صلاح الدين المصري: لا بديل عن مقاومة الغطرسة الأميركية

صلاح الدين المصري: لا بديل عن مقاومة الغطرسة الأميركية
صلاح الدين المصري: لا بديل عن مقاومة الغطرسة الأميركية

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

شارك عشرات التونسيين في وقفتين احتجاجيتين أمام سفارتي فنزويلا وواشنطن في تونس، تنديداً باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وأكد صلاح الدين المصري، عضو الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، على ضرورة مقاومة الإمبريالية الأمريكية، مشيراً إلى أن هذا الاعتقال يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية ويزيد من الكراهية ضد الظلم والعدوان.

أفريقيا برس – تونس. شارك عشرات التونسيين، في وقفتين أمام سفارتي فنزويلا وواشنطن بالعاصمة تونس، احتجاجاً على العملية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. وقد انطلق التحرك بوقفة تضامنية أمام سفارة فنزويلا في العاصمة ثم تلتها وقفة أمام سفارة واشنطن للمطالبة بطرد السفير الأمريكي. ورفع المحتجون شعارات من بينها “لا مكان لمجرمي الحرب الأمريكيين على الأراضي التونسية”، و”فنزويلا حرة حرة”.

وأشار صلاح الدين المصري، عضو الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع وأحد المشاركين بالاحتجاجات الداعمة لفنزويلا، في حواره مع “مصدر محلي” أن “اعتقال مادورو هو انتهاك متوحش للأعراف والقوانين الدولية، ومن شأن هذا السلوك للإدارة الأمريكية أن يزيد من أعدائها في العالم.”

وبين أن “الرهان الأكبر للمحتجين والقوى السيادية في العالم أن تتوسع دائرة الكراهية لهذا الظلم والعدوان، ومن المؤكد منطقياً أنه لا بديل عن مقاومة الإمبريالية والغطرسة الأمريكية، ولا بديل عن وحدة الشعوب المستضعفة والمضطهدة، وهي التي تشكل مناعة ضد أي عدوان”.

ورأى أن “الرسالة التي توجهها الإدارة الأمريكية إلى العالم بعد اعتقالها مادورو، أنها طبعت نهائياً مع صورة الكيان الصهيوني المعتدي المتهم بالمشاركة في الإبادة الجماعية في غزة والمتهم بالتخلي عن حلفائها وعملائها.” وفق تقديره.

وصلاح الدين المصري هو ناشط مدني تونسي، وهو عضو بالشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، وعضو تنسيقية العمل المشترك لأجل فلسطين في تونس.

ما مدى مشروعية الخطوة الأمريكية في فنزويلا بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو؟ وما تداعيات ذلك على النظام العالمي؟

أقدمت الولايات الأمريكية على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر السبت 3 جانفي 2026 في خطوة مفاجئة للعالم كله، ومنتهكة لجميع الأعراف الدولية. ولكن في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية نجد أمثلة كثيرة لعمليات عنيفة وعسكرية لإسقاط أنظمة تحت عناوين مختلفة سواء كان في أمريكا اللاتينية كما هو الشأن مع الرئيس الشيلي الأسبق سلفادور أليندي، أو قبله مع رئيس الحكومة الوطنية محمد مصدق في إيران أو احتلال العراق تحت كذبة أسلحة الدمار الشامل. بينما في الواقع فإن الدولة الوحيدة التي استعملت أسلحة الدمار الشامل هي الولايات المتحدة الأمريكية ضد اليابان مرتين في الحرب العالمية الثانية (هيروشيما وناكازاكي). فلم تحترم الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها مفهوم الشرعية الدولية والسلم الدولي ولم تحترم اتفاقياتها والتزاماتها.

والرسالة التي توجهها الإدارة الأمريكية إلى العالم كله أنها طبعت نهائياً مع صورة الكيان المعتدي المتهم بالمشاركة في الإبادة الجماعية والمتهم بالتخلي عن حلفائها وعملائها كما حدث مع قطر مؤخراً عندما سمحت للكيان الصهيوني بقصف الدوحة على مقربة من أكبر قاعدة أمريكية في الخليج. وسيكون للهجوم على فنزويلا واعتقال رئيسها دافعاً عميقاً لتحالفات جديدة وسباق تسلح واسع لدى العديد من الدول.

هل تتوقع أن تقدم إدارة ترامب على خطوة مماثلة ضد إيران؟

لقد كانت حرب 12 يوماً في شهر جوان الماضي ضمن شراكة صهيونية أمريكية ضد إيران، وكانت تستهدف تدمير المشروع النووي الإيراني والقدرات العسكرية الاستراتيجية. ورغم الضربات الموجعة التي تلقتها إيران، لكنها لم تسقط وبقيت في وضعية تعادل الوجع والأضرار مما اضطر ترامب لطلب وقف إطلاق النار. ويمكننا أن نشير إلى محاولة إنزال أمريكية في صحراء طبس سنة 1980 ولكنها فشلت بشكل كامل وتحطمت فيها الطائرات الأمريكية. ويبقى السيناريو المحتمل في الحرب الأمريكية ضد إيران هو الاستنزاف الطويل والاغتيال الاقتصادي، نظراً للفوارق الأساسية بين نظام إيران ونظام فنزويلا.

