معرض تونس الدولي للكتاب يعقد في مكانه وزمانه.. بأمر رئاسي

معرض تونس الدولي للكتاب يعقد في مكانه وزمانه.. بأمر رئاسي
معرض تونس الدولي للكتاب يعقد في مكانه وزمانه.. بأمر رئاسي

إلهام اليمامة

أفريقيا برس – تونس. حسم الرئيس التونسي قيس سعيد الجدل الذي أثير حول تأجيل معرض تونس الدولي للكتاب أو حتى إمكانية إلغاء دورته 2024 بأن أصدر بيانا يؤكد فيه على تنظيم المعرض في موعده ومكانه في خطوة امتصت غضب الناشرين لكنها في الوقت نفسه أثارت جدلا آخر حول الطريقة التي صارت تسيير بها الأوضاع في البلاد.

بدأ الجدل حين تداول ناشرون تونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر تزامن معرض تونس الدولي للكتاب مع معرض آخر مخصص لتجيهزات الأعراس، وهو نشاط مختلف وغير منسجم شكلا ومضمونا مع معرض الكتاب وطابعه الفكري.

وكان ذلك محل تندر سرعان ما تحول إلى انتقاد وغضب زاد من تأجيجه بيان من إدارة معرض تونس الدولي للكتاب تبلغ فيه الناشرين بتأجيل لدورة 38 لمعرض تونس الدولي للكتاب بقصر المعارض بالكرم إلى أجل غير مسمى.

وأرجع البيان تعذر تنظيم الدورة 38 لمعرض تونس الدولي للكتاب إلى عدم جاهزية المكان لاحتضان التظاهرة الدولية حسب مصالح وزارة التجارة وتنمية الصادرات. وردّ اتحاد الناشرين التونسيين ونقابة الكتبيين والموردين والموزعين في بيان مشترك على هذا القرار عبّرا فيه عن رفضهم القاطع لقرار التأجيل الذي تم اتخاذه دون استشارتهم أو تشريكهم في اتخاذه.

وكانت وزارة الثقافة أعلنت عن فتح باب الاشتراك في الدّورة 38 من المعرض منذ شهر ديسمبر الماضي، وقد قام على إثره العارضون بالتّحضير لهذا الموعد وتحمّل التزامات مادّيّة كبيرة استعدادا لمشاركتهم في هذه الدّورة الّتي سيؤدّي تأجيلها إلى خسائر كبيرة قد تصل إلى إفلاس البعض، وفق بيان اتحاد الناشرين التونسيين.

ودعا الاتحاد منظوريه إلى تعليق تمثيليّتهما في الهيئة المديرة لمعرض تونس الدّولي للكتاب ولجانها، ومقاطعة المشاركة في هذه الدورة وفي أي تاريخ آخر مسقط، خاصة وأن رزنامة المعارض الدولية تضبط بالاتفاق مع اتحاد الناشرين العرب وأي تاريخ قد يتعارض مع وجود معرض آخر في إحدى الدول العربية.

وفي خضم هذا الجدل تفاجئ الجميع بإعلان وزارة الشؤون الثقافية على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك في وقت متأخر من مساء الثلاثاء عن صدور مرسوم رئاسي يقضي بالابقاء على معرض تونس الدولي للكتاب في زامنه ومكانه.

وجاء في التدوينة: ” اعتبارا لرمزية معرض تونس الدولي للكتاب وأهميته، وبالنظر إلى الدور التاريخي لهذه التظاهرة في تنشيط الحياة الثقافية في تونس والتشجيع على الإبداع والترويج للمؤلفات والكتب والنشريات وغيرها وطنيا ودوليا، وانطلاقا من الإيمان الراسخ بدور الثقافة كقاطرة رئيسية في تطوير المجتمعات والشعوب، تقرر، بتعليمات من سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد، تنظيم الدورة 38 لمعرض تونس الدولي للكتاب خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 28 أفريل 2024 بقصر المعارض بالكرم كما كان ذلك مقررا من قبل”.

جعل هذا القرار الناشرين التونسيين يتنفسون الصعداء فكتب الناشر سامي مقدم في تدوينة قائلا: ” معرض تونس الدولي للكتاب سيُقام في الوقت والمكان العادي أي من 19 إلى 28 أفريل في قصر المعارض بالكرم، بتأكيد مباشر من رئاسة الجمهورية….كما قلت منذ أيام، الحكاية تحتاج فقط إلى بعض الحزم”.

وقال محمد صالح المعالج، رئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة في اتحاد الناشرين التونسيين، لأفريقيا برس: “النسبة لمعرض تونس الدولي للكتاب في دورته 38 فهو يعتبر أهم حدث ثقافي لسنة 2024. عندما وقع منذ أيام الإعلان عن خبر تأجيله من طرف وزارة الثقافة أثر هذا الخبر بصورة سلبية وسيئة على كل الفاعلين والمتدخلين في صناعة الكتاب من ناشرين وموزعين ومؤلفين وقراء. وكل حلقات صناعة الكتاب عبرت عن استياءها وسخطها لهذا القرار وطبعا الهياكل المهنية مثل نقابة الناشرين ونقابة الموردين والموزعين قاموا بإصدار بيان شديد اللهجة وعبرت عن عدم رضاها بهذا التأجيل خاصة أنه تم دون استشارة أهل القطاع والمهنة لكن لاحظنا سرعة تفاعل الرئاسة مع هذا البيان وأصدر قرارا رئاسيا بإبقاء المعرض في تاريخه المقرر في ابريل”.

