عبير موسي و مشروع “قيس سعيد” …من يلعب دور القرد و من يلعب دور “مخلب القط ” ؟

عبير موسي و مشروع
عبير موسي و مشروع "قيس سعيد" ...من يلعب دور القرد و من يلعب دور "مخلب القط " ؟

افريقيا برستونس. طارق عمراني تقول الميثولوجيا الصينية بأن مزارعا كان له قردا أليفا و قطة… و في يوم رأى القرد سيده يرص حبات الكستناء (القسطل )، على صفيح النار ليشويها، وعندما غاب لبعض شوؤنه، حاول القرد بالسطو على الكستناء، لكنه لم يستطع أن يتناول الحبات عن الصفيحة الحامية، فنادى القطة الصغيرة، وقبض على يدها، ساحباً الكستناء بفرح، وهي تموء ألماًً!.

بعدما بردت الكستناء ملأ القرد بطنه، فيما ظلت القطة تموء بحرقة، حتى جاء رب المنزل، ومنحها ركلة أرض جو أصابت رأس الشارع، معتقداً أنها أكلت كستناءه: فيدها المحروقة دليل لصوصيتها.

في المشهد السياسي التونسي تحاول رئيسة الحزب الدستوري الحر و حزبها ترذيل البرلمان ساعية في ذلك الى خلق مزاج شعبي “كافر” بهذا البرلمان بغية دفع رئيس الجمهورية إلى حلّه و الذهاب نحو انتخابات تشريعية سابقة لأوانها تكون لها فيها نصيب الاسد أو أغلبية تمكنها من تشكيل الحكومة او حتى المشاركة فيها من موقع قوة فهي تريد أن تأكل القسطل بمخلب قط “رئيس الجمهورية ”

في المقابل مشروع التأسيس الجديد أو البناء الجديد الذي يتبناه رئيس الجمهورية بشكل صريح و أدواته في ذلك الشارع و تنسيقياته مستفيد بشكل مباشر من عربدة عبير موسي و التي تم تعضيدها بمدد الكتلة الديمقراطية (شق من التيار + حركة الشعب ) لترذيل البرلمان و تخليق رأي عام يذيق ذرعا بالبرلمان و النظام السياسي و الهدف طبعا حل البرلمان و الأهم تغيير النظام السياسي برمّته و المضي نحو تركيز مداميك نظام جديد يقوم على الديمقراطية المباشرة عبر نظام مجالسي يقصي الأحزاب و ينطلق من القاعدة الشعبية نحو الهرم الذي يعتليه رئيس كامل الصلاحيات فهذا المشروع يستفيد بشكل كبير من التضحيات الجسام التي تقوم بها “مخلب القط” داخل البرلمان .

هذه الصورة يمكن أن تتلخص في الصورة السريالية التي شاهدناها بكامل مشهديتها التراجيدية يوم الاثنين دون تنسيق مسبق بين الطرفين حيث قامت زعيمة الدستوري الحر و “جماعتها ” ببث البلبلة تحت قبة البرلمان و أدواتها مكبرات صوت للتشويش لتخليق جو من الاحتقان بينما ترجل رئيس الجمهورية مساء في شارع الحبيب بورقيبة و خلفه مجموعة من الشباب الذين رفعوا شعارات تنادي بالاستفتاء و حل البرلمان و الاحزاب ليكمل طريقه نحو مقر وزارة الداخلية مؤكدا اعتزازه بالدعم الجماهيري و موجها رسالة مضمونة الوصول لكل الفرقاء السياسيين بأن شرعيته تتجاوز تلك الصلاحيات و الحدود الدستورية التي رسمها دستور 2014 نحو مشروعية مدعومة شعبيا .

هذا التحايل الميثولوجي غايته السلطة لكن الأخيرة لا تحتمل أكثر من “سلطان ” فلا الشعبوي سيقبل بالفاشي و العكس صحيح و نرجو ان لا تكون نهايتها صراعا يرقص بطله فوق خراب وطن لم يعد يحتمل مناورات الساسة و كل رجائنا أن يعود “شاهد العقل ” (حسب تعبير الراحل الباجي قايد السبسي ) للجميع لتجمع طاولة مفاوضات هادئة تقرب و جهات النظر عبر حوار يحمي هذا المسار الديمقراطي الذي أصبح مهددا أكثر من أي وقت مضى

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here