موعد اجراء الانتخابات البلدية بين رافض وداعم

68

يتصاعد الجدل السياسي والقانوني  في تونس حول الانتخابات البلدية القادمة. إذ لاول مرة في تاريخها،  تقبل البلاد على ديمقراطية تشاركية وحكم محلي ذي صلاحيات واسعة يكمل معمار الانجاز الديمقراطي في تونس . وبين معترض على تاريخ الانتخابات وبين من يحرقه الشوق لخوض غمارها تتعدد الاراء  وتتشعّب الدروب. دعت جمعيات محلية 2017  أربعة رئيس الحكومة إلى المصادقة على مشروع مجلة الجماعات، فالدستور التونسي الجديد  في بابه السابع يقدم تصورا عاما لمهام المجالس المحلية و صلاحياتها يضمن استقلاليتها و يمنع تبعيتها لسلطة ادارية غير منتخبة. و يعزز هؤلاء موقفهم هذا بالقول أن الفترة الزمنية التي يتطلبها  الإعداد لانتخابات  17 ديسمبر 2017 قد تكون كافية لإصدار هذه القوانين وتجنيب البلاد مزيدا من تاخّر خدمات، بينما طغت الحسابات   السياسية على احزاب أخرى.

الموقف الرافض ل17 ديسمبر تاريخا لإجراء الانتخابات

لا يخلو الموقف الرافض لموعد اجراء الانتخابات من وجاهة فهو لا يتعلق بالاعتراض على التاريخ المقرر بحد ذاته بل يتصل  أساسا بعدم الايفاء بالعديد من الشروط القانونية والشكلية  لإجراء انتخابات ذات مصداقية .

و في ظل غياب هذه القوانين المنظمة دعت العديد من الأحزاب السياسية و جمعيات المجتمع المدني ذات العلاقة بموضوع الانتخابات بضرورة الاسراع بالمصادقة على مشروع مجلة الجماعات المحلية قبل إجراء الانتخابات . في هذا السياق أكد المجلس المركزي لائتلاف الجبهة الشعبية في بيان أصدره يوم الاثنين 11 أفريل 2017 أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم تستجب لمطلب غالبيّة الأحزاب السياسيّة وقوى المجتمع المدني التي دعتها إلى التروّي قبل تحديد التاريخ النهائي للانتخابات البلدية. و لم  يتردد هذا البيان في اتهام الهيئة  بانتهاك مبدأ الحياد الذي تأسّست عليه، وتصرّفت وفق الأجندة السياسية للائتلاف الحاكم و أنها سارعت  بتحديد تاريخ الانتخابات  وفقا لرغبة كلّ من حركة النهضة وحزب نداء تونس. وقريبا من هذا الموقف أفاد العضو بجبهة الانقاذ و التقدم ،المشكلة حديثا ، رضا بالحاج في تصريح إعلامي  أن مجموعة الأحزاب المكونة للجبهة  قد تتقدم بطعن في الإظهار للمحكمة الإدارية في تاريخ الانتخابات البلدية الذي أقرته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات  قصد الغائه و إيقاف تنفيذه .

الموقف الداعم لتاريخ 17 ديسمبر موعدا لإجراء الانتخابات

هناك تقييمات مختلفة لهذه المسألة فالرأي القائل بتأجيلها ليس مهيمنا على كل  الساحة السياسية . من ذلك أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات و العديد من الأحزاب من داخل  الائتلاف الحاكم و من خارجه ترى أنه و بدل الدعوة إلى تأجيل الانتخابات يجب الاسراع في وضع  قانون الجماعات المحلية . بل أن البعض من المحللين لا يجد في غياب مثل هذا القانون مبررا كافيا لتأجيل الانتخابات البلدية فالدستور التونسي الجديد  في بابه السابع يقدم تصورا عاما لمهام المجالس المحلية و صلاحياتها يضمن استقلاليتها و يمنع تبعيتها لسلطة ادارية غير منتخبة. و يعزز هؤلاء موقفهم هذا بالقول أن الفترة الزمنية التي يتطلبها  الإعداد لانتخابات  17 ديسمبر 2017 قد تكون كافية لإصدار هذه القوانين.

لا يمكن التقليل من أهمية هذا الرأي فالسلطة التشريعية أصدر في  مستهل عام 2017 القانون الاساسي عدد 7 المتعلق بتنقيح و اتمام القانون الأساسي عدد 16  لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات و الاستفتاء.  لقد توسع  هذا  قانون في شرح  جميع  اجراءات العملية الانتخابية  بدء بشروط الناخب و الترشح و  القائمات الانتخابية و عدد  المجالس البلدية والجهوية و عدد اعضائها … و انتهاء بطرق احتساب النتائج و كيفية حل  النزاعات الانتخابية.

و بصدور هذا القانون أصبح  بالإمكان  من الناحية الشكلية اجراء الانتخابات البلدية إذ  صار الجميع على بينة من عدد المجالس البلدية و الجهوية و عدد اعضاءها .