وأضاف المعالج: “هذا الخبر أي إرجاع تاريخ المعرض خبر سار وأسعد كل المتدخلين في صناعة الكتاب خاصة الناشرين لأن هذا المعرض يكاد يكون النافذة الوحيدة للناشر التونسي التي ترويج للكتاب في ظل غياب الموزعين والمكتبات المتخصصة في بيع الكتاب، ويبقى هذا المعرض فرصة مهمة جدا وحدث ايجابي مهم جدا للناشر وغيابه يؤثر عليه سلبا خاصة أن هناك العديد من الناشرين باشروا في الاستعداد للمعرض وهو يتطلب وقت لطباعة وتجهيز الكتب واستثمروا في الطباعة.”

ولفت في تصريحاته لأفريقيا برس إلى أن “معرض الكتاب يعني إصدارات جديدة وتنوع وما يبحث عنه القارئ بميولاته المتعددة ومن الجيد أن رئيس الجمهورية تدارك الأمر وأرجع الأمور إلى نصابها لأنه في حال تأجيل المعرض كان ذلك سيكون بمثابة كارثة على القطاع وسيضطر عديد من الناشرين لإعلان إفلاسهم خاصة إنه قطاع متضرر ومتأثر بالظروف الاقتصادية”. وحتى تنظيم المعرض في الموسم الثقافي الجديد أي في سبتمبر امكانية تكاد تكون مستحيلة حيث هناك تضارب ما بين المعارض العربية الأخرى ولا يمكن اختيار أي تاريخ في تلك الفترة ومن الجيد هذا التدارك الذي وقع إرجاع تاريخ المعرض المقرر”.

وثمّن رئيس اتحاد الناشرين التونسيين رياض بن عبد الرازق هذا القرار لافتا إلى أهمية المعرض باعتباره متنفسا للناشر التونسي في وقت يعاني فيه القطاع من يعيش أزمة خانقة وقاتلة في ظلّ الارتفاع المشطّ في سعر الورق، إضافة إلى ازدياد عدد دور النّشر في تونس والعناوين المنشورة سنويّا.

وكان عبدالرازق قد كتب في تدوينة حملت عنوان “إنقاذ معرض تونس للكتاب”: “في الأمم التي تُقدّر قيمة الثقافة وتسعى جاهدة لنشر المعرفة، يُعتبر تنظيم معارض الكتب وإدارتها مهمة جليلة تُوكل إلى الخبراء في هذا المجال، أي الناشرين والمكتبيين والموزعين، الذين يمتلكون الدراية الواسعة والفهم العميق لجميع الجوانب المتعلقة بالمعارض، بما يضمن نجاحها وازدهارها. هؤلاء المهنيون، المعروفون بأهل الذكر في هذا السياق، يتمتعون بالقدرة على تحديد احتياجات القراء والمؤلفين ومتابعة توجهات السوق، مستفيدين من تجاربهم الثرية وتفاعلهم المستمر مع عالم الكتاب والقراءة”.

وأضاف رئيس اتحاد الناشرين التونسيين: “الدول التي تحترم ذاتها وتعتز بثقافتها تُظهر التزامها بدعم العلم والمعرفة من خلال إعطاء الأولوية لأهل الاختصاص في تنظيم وإدارة معارض الكتب. هذا الالتزام ينطلق من إيمانها بأن الكتاب هو جسر التواصل الحضاري والمعرفي الأساسي لتقدم الشعوب وازدهارها”.

“حان الوقت في تونس لأن تعهد هذه المهمة إلى مهنيي القطاع لإنقاذ معرض تونس الدولي للكتاب، الذي شهد تدهورا ملحوظا وخطيرا من دورة إلى أخرى، حتى بات، للأسف، من أسوأ المعارض الدولية في البلاد العربية، بعد أن كان في الماضي مثالًا يُحتذى به…. يجب استعادة هذا الإرث الثقافي الغني وتجديد الرؤية والمنهجية في تنظيم المعرض، بما يتماشى مع أحدث التوجهات العالمية في هذا المجال، وذلك بإعادة الاعتماد على الخبراء والمتخصصين في قطاع النشر والتوزيع لضمان تحقيق رؤية ثقافية مستدامة تُعيد لمعرض تونس الدولي للكتاب مكانته المرموقة وتُبرز دوره كمنصة حيوية للتبادل الثقافي والمعرفي”.

لم يخل القرار من تأويلات سياسية انتقدت الوضع الذي صارت عليه البلاد حيث أصبح رئيس الدولة يتدخل في أبسط الأمور لحلّها، معتبرين أن تدخل الرئيس في مثل هذه الملفات يزيد من سلطته ويضخّم من دوره بشكل لا يسمح بانتقاده أو رفه خاصة إذا لم يقم المسؤولون بمهامهم كما جب، فمثلا فكرة تأجيل المعرض في حد ذاتها كان يمكن أن تحل في وقتها ودون تصعيد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here