أفريقيا برس – تونس. صادق نواب البرلمان، في الجلسة المسائية اليوم الإثنين، على الاعتمادات الخاصة بمحكمة المحاسبات من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024، بـ125 صوتا مع و2 ضد واحتفاظ 4 نواب بأصواتهم.
وبلغت اعتمادات التعهد الخاصة بمهمة محكمة المحاسبات 33 مليون و156 ألف دينار في ما بلغت اعتمادات الدفع 32 مليون و986 ألف دينار.
وفي رده على أسئلة النواب، ركّز وكيل الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات حاتم السليني، على مسألة رقابة المحكمة على الحملة الانتخابية لاسيما المتعلق منها بالفصل عدد 98 من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء الذي يقر تسليط عقوبة إسقاط العضوية المترشح في صورة عدم إيداع الحساب المالي أو تجاوز سقف الإنفاق بأكثر من 75 بالمائة
وأوضح السليني، أن الفصل المعني لا يترك أي مجال للقاضي المالي للاجتهاد على عكس الفصل 99 من ذات القانون، مؤكدا أن محكمة المحاسبات منفتحة لأي مبادرة تشريعية تهدف لإضفاء مزيد من المرونة في تحديد هذه المخالفات وإسناد سلطة تقديرية للقاضي المالي.
كما لفت الانتباه إلى أن المحكمة تواجه عديد المشاكل في المادة الانتخابية في علاقة بالزمن القضائي باعتبار أن القاضي المالي يطبق إجراءات لا تتلاءم مع المادة الانتخابية ولا تمكن من البت في القضايا في ظرف سنة من أول اجتماع للمجالس المنتخبة.
وأضاف في ذات السياق، أن المحكمة اقترحت في عديد المناسبات مراجعة بعض فصول القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 ،مشيرا إلى أن المحكمة ستمد المجلس بمشروع قامت بإعداده بهدف التقليص في آجال الإجابة على تقرير ختم البحث وفي الاستئناف والطعن أمام الهيئة التعقيبية في أقرب الآجال.
أما بخصوص انتخابات 2019، فقد أوضح السليني، أن المحكمة قامت بالتنسيق مع القطب القضائي الاقتصادي والمالي بخصوص وجود شبهات تمويل أجنبي وأن الأمر تحت أنظار القضاء العدلي في الوقت الراهن.
وبخصوص مسألة تكوين المترشحين، أفاد ممثل المحكمة بأن الموارد البشرية للمحكمة لا تمكنها من تأطير أكثر من 7 آلاف مترشح ، مضيفا أنها ستقوم في قادم الأيام بتكوين ممثلي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الذين سيقومون بتأطير المترشحين في مسائل إعداد الحساب المالي وتمويل الحملات الانتخابية.
وأعلن ممثل محكمة المحاسبات أن التقرير السنوي عدد 34 للمحكمة سيتم نشره بعد تسليمه للرئاسات الثلاث في قادم الأيام، لافتا إلى أنه تضمن 22 مهمة رقابية ميدانية تعلقت بعدد من الأنشطة الخدماتية كالنفاذ إلى العدالة والتعليم والنقل والاتصالات وتوزيع المحروقات والفلاحة والبيئة…
وأكد أن الملاحظات الواردة بهذا التقرير تعد خطيرة وفيها عديد الإحالات في الملفات ذات الصبغة الجزائية.
كما أعلن أن سنة 2024 ستشهد إحداث دائرة ابتدائية جهوية بالمهدية ودائرة استئنافية ثالثة بصفاقس وسيكون مرجع نظرها الوسط والجنوب على أن يتم إحداث دائرة ابتدائية جهوية بباجة سنة 2025 في صورة توفر الاعتمادات اللازمة.
ميزانية الدولة 2024: نواب يعتبرون أحكام محكمة المحاسبات بخصوص تمويل تشريعية 2019 “قاسية ومجحفة”
وصف نواب البرلمان خلال الحصة المسائية من الجلسة العامة المنعقدة اليوم الاثنين بقصر باردو، والمخصصة لمناقشة ميزانية محكمة المحاسبات من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024، الأحكام والعقوبات الصادرة عن هذه المحكمة فيما يتعلّق بالانتخابات التشريعية لسنة 2019 وتمويل الحملة الانتخابية ب “المجحفة والقاسية”، باعتبارها لا تتماشى مع حجم مصاريف النواب أثناء الحملة، وفق تقديرهم.
فقد انتقد النواب في مداخلاتهم، استناد محكمة المحاسبات في أحكامها إلى فصول من قانون الانتخابات والاستفتاء لسنة 2014 ، والذي لا يتماشى مع دستور سنة 2022 وآلية الإقتراع على الأفراد، حسب تعبيرهم.
وفي هذا الجانب، لاحظت النائبة بسمة الهمامي (غير منتمية)، أنّ محكمة المحاسبات تتعامل مع النواب المنتخبين على أساس أنهم أحزاب تلقت تمويلا عموميا، في حين أنّ الإقتراع كان على الأفراد وليس على القائمات، وجوهره كان الضغط على المصاريف.
أمّا النائب عبد القادر بن زينب (كتلة الأحرار)، فقد اعتبر ان القانون الانتخابي لسنة 2014 تمّ وضعه عندما كانت هناك احزاب وتمويل عمومي، لكن هذه المصاريف يتكبدّها اليوم الناخب وحده .
بدورها، قالت ريم الصغير (غير منتمية)، إنّ القوانين والعقوبات المسلطة من قبل دائرة المحاسبات “مجحفة وغير مشجعة للمرأة على خوض الاستحقاقات الانتخابية”، لتتساءل عن جدوى تطبيق الفقرة 2 من القانون الانتخابي لسنة 2014.
أمّا النائب يوسف التومي (كتلة الاحرار)، فقد أكّد ضرورة تنقيح القانون الانتخابي بما يتماشى مع طريقة الاقتراع الجديدة على الافراد، مبيّنا انّ النواب ترشحّوا عن جهاتهم بمصاريف حملة انتخابية لم تتجاوز 3 و4 آلاف دينار، ليجد نفسه مطالبا بدفع الملايين بسبب أخطاء غير جسيمة، على حد قوله.
وشاطرته الرأي النائبة سيرين مرابط، التي وصفت الأحكام الصادرة عن المحكمة فيما يتعلق بانتخابات التشريعية لسنة 2019 ب “القاسية جدّا”، مضيفة أن القانون الانتخابي المعتمد لا يتماشى مع دستور 2022 وآلية الاقتراع على الأفراد التي أقرها.
من ناحيته، أبرز النائب ياسين مامي (الكتلة الوطنية المستقلة)، أهمية ألا تتحول محكمة المحاسبات الى عائق أمام الترشح للانتخابات، وهو ما أكّده بدوره النائب طارق المهدي، الذي انتقد الاحكام “المجحفة” الصادرة على بعض النواب.
وتم خلال النقاش، تثمين دور محكمة المحاسبات في العمل الرقابي، في اتجاه تحسين التصرف في المال العام، الى جانب التأكيد على أهميّة تعميم دوائر المحكمة على كافة الجهات مع الاعتماد على الرقمنة.
وكان رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة، أكد في كلمته في مستهل الجلسة العامة، الدور البارز الذي يضطلع به القضاء المالي في مجال مراقبة حسن التصرف في المال العام، من خلال التدقيق في الحسابات وإعداد تقارير، مبرزا مساهمة المحكمة في تقييم السياسات والبرامج العمومية من جهة، ووضع التوصيات الهادفة الى تجاوز الإخلالات وإرساء مقومات الإصلاح من جهة أخرى، إضافة الى الرقابة المالية على الأحزاب والجمعيات وكذلك تمويل الحملات الانتخابية.
وأشار إلى انّ المسؤولية الملقاة على عاتق محكمة المحاسبات أصبحت مضاعفة، بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة للقضاء المالي والإرادة الثابتة للقطع مع الفساد ومع كل مظاهر التلاعب بأموال المجموعة الوطنية، بما يجعل حوكمة التصرف في المال العام قاعدة اساسية في إدارة الشأن العام، وبالتالي تعزيز اركان دولة القانون والمؤسسات.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





