
أفريقيا برس – تونس. خصصت جلسة عمل عن بعد انعقدت ظهر اليوم الاثنين بين مجموعة من الشركاء التونسيين والإيطاليين للإعلان عن انطلاق مشروع تعاون عابر للحدود تونسي إيطالي في مجال تربية الأحياء المائية والنباتات يشمل ولايتي تراباني وباليرمو بصقلية من إيطاليا وولايتي صفاقس والقيروان من تونس.
ويقوم هذا المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي بما قيمته حوالي 900 ألف يورو والحامل لمسمّى “سيلافي” CELAVIE (Cellule Technologique de la vie) على استخدام تقنية “الأكوابونيك” Aquaponie أو الزراعة المائية المركبة والمزدوجة (النباتية والحيوانية في ذات الوقت) عبر توظيف عناصر غذائية لفائدة النبتة متأتية من البقايا التي تفرزها الأسماك في الأحواض المائية.
وكانت أولى مكونات المشروع انطلقت منذ اوت 2020 ليؤجل الإعلان عنه رسميا بسبب صعوبات الوضع الوبائي لجائحة “كورونا” علما وأن إنجازه يتواصل لمدة 30 شهرا بقيمة 900 ألف يورو
وتتمثل الفكرة الأساسية للمشروع في تحقيق التكامل بين نظامين للإنتاج يسعيان إلى ضمان تكاثر أنواع الحيوانات المائية والنباتات، من خلال المحافظة على موارد المياه مع إعادة استخدام المواد التي تنتجها الحيوانات كمصدر رئيسي لتوفير المغذيات للنباتات عبر استخدام أنظمة متكاملة ومندمجة، مثلما بين ذلك منسق المشروع عن الجانب الإيطالي داريو كوستانزو Dario Costanzoالذي أشار إلى إمكانية الاستفادة من هذه التقنية في تونس عديد الأطراف ولا سيما الفلاحين ومربي الاحياء المائية وحتى الجمعيات والهياكل التنموية المختلفة.
وأكد القائمون على هذا المشروع وهم بالأساس من الهياكل العلمية والجمعياتية والمهنية التونسية والإيطالية أن “من إيجابيات الأكوابونيك هو توفير محاصيل عالية الجودة دون استعمال المبيدات الحشرية الضارة لصحة الإنسان مع المحافظة على وفرة المياه”.
كما شددوا على أهمية تطوير مثل هذه الأساليب المستحدثة في المجال الزراعي والغذائي، في ظل تنامي المخاوف في السنوات الأخيرة حيال المواد المسرطنة الموجودة في المبيدات الكيماوية للمحاصيل الزراعية وتوجه البعض إلى المحاصيل العضوية ذات السعر المرتفع من أجل ضمان أمان وسلامة غذاءه فضلا عن اللجوء إلى أنواع الأسماك التي تتم تربيتها بطرق غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتتسبب في إهدار كميات كبيرة من المياه.
ومن أبرز الأهداف المعلنة لمشروع “سيلافي” إنشاء شبكة تعاون مستدامة بين المنظمات البحثية العاملة في صقلية وتونس. وتتكون هذه الشبكة مبدئيا من مؤسستي المجمع الجهوي للبحوث التطبيقية بصقلية “كوريراس” CORERAS والمجلس الوطني للبحث CNR من جزيرة صقلية وجامعة صفاقس من تونس بالإضافة إلى مؤسسة “المستقبل الأخضر” في إيطاليا وجمعية تواصل الأجيال بصفاقس اللتين ستشرفان على جانب التدريب والتوعية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الذي سيكون همزة الوصل في ريادة الأعمال في المنطقتين باستعمال تقنية الأكوابونيك.
واعتبر رئيس جامعة صفاقس عبد الواحد المكني في كلمة ألقاها بالمناسبة أن مثل هذه المشاريع تكتسي أهمية بالغة في تطوير اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة مؤكدا أن رصيد الثقة الذي تتمتع به الهياكل العلمية يعد في حد ذاته ضمانة نجاح للمشروع.
من جهتها أكدت رئيسة جمعية تواصل الأجيال سناء كسكاس على أهمية دور مكونات المجتمع المدني في المشاريع البحثية وتعميم الفائدة من مشاريع التعاون في مختلف المجالات ولا سيما المجالات البيئية والتنمية المستدامة. وثمنت دور “العمل الشبكي الذي يضمن مشاركة كل القوى والخبراء من كل الاختصاصات بما يضمن أكبر قدر ممكن من النجاعة” وفق قولها.
واعتبرت دانيالا بيكا Daniela Bica عن جهة صقلية أن الاقتصاد الدائري يعد من المجالات التي توليها هذه المنطقة من إيطاليا أهمية بالغة وأكدت أن المشروع يمكن أن يشكل فرصة سانحة لتطوير الشراكة في مجالات التنمية المستدامة والطاقات المتجددة.
وبين جيافرانكو بادامي Gianfranco Badami رئيس المجمع الجهوي للبحوث التطبيقية بصقلية “كوريراس” (الهيكل الرئيسي في المشروع) أهمية مثل هذه البرامج التشاركية بين تونس وصقلية في الفضاء المتوسطي التي تمتد على عديد المجالات ولا سيما المجال الزراعي والسياسات الفلاحية مبرزا أهمية القرب الجغرافي في إنجاح المشاريع.
وأثار بادامي مشاكل التغيرات المناخية والتصحر وتقلص الموارد المائية وما تطرحه من تحديات مؤكدا على ضرورة إحياء الفلاحة المتوسطية التقليدية والمخزون التراثي الغذائي للمنطقة مع تطوير برامج تكوينية مشتركة والاقتصاد الدائري حفظا للموارد وتثمينا للخصوصيات.
وقال ممثل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المهندس صفوان المغيربي إن هذا المشروع ذا الصبغة التجديدية والتكنولوجية الواعدة يأتي بآمال لإنعاش القطاع الفلاحي في ظل الجائحة التي تعصف بالقطاع والمهنيين. وشدد على أهمية التعاون الدولي في رفع تحديات القطاع ولا سيما الفقر والمجاعة والتنمية الاقتصادية.
وتم خلال جلسة العمل عرض نتائج دراسة تطبيقية أنجزت ضمن المشروع في كل من صفاقس وصقلية وبينت اهتمام المستجوبين في البلدين بمنتوجات الزراعة المائية وحرصهم على تطوير أساليب إنتاجها وترويجها.
كما عرض مختلف الشركاء في المشروع مجالات تدخلاتهم وصيغ الشراكة الممكنة التي يمكن توظيفها في إطار المشروع لا سيما المتعلقة منها بالتنمية المستدامة والإنتاج الطاقي والمائي وبتطوير مشاريع تربية الأحياء المائية والزراعة المائية وضمان انخراط عديد الشرائح المهنية والاجتماعية فيها على غرار النساء العاملات في المجال الفلاحي والمستغلين الزراعيين وأصحاب المشاريع الصغرى والمؤسسات الناشئة وغيرهم.