتباع الشيخ، تصوروا أن نعيش في بلد يحكمه قيس وعبورة والاتحاد مع بقايا الحزب البرتقالي، هؤلاء الذين ينقمون على كل شيء ولا يمر يوم دون أن يطلقوا تهديدا أو وعيدا.

طبعا لن انتقد النهضة وائتلاف الكرامة في هذا المقال مثلما يفعل الآخرون، لست بحاجة إلى شهادة من خرفان عبورة حتى أثبت لهم أني مدني حداثي، هؤلاء الذين حين يرغبون في نقد عبورة يبدؤون بمهاجمة النهضة والإئتلاف ثم يلومون عبير لوم المحب، هؤلاء الذي كلما زاد تملقهم لعبورة زادت احتقارا لهم، هؤلاء الذين بصدد خلق غول جديد لا يعترف لا بحرية ولا بديمقراطية، هو الغول الذي سيدوسهم بنفس الحذاء الذين يلعقونه اليوم.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here