أصدرت «بوّابة مكافحة الفساد في مجال الأعمال» (The Business Anti-corruption Portal) وهي منصّة معلوماتية دوليّة مموّلة من المفوّضية الأوروبية، «تقريرا عن الفساد في تونس» وأثره على الاستثمارات الأجنