يائيل لمبرت تصل إلى تونس… هل تتدخل واشنطن في مسار الأزمة؟

يائيل لمبرت تصل إلى تونس... هل تتدخل واشنطن في مسار الأزمة؟
يائيل لمبرت تصل إلى تونس... هل تتدخل واشنطن في مسار الأزمة؟

أفريقيا برس – تونس. تؤدي اليوم مساعدة وزير الخارجية الأمريكية بالإنابة المكلفة بشؤون الشرق الأدنى، يائيل لمبرت، زيارة إلى تونس تمتد على ثلاثة أيام ستلتقي خلالها كبار المسؤولين الحكوميين وممثلين عن المجتمع المدني.

ووفقا لبيان صادر عن الخارجية الأمريكية، تأتي هذه الزيارة “للتأكيد على التزام الولايات المتحدة بدعم الشعب التونسي والحاجة إلى عملية إصلاح سياسي واقتصادي شفافة تشمل الجميع وتمثل مختلف الأطياف التونسية”.

وتثير هذه الزيارة تساؤلات تونسية بشأن نوايا واشنطن وبحثها عن موطأ قدم في المشهد السياسي، خاصة وأن زيارة لمبرت تأتي في خضم سلسلة زيارات أمريكية متكررة إلى تونس ومتقاربة في الزمن.

ضغط على الرئاسة

وقال المحلل السياسي خالد عبيد لـ “سبوتنيك”، إنه لا يمكن فهم هذه الزيارة إلا في إطار الزيارات السابقة التي قام بها عدد من المسؤولين الأمريكيين منذ قرارات 25 يوليو إلى حد الآن.

وقال عبيد إن الضغط الأمريكي تفاقم أكثر مع المحاولات التي تقوم بها حركة النهضة وبعض أنصارها الذين عمدوا إلى الاستنجاد بالخارج للضغط على الرئيس التونسي ودفعه إلى التراجع عن قراراته.

واستطرد: “لكن هذا الضغط يبقى خارجيا، فالإدارة الأمريكية تنظر بعين القلق إزاء ما يحدث في البلاد ويهمها أن تكون تونس ذات الموقع الجيوستراتيجي مستقرة وأن تكون محصنة مما حدث في بعض البلدان العربية الأخرى. ولهذا السبب تسعى أمريكا إلى استخدام ورقة الضغط الاقتصادي كي تدفع بطريقة أو بأخرى إلى نوع من التشارك وهي التي تدرك جيدا الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها تونس”.

وقال عبيد إن السؤال المهم هو: “هل الإدارة الأمريكية ستذهب إلى الأقصى من خلال تبني أطروحات معارضة للرئيس قيس سعيد على أساس أن ما حدث هو انقلاب على الدستور وعلى الشرعية؟”.

ويرى عبيد أن هذه الفرضية مستبعدة في الوقت الرهن، مشيرا إلى أن تغيّر الموقف الأمريكي مرتبط أولا بمدى استعداد الرئيس إلى مد يده إلى أوسع مكونات المجتمع التونسي وثانيا بقدرة حكومته على تحسين المؤشرات الاقتصادية وخاصة القدرة على المحافظة على نوع من الهدوء الاجتماعي في ظل تضخم الأسعار وارتداداته على الاحتقان التونسي. وأشار إلى أن اللقاء المرتقب الذي سيجمع لمبرت بممثلين عن المجتمع المدني يفسر النقطة الأخيرة في علاقة بالجانب الاجتماعي.

التمسك بخارطة الطريق

وذكر وزير الخارجية السابق أحمد ونيّس لـ “سبوتنيك” أن زيارة لمبرت ليست معزولة عن المواقف السابقة للحكومة الأمريكية تجاه تونس. وقال ونيّس إن لمبرت ستنقل رسالة إلى السلطات التونسية مفادها التمسك باحترام خارطة الطريق التي تحدد المحطات المقبلة التي ستؤدي إلى إعادة تحكيم القاعدة الديمقراطية خاصة في ظل وجود مؤشرات تدل على إمكانية تأجيلها.

ويرى ونيّس أن واشنطن اختارت الوقوف عند تونس والمغرب في مسعى إلى حشد مزيد من الأنصار ضد روسيا، قائلا “لا أتوقع أن الحكومة التونسية ستحوّل موقفها من قضية الحرب في أوكرانيا واعتقادي أن تونس ستتمسك بموقفها المحايد بين روسيا من جهة والدول الغربية من ناحية أخرى”.

إصرار على تشريك المجتمع المدني

وفي حديثه لـ “سبوتنيك”، يرى الكاتب والأكاديمي كمال بن يونس أن زيارة لمبرت لها علاقة باستياء الجانب التونسي من عدم إدراج تونس في الجولة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي بلينكن إلى المنطقة والتي شملت الجزائر والمغرب.

وأشار بن يونس إلى أن زيارة لمبرت تأتي لإذابة جليد الفتور في العلاقات بين واشنطن وتونس ولإيجاد حل وسط للأزمة، مبيّنا أن الوضع الاقتصادي سيكون على قائمة المواضيع التي ستناقش في اللقاءات التي ستجمع لمبرت بالمسؤولين التونسيين، خاصة وأن البلاد في حاجة ماسة إلى ما قيمته 25 مليار دينار تونسي أي ما لا يقل عن 7 إلى 9 مليار دولار أمريكي لتغطية العجز في موازنة 2021 وحاجيات 2022.

وأضاف “رغم ما تحمله المواقف الأمريكية من انتقادات، إلا أن واشنطن لن تتخلى عن تونس لأن انهيار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية سيكون خطيرا جدا في مرحلة لا تزال فيها الأوضاع متوترة في ليبيا وهناك غموض في المنطقة وخاصة في الجزائر وبلدان الساحل والصحراء”.

ولفت بن يونس إلى أنه ليس من مصلحة واشنطن أن تتدهور الأوضاع في تونس التي قد تتحول حينها إلى ممر للهجرة غير القانونية وللفارين من الفقر والأزمات. وقال بن يونس إن هذه مسألة تزعج الرئيس التونسي الذي يعتبر أن جزء من المجتمع المدني غير مستقل ويريد أن يمركز التفاوض مع أمريكا ومختلف الأطراف الخارجية الأخرى في مستوى مؤسسة رئاسة الجمهورية، ورئاسة الجمهورية التي تخضع إلى إشرافه.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here