آمنة جبران
أهم ما يجب معرفته
حسين الرحيلي، الباحث الأكاديمي، يتحدث عن غياب قضايا المناخ في الفكر السياسي التونسي، مشيراً إلى تأثير السيول الأخيرة على البنية التحتية. ويؤكد أن السياسات العمومية لم تتغير منذ عقود، مما أدى إلى تفاقم الأزمات البيئية. يدعو إلى ضرورة تغيير السياسات لمواجهة التحديات المناخية والبيئية في تونس بشكل فعال.
أفريقيا برس – تونس. ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس، إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق الدروس في المدارس والجامعات. كما أعادت مشاهد الشوارع المغمورة بالمياه بسبب هطول الأمطار التذكير بمدى تردي البنى التحتية بالبلاد.
وأشار حسين الرحيلي، الباحث والأكاديمي المتخصص في مسائل التنمية والتصرف في الموارد، في حواره مع “أفريقيا برس”، إلى أن “مشكل البنى التحتية في تونس مشكل هيكلي لا يمكن فصله عن أزمة اقتصادية هيكلية مرتبطة بفشل نمط التنمية والخيارات الاقتصادية التي لم تتغير منذ عقود، فيما لا تزال قضايا المناخ والتحولات المناخية خارج حسابات الحكومات المتعاقبة في تونس، ولا تزال غائبة على الفكر السياسي التونسي”. وفق تقديره.
وأوضح أنه “رغم تساقط كميات كبيرة وطوفانية من الأمطار، فإن أغلبها وأهمها كانت خارج مناطق السدود ولا تعني امتلاءها وفق ما روج له على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي”.
ورأى أن “السياسات العمومية في مواجهة أزمة شح المياه ظلت حبيسة خطط ومقاربات تقليدية للستينات والسبعينات دون تغيير، مما جعلنا لا نستفيد من نتائج التحولات المناخية في مجال التساقطات.”
وحسين الرحيلي هو باحث تونسي وأكاديمي متخصص في مسائل التنمية والتصرف في الموارد. وهو ناشط مدني وسياسي ونقابي. له العديد من الإصدارات والمقالات والبحوث في المجالات الاقتصادية والتنموية والتحولات المناخية والبيئية. يدرّس حالياً في كلية العلوم بجامعة تونس.
كيف نقيم تعاطي الحكومة التونسية مع الأزمات البيئية وتغييرات المناخ بعد أن شهدت البلاد مؤخراً سيولاً وفيضانات، ولماذا تأخر تطوير البنية التحتية؟
مشكل البنى التحتية في تونس مشكل هيكلي لا يمكن فصله عن أزمة اقتصادية هيكلية مرتبطة بفشل نمط التنمية والخيارات الاقتصادية التي لم تتغير منذ عقود. أما بالنسبة لمسألة التغييرات المناخية، فإن السلطات والحكومات المتعاقبة في تونس بقوا غير معنيين بهذا الموضوع، وبقيت المسألة محصورة في بعض الشعارات. أما خطط وبرامج التكيف وتغيير السياسات العمومية في ظل التحولات المناخية القصوى، فإنها لا تزال غائبة على الفكر السياسي التونسي.
ذكرت مؤخراً أن الأمطار الأخيرة رغم أهميتها لكنها لم تحقق إيرادات كبيرة في السدود، كيف ذلك؟
بالنسبة لنسبة امتلاء السدود على المستوى الوطني، ورغم حجب الموقع الرسمي للأرقام من المرصد الوطني للفلاحة منذ 10 أكتوبر 2025، فإن تقييم النسبة الحالية بحوالي 32 إلى 33 بالمئة، وهي نسبة أفضل بكثير من نسبة السنة الفارطة لنفس الفترة. إلا أنه ورغم تساقط كميات كبيرة وطوفانية من الأمطار خلال 72 ساعة الأخيرة، فإن أغلبها وأهمها كانت خارج مناطق السدود، وهي نتيجة لتغير في توزيع الخارطة المطرية منذ سنين وناجمة عن التحولات المناخية.
ذكرت أيضاً أن ملف تصريف المياه أصبح محل تجاذب العديد من الأطراف، كيف ذلك ومن المسؤول عن هذا التقصير؟
المسألة مرتبطة بغياب تحديد دقيق لمسؤولية تعهد التصرف في مياه الأمطار العمرانية، إذ يقع التنازع ما بين وزارة التجهيز والبلديات والبيئة حول الموضوع، مما يتسبب في غياب التدخلات ورصد الميزانيات اللازمة من طرف أي من هذه الأطراف. إذ كل طرف يحمل البقية المسؤولية.
برأيك كيف يمكن معالجة أزمة شح المياه وتداعيات التغير المناخي في تونس؟
الماء في تونس ورغم ندرته ووصولنا إلى مراحل الشح، إلا أن السياسات العمومية ظلت حبيسة خطط ومقاربات تقليدية للستينات والسبعينات دون تغيير، مما جعلنا لا نستفيد من نتائج التحولات المناخية في مجال التساقطات. إذ بقيت مسائل التصرف في مياه الأمطار تتقاذفها المؤسسات دون تحديد دقيق للمسؤوليات، إضافة إلى غياب الرؤية السياسية بإدارة المياه على المستوى الوطني.
هل تعتقد أن قطاع الفسفاط يشهد تحسناً مع ارتفاع الصادرات في الفترة الأخيرة؟
قطاع الفسفاط يعاني من أزمات هيكلية في كل حلقاته من الاستخراج إلى التثمين، كما أن الأرقام التي صدرت لا تعني أن العائدات تتحسن، بل إن الإنتاج لا يزال يراوح مكانه ولم يتجاوز 3.3 مليون طن لسنة 2025 وفق بعض التقديرات.
دعوت الحكومة إلى فتح باب الحوار مع أهالي قابس لمواجهة الأزمة البيئية في الجهة، لماذا لا تنصت الحكومة لمثل هذه الدعوات وتتمسك بالنهج الفردي في إدارة الأزمات؟
الحوار الاجتماعي ليس من خيارات السلطة الحالية في تونس، بل خيارها التفرد بالقرارات وإعطاء الحلول التي يمكن أن تكون ضد أصحاب المصلحة.
هل تؤيد تفكيك الوحدات الصناعية لأجل حل الأزمة البيئية في قابس، وما هي الحلول الممكنة للتخلص من التلوث وحماية صحة الناس في الجهة، وفق تقديرك؟
أؤيد بكل قوة تفكيك الوحدات ونقلها في إطار تصور جديد للصناعات الاستخراجية للفسفاط بكل مراحله، بناءً على حوار مجتمعي شامل يؤسس لمرحلة جديدة للاستفادة من الثروة مع حماية البيئة والصحة وإطار العيش.





