خطت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات خطوات كبيرة على درب تنظيم الانتخابات البلدية، بعد أن عقدت أمس الخميس اجتماعا مع الجهات الأمنية للاتفاق حول الاستعداد لتأمين هذا الموعد الانتخابي المقرر ليوم 17 ديسمبر 2017.
وأكد عضو الهيئة، عادل البرينصي أن الاستعدادات على “قدم وساق” لهذا الاستحقاق، وكل الظروف سانحة لإنجاحه، إذ من المقرر أن يتم فتح باب الترشح للانتخابات البلدية بعد أقل من شهر، وتحديدا يوم 19 سبتمبر 2017، بعد أن يدعو رئيس الجمهورية، بواسطة أمر رئاسي، الناخبين للانتخاب.
من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم المحكمة الادارية، عماد الغابري أنه يجري تطبيق الجدول الزمني المحدد لتركيز دوائر المحاكم الادارية الجهوية المخولة وحدها للنظر في النزاعات الانتخابية، وأن الجهود حثيثة من أجل استكمال تركيز هذه الدوائر قبل أسابيع من انطلاق موعد النزاعات الانتخابية المقرر حسب روزنامة هيئة الانتخابات في 17 أكتوبر القادم.
في المقابل، وفي ما يخص استعدادات الأحزاب السياسية لهذا المواعد، يشار إلى أنه باستثناء حركتي نداء تونس والنهضة، اللتان أعلنتا في أكثر من مناسبة، في بيانات رسمية، تمسكهما بتاريخ 17 ديسمبر كموعد لإجراء هذا الاستحقاق وعزمهما على خوض هذا الاستحقاق في قائمات حزبية تحمل عنوانيهما، فإن أغلب بقية مكونات المشهد السياسي تنتقد “واقع المناخ” الانتخابي، وتدفع في اتجاه تأجيل الموعد المقرر للبلديات.
وفي مقابل تأكيدها على ضرورة تأجيل موعد الانتخابات، فإن هذه الأحزاب تعيش حالة “استنفار قصوى” استعدادا لهذا الموعد الانتخابي.
زهير المغزاوي، أمين عام حركة الشعب أكد أن الحركة عقدت اجتماعات تنسيقية مع التيار الديمقراطي والجبهة الشعبية، وتم الاتفاق على أن يتم حصر الدوائر التي يمكن أن تدخل فيها هذه الأطراف الاستحقاق في قائمات ائتلافية.
وبخصوص احترازات بعض الأحزاب بشأن المناخ الانتخابي، يرى الناطق الرسمي باسم حركة تونس أولا، عبد العزيز القطي، وجود نقائص شتى وإخلالات من شأنها أن تؤثر على المناخ الانتخابي بصفة عامة.
من جانبها كررت حركة مشروع تونس، في أكثر من مناسبة، موقفها الداعي الى تأجيل الموعد الانتخابي، إذ اعتبر الأمين العام للحركة محسن مرزوق أن موعد الانتخابات البلدية “غير مناسب”، داعيا الى مراجعته وتأجيله، لاسيما في ظل التأخر الحاصل في مناقشة مجلة الجماعات المحلية.
بدوره يقدر عصام الشابي، أمين عام الحزب الجمهوري، أنّ “تونس غير جاهزة للانتخابات البلدية، طالما لم تقع المصادقة على مجلة الجماعات المحلية، مؤكدا أن حزبه “لا يرى أية إمكانية لتنظيم انتخابات دون المصادقة على هذه المجلة قبل أكتوبر 2017، أي قبل تقديم القائمات، وما لم يتم سد الشغور في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وانتخاب رئيس جديد لها، وفي ظل عدم تركيز فروع المحكمة الإدارية بالجهات.
وفي رد على هذه الملاحظات والمواقف أكد عادل البرينصي أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مستعدة تماما لهذا الاستحقاق، وأن النصاب متوفر بمكتب الهيئة وأنها وجدت الحلول القانونية التي تخول لنائب الرئيس بالهيئة قيادة الهيئة خلال هذا الاستحقاق.
وقال في هذا الخصوص ” إن الدعوة لتأجيل الموعد الانتخابي بتعلة وجود إشكالات تشق جسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، هي تبريرات واهية تعكس عدم استعداد هذه الأحزاب لهذا الاستحقاق لا غير”.
من جهة أخرى، يعمل عدد من مكونات المشهد السياسي والأحزاب الحديثة النشأة، التي لا تمتلك إمكانات كافية تجعلها قادرة على دخول هذا الاستحقاق الانتخابي، على دعم قائمات مستقلة لخوض هذا الاستحقاق الانتخابي.
وفي هذا الخصوص أوضح سعيد العايدي رئيس حزب “بني وطني”، حديث التكوين، لـ(وات)، أن حزبه ينكب على اتمام هيكلته، واتخذ قرارا بعدم المشاركة في استحقاق البلديات، مع تمكين منخرطيه من الحق في دعم قائمات مستقلة قريبة من توجهات الحزب.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن الشروط العديدة التي جاء بها القانون الانتخابي بخصوص الترشح لهذا الاستحقاق، جعل أغلب مكونات المشهد السياسي غير قادرة على دخول هذا الاستحقاق في قائمات حزبية وأجبرها على البحث عن تحالفات انتخابية تمكنها من خوض غمار الانتخابات في عدد من الدوائر من بين 350 دائرة بلدية.
ويشترط القانون الانتخابي على الأحزاب أو الائتلافات المترشحة أن تطبق في تكوين قائماتها مبدأ التناصف والتناوب العمودي والأفقي وضرورة أن تضم كل قائمة مترشحا أو مترشحة لا يزيد سنّه عن 35 سنة يوم تقديم مطلب الترشح، وذلك من بين المترشحين الثلاثة الأوائل، ومن بين كلّ ستة مترشّحين تباعا في بقيّة القائمة. كما يشترط أن تضم القائمة الأصلية من بين العشرة الأوائل فيها، مترشحة أو مترشحًا ذا إعاقة جسدية وحاملا لبطاقة إعاقة، وعند مخالفة هذا الشرط تحرم القائمة من المنحة العمومية.