كيف ينظر العالم العربي إلى اعتقال مادورو، وما تداعيات هذا التصعيد الغير مسبوق على استقرار المنطقة؟

اعتادت الشعوب العربية والإسلامية أن ترى الولايات المتحدة الأمريكية في ثوب المعتدي المباشر عليها، خاصة أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت شريكاً استراتيجياً للكيان الصهيوني والداعم الأساسي على المستوى المالي والعسكري واللوجستي إلى درجة التماهي. وفي ذاكرة الشعوب الإسلامية صور كثيرة لتدخل أمريكي وقصف وقتل واغتيالات سياسية واقتصادية. وغالبية الشارع العربي ينظر إلى الجريمة الأمريكية الجديدة تحت حرب السيطرة على النفط ومعاقبة الدول المعارضة للإدارة الأمريكية. وجمهورية فنزويلا تجمع بين الثروة النفطية الضخمة والمعارضة السياسية، والتحالف بين فنزويلا والقوى الدولية المعادية لأمريكا.

وإذا كان غالبية الأحزاب العربية والمنظمات قد أعلنت موقفاً رافضاً ومديناً للعدوان وقد تم توصيفه باعتباره عربدة وغطرسة أمريكية، وقد كانت حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية في طليعتهم، فإن أغلب الحكومات العربية والإسلامية تلتزم الصمت، والاستثناء الوحيد هو الحكومة الإيرانية التي تربطها علاقات تعاون وتحالف مع مادورو.

شاركت في احتجاجات نظمها نشطاء تونسيون أمام سفارة فنزويلا وواشنطن مؤخراً للتنديد بما حدث لمادورو، هل برأيك الرئيس الفنزويلي يدفع ثمن مواقفه الداعمة لفلسطين؟

شاركنا في احتجاجات دفاعاً عن الرئيس الشرعي لفنزويلا نيكولاس مادورو، وجميع المشاركين يعتبرون العدوان الأمريكي على فنزويلا إنما يعود لسببين أساسيين هما النفط أولاً، ودعم الحق الفلسطيني ومناهضة الكيان الصهيوني.

أي تأثير للحركات الاحتجاجية العالمية في ظل تجاهل الامبريالية الأميركية للقانون الدولي، كيف يمكن للشعوب الحرة أن تتحصن ضد خطط الاستعمار والهيمنة؟

إن الهدف الأساسي للتحركات الاحتجاجية الشعبية هو تثبيت موقف شعبي رافض للعدوان والهيمنة الأمريكية، ورفضا لما يجسده السلوك الأمريكي من عربدة وغطرسة وانتهاك متوحش للأعراف والقوانين الدولية. كما تهدف الاحتجاجات إلى دعم الشعب الفينزويلي الذي خرج في مسيرات شعبية ضخمة دفاعا عن الرئيس الشرعي ودفاعا عن السيادة الوطنية. وسلوك الإدارة الأمريكية سيزيد من أعدائها في العالم، وإذا كان ترامب منزعجا من شعار ” الموت لأمريكا ” فإن الرهان الأكبر للمحتجّين والقوى السيادية في العالم أن تتوسع دائرة الكراهية لهذا الظلم والعدوان، وأن تتوسع حملات المقاطعة للبضائع الأمريكية ومطالب طرد السفير الأمريكي، ومن المؤكد منطقيا أنه لا بديل عن مقاومة الإمبريالية والغطرسة ولا بديل عن وحدة الشعوب المستضعفة والمضطهدة، فالوحدة يمكنها أن تشكل أهم ضمانة للمناعة ضد العدوان.وبناء الوحدة الوطنية يترسخ بالعدالة الاجتماعية وترسيخ القيم الديمقراطية والدفاع عن القضايا العادلة.

كيف تقرأ مستقبل المقاومة في ظل ما تتعرض له من استهداف مستمر سواء لقياداتها أو حلفائها؟

حققت المقاومة الفلسطينية بعد طوفان الأقصى انتصارا سياسيا عالميا على المستوى الشعبي والرسمي، ولم يشهد الكيان الصهيوني عزلة في تاريخه شبيهة بما شهده خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث لصقت به تهمة الإبادة الجماعية وتحركت ضده شعوب العالم كله،وخسر مجالات تقليدية آخرها انتخابات عمدة نيويورك، كما أننا نعتبر الحرب الصهيونية والأمريكية ضد اليمن وضد لبنان و العراق و إيران والمشاركة العالمية في أسطول الصمود وقافلة الصمود كلها عوامل مهمة لدعم المقاومة الفلسطينية وتوسيع دائرة المعركة مع الاحتلال الصهيوني. فنحن عمليا أمام مأزق حقيقي تواجهه الصهيونية العالمية، ومن المنطقي أن الشعوب المستضعفة التي تحركت طيلة طوفان الأقصى لن تتوقف وأن الجبهات التي فتحت ضد العدوان الصهيوني والأمريكي ستستمر وسيكون الرهان أكبر في الجولات القادمة. وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر صار اليوم هدفا لملايين المناضلين في أرجاء العالم، وارتفع إلى مستوى ليكون عنوان الكرامة الإنسانية، يعلمنا التاريخ أن الدم ينتصر على السيف، وأن الحق يجد له أنصارا وحملة، وأن إرادة الشعوب تجد طريقها و لو بعد حين.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here