النهضة على خطى النداء

استقالة هشام العريض و زياد بومخلة من حركة النهضة

بقلم : توفيق الزعفوري

قدم كل من هشام العريض، نجل القيادي في الحركة علي العريض و زياد بومخلة، عضو مجلس الشورى إستقالتهما من حزب حركة النهضة، دون ذكر الأسباب و هي إستقالات تأتي مباشرة بعد سقوط خيارات الشيخ، و حكومة النهضة برعاية الحبيب الجملي..

تأتي هذه الإرتدادات نتيجة إخفاقات في التسيير الداخلي للحركة عبّر عنه القيادي عبد اللطيف المكي، بكلمة واحدة موجهة للشيخ و هي ” أحسنت” في إشارة لا تخفى على المراقبين للشأن الحزبي والتململ الداخلي في المطبخ النهضاوي.

سقوط حكومة الحبيب الجملي، له ما بعده، و يبدو أن هشام العريض و بومخلة لن يكونا الأخيرين، فالنهضة تفقد أبناءها المخلصين من جيل المؤسسين إلى أعلى القيادات بدء بإستقالة حمادي الجبالي، إلى إبعاد كل من شورو واللوز، إلى إنسحاب لطفي زيتون، زبير الشهودي في إشارة إلى تفكك الحزام السياسي للشيخ راشد الذي بقي في دائرة ضيقة من المخلصين من ذوي القربى وعلاقات الدم.

ما يحدث للحزب، الأقوى في تونس، الحزب الأكثر تماسكا والأكثر صلابة في وجه التحديات والصعاب، الحزب الذي يحسن الإلتفاف والإحتواء يفشل في إحتواء أنصاره المخلصين، وتبدو هذه الإستقالات موجعة جدا خصوصا وأنها تأتي في اليوم الذي تحتفل فيه البلاد بالذكرى التاسعة للثورة، وهي رسالة مضمونة الوصول إلى الدائرة المغلقة للشيخ راشد، فالأزمة السياسية في البلاد لها إنعكاساتها على الحزب صاحب التكليف، الحزب الذي ما خسر أي إنتخابات.

لا بلدية و لا تشريعية و لا حتى برلمانية، يجد نفسه على شفى التفكيك و التشقق، و ما وصلت إليه النهضة من تأزّم و تآكل داخلي يشبه إلى حد بعيد ما حصل لأكبر الأحزاب من اليمين و من اليسار، مثل المؤتمر من أجل الجمهورية، حزب التكتل من أجل العمل و الحريات، حزب نداء تونس، الحزب الجمهوري، و غيرها من الأحزاب التي شهدت أزمات داخلية، إنتهت إلى الشقوق ثم الإنحسار و أخيرا إلى شبه دكاكين حزبية، يكروسكوبية في المشهد الحزبي لا تأثير لها فيه، و لا تؤثر في شيء و لا هي في دائرة الفعل السياسي و الإهتمام الشعبي…

لا تبدو الأسباب بعيدة عما ذكره مدير مكتب الحركة السابق، هي متعلقة بالتيسير الداخلي و إستئثار الشيخ بالحركة و بالقرار( العائلي) داخلها، و هي نفس الأسباب التي أدت إلى إنشطار حزبي وصلنا معه إلى أكثر من 220…

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here