المجتمع المدني في تونس خلال 2025: قيود وتضييق على الحريات

المجتمع المدني في تونس خلال 2025: قيود وتضييق على الحريات
المجتمع المدني في تونس خلال 2025: قيود وتضييق على الحريات

إيمان الحامدي

أفريقيا برس – تونس. يُجمع نشطاء المجتمع المدني في تونس على أن عام 2025 كان من أصعب الأعوام التي مرّت عليهم، في ظل التضييق على عملهم، واستمرار ملاحقة الجمعيات المدنية وسجن عدد من أعضائها. وفي الوقت نفسه، لا يزال النشطاء البيئيون في قابس ينتظرون العدالة البيئية، وترقب صدور حكم قضائي يوقف نشاط المجمع الكيميائي، الذي واجه احتجاجات خلال الأشهر الأخيرة من العام.

ويقول رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إنّ حصاد عام 2025 كان قاسياً جداً، في ظل تواصل سجن النشطاء المدنيين على خلفية قضايا الهجرة، ومحاكمة أعضاء الجمعيات المدنية، إلى جانب الارتفاع اللافت في منسوب العنف والجريمة. ويؤكد أن العلاقة بين السلطة والمجتمع المدني سادها التوتر، ما انعكس سلباً على قدرة المنظمات المدنية في القيام بدورها الطبيعي وتنظيم نشاطات مدنية لا تكتسي أي بعد سياسي.

ويضيف عبد الكبير: “بعد سلسلة الاعتقالات التي طاولت النشطاء المدنيين عام 2024 كنا نأمل أن يشهد 2025 مصالحات بين السلطة والجمعيات، غير أن الأمور زادت تعقيداً ولا يزال العديد من النشطاء يقبعون في السجون دون محاكمات”. ويشير إلى أن المرصد التونسي لحقوق الإنسان وثّق خلال العام الماضي ارتفاعاً في مستوى الجرائم الخطيرة وصلت حد الاختطاف والقتل، واصفاً هذه المؤشرات بالسلبية التي تهدد المجتمع. وعبّر رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان عن أمله أن يحمل العام الجديد “بوادر أمل في انفراج الوضع المدني واستعادة النشطاء المدنيين حريتهم واستئناف نشاطهم الإنساني”.

وخلال عام 2025 اتخذت سلطات تونس قراراً بتجميد نشاط أبرز الجمعيات المدنية في البلاد، من بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وجمعية النساء الديمقراطيات. ويشهد المجتمع المدني موجة متصاعدة من التضييق والضغط على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي عملت منذ ثورة 2011 وما بعدها بوصفه مكوِّناً أساسياً في حقل الحقوق والحريات. واستندت السلطات في قرار تعليق نشاط الجمعيات أو حلها على فصول مرسوم كان قد صدر عام 2011، وذلك بحجة مخالفتها لمبادئ النشاط الجمعياتي أو وجود تجاوزات في حساباتها المالية والجبائية.

وتقول الناشطة النسوية ريم سوودي إنّ عام 2025 كان استثنائياً بكل المقاييس، إذ شهد تصعيداً غير مسبوق ضد الناشطات النسويات وتعليق نشاط أكبر وأقدم المنظمات الداعمة لحقوق النساء. وتؤكد أن ما لا يقل عن 15 ناشطة نسوية يقبعن في السجون على خلفية عملهن الإنساني أو الدفاع عن الحقوق والحريات، معتبرة أن الفضاء العام “بات يضيق بالعمل النسوي”، ما يفسر ارتفاع منسوب العنف ضدهن وزيادة جرائم قتل النساء. وعبّرت المتحدثة عن قلقها من تواصل محاصرة العمل المدني في بلدها، ما أدى إلى هجرة الناشطات اللاتي غادرن البلاد خوفاً من سجون النظام، وفق قولها.

بدوره، أوضح المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، أن التضييق على عمل المنظمات المدنية عام 2025 “يأتي في إطار مشروع شامل للسلطة لإلغائها وإنهاء فاعلية كل الكيانات المعارضة لها أو التي تخالفها الرأي”.

واعتبر المتحدث أن التعليق القضائي لنشاط العديد من المنظمات المدنية “كان بهدف إلهاء الرأي العام عن القضايا المهمة، ولا سيما في ظل التحركات الشعبية في قابس، خاصة أن المجتمع المدني يساند بقوة الحراك البيئي في المنطقة”، وفق قوله.

وسجّلت تونس خلال عام 2025 واحداً من أكبر الاحتجاجات البيئية في تاريخ البلاد، إذ خرج في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ما لا يقل عن 130 ألف مواطن في محافظة قابس (جنوب شرق) إلى الشوارع احتجاجاً على التلوث الكيميائي الذي يسببه المجمع الصناعي في المنطقة.

ويقول الناشط في حملة “أوقفوا التلوث” بقابس، إسلام الزرلي، إن المدينة التي يحاصرها التلوث من كل جانب لم تحقق بعد العدالة البيئية المنشودة رغم التحركات الاحتجاجية العديدة التي نفذها الأهالي، إذ لم تصدر المحكمة أي حكم قضائي بوقف نشاط وحدات المجمع الكيميائي، ما يشعر النشطاء بنوع من الإحباط. ويؤكد الزرلي، أن الأمل لا يزال قائماً في قابس بأن يربح المجتمع المدني معركته ضد التلوث، وأن تتخذ السلطة قراراً بتفكيك وحدات المجمع وإنهاء كابوس جاثم على صدور الأهالي يخنق أنفاسهم منذ أكثر من 50 عاماً.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here