تونسيون يتوقون إلى آفاق معيشية أرحب في 2026

تونسيون يتوقون إلى آفاق معيشية أرحب في 2026
تونسيون يتوقون إلى آفاق معيشية أرحب في 2026

إيمان الحامدي

أفريقيا برس – تونس. بعد 15 عاماً على الثورة، لا تزال أحلام التونسيين بتغيير واقعهم تُراوح مكانها، وتسيطر أمنيات العيش بكرامة والحصول على فرص عمل لائقة على الحلم الجماعي، بينما يبحث البعض عن حلول فردية تقودهم نحو ظروف عيش أفضل.

لم يعد تحسّن الأوضاع العامة يشكل القاسم المشترك بين التونسيين بعد سنوات من الخيبات والصعوبات المعيشية التي تتفاقم عاماً بعد عام، ما دفع كثيرين إلى إعادة توجيه دفّة تطلعاتهم نحو تحسين واقعهم الخاص، كل على طريقته. وأبرز أمنياتهم في العام الجديد تتمثل بانفراج سياسي حقيقي، وتحسّن الأوضاع المعيشية، والتمتع بالصحة، ونجاح الأبناء في الدراسة، وأيضاً الهجرة إلى الخارج.

تتمسك الناشطة في المجتمع المدني مريم بن بلقاسم (42 سنة) بأمنية أساسية، مفادها أن تحظى تونس بانفراجة حقيقية، باعتبار أن الخلاص الجماعي من التحديات والمصاعب هو الحل الأنسب لجميع التونسيين. وتقول: “أطمح لأن أكون أكثر تفاؤلاً خلال العام الجديد، على الرغم من الواقع السياسي الصعب، وملاحقة النشطاء المدنيين، وضيق أفق الحريات”، مؤكدةً أنها تتطلع إلى تغيير عام يفتح آفاقاً جديدة في البلاد.

وعلى الرغم من استعداد مريم لمشروع أسري جديد، غير أنها لا تستطيع فصل حياتها الشخصية عن واقع بلدها، معتبرةً أن انفراج الوضع العام سيُفضي حتماً إلى تحسّن المزاج الجماعي، وسينعكس إيجاباً على الأسر التونسية.

أما الطالبة الجامعية فرح معيطي (22 سنة) فتتمحور أمنياتها حول نجاح مشروع تخرجها وتحقيق درجات عليا، وهي التي تتخصّص في مجال هندسة الكمبيوتر. وتقول: “أطمح إلى العثور على فرصة مهنية في إحدى الشركات الكبرى المتخصصة بتصميم المواقع الإلكترونية، سواء في تونس أو في دول أوروبا، أو حتى ضمن شركة أجنبية عاملة في البلاد. وتتحدث الشابة العشرينية عن رغبتها في تكرار تجربة السفر بمفردها نحو وجهات آسيوية بعيدة، إذ يتيح لها السفر التعرف إلى أشخاص جُدد، وإثراء تجربتها الشخصية، وربما المهنية.

وتؤكد جدتها نفيسة الرباعي (82 سنة) ألّا شيء يضاهي أمنية العودة إلى الحياة بجسم سليم خالٍ من العلل، معتبرةً أن الصحة أقصى أمنياتها كي تهنأ بالعيش وسط أسرتها بهدوء، ولا تشغل بال أبنائها وأحفادها. وتقول الجدّة إنّها خلال مسيرة حياتها حققت كل أمنياتها، ونجحت في تكوين أسرة جيدة، كذلك أنجزت مهمتها ورسالتها في التدريس، معتبرةً أن كبار السنّ لا يتمنون سوى الصحة الجيدة في نهاية المطاف.

وفي ريف تونس تختلف أمنيات المواطنين عن أمنيات المناطق الحضرية، إذ يتمنى محمد بن عمر (52 سنة) أن تكون الطبيعة سخيّة في العام المقبل، وأن تهطل الأمطار بكميات كبيرة لضمان محصول زراعي جيّد. ويؤكد أنّ سكان الريف عانوا خلال السنوات الماضية من آثار الجفاف الذي دمّر جزءاً من القطاع الزراعي، وتسبّب في إفلاس صغار الفلاحين، لافتاً إلى أن المتساقطات تعزز الراحة النفسية لدى أبناء الريف والمزارعين المُحبطين من واقعهم الصعب.

وينتقد المزارع الخمسيني غياب خطط حكومية لتطوير حياة سكان الريف، معتبراً أن وضعهم يُراوح مكانه منذ عقود، على الرغم من أنهم نموذج حقيقي للصمود أمام تداعيات تغيّر المناخ التي بدأت تعصف بهم خلال السنوات الأخيرة. ويسأل: “كيف يمكن لمواطنين يكابدون الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ويقاسون واقعاً معيشيّاً صعباً، أن يواصلوا الحلم؟”.

أما الشاذلي الكافي (59 سنة) الذي تفصله أشهر قليلة عن التقاعد، فيقول إنّه يحلم ببدء حياة جديدة بعد رحلة عمل طويلة في القطاع المصرفي استمرت 35 سنة. ويضيف الكافي: “سأرتاح نهائياً من نمط حياة يحكمه الدوام الإداري، وسأتحرر من ربطة العنق واللباس الرسمي، وسأكون مع العام الجديد أقرب إلى نفسي، وسأسعى لإطلاق مشروع خاص يختزل تجربتي المهنية والحياتية”. ويؤكد أنه عمل لسنوات من أجل تحقيق أحلام أسرته وأبنائه، ويتمنى أن تكون سنة 2026 سنة لتحقيق أمنياته الخاصة. ويختم بالقول: “سأكون أكثر أنانية مستقبلاً، وسأعمل على إسعاد نفسي”.

ويأمل الكافي أن يُعاود اهتمامه بالشأن السياسي الذي ابتعد عنه بسبب التزاماته الوظيفية، معتبراً أن الثورة فتحت أمام التونسيين آفاقاً استثنائية يجب التشبّث بها من أجل تحسين الواقع المعيشي.

خاض عبد القادر العمراني (40 سنة) خلال عام 2025 أكثر من تحرك احتجاجي من أجل حقه في العمل، ويأمل أن يحمل له العام المقبل بشائر الانفراج، والحصول على وظيفة في القطاع الحكومي، بعد أن وقّع الرئيس التونسي قيس سعيد أخيراً قانون توظيف خرّيجي الجامعات ممّن طالت بطالتهم.

ويقول عبد القادر: “قضيتُ أكثر من 15 عاماً عاطلاً، على الرغم من حصولي على مؤهل جامعي في اختصاص الرياضيات. فقد بعثرتْ سنوات البطالة كل أحلامي بتكوين أسرة وتحسين وضعي الاجتماعي، لكنني على يقين بأن بوادر الانفراج باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى، بعد الاعتراف الرسمي بحق العاطلين من العمل ممّن طالت بطالتهم في العمل بالقطاع الحكومي. طالما كان استمرار الأزمة الاقتصادية والسياسية يثير المخاوف والقلق تجاه المستقبل، لكن فسحة الأمل التي تتجدد مطلع كل سنة تُحيي بصيص الأمل بضوء يلوح في آخر النفق”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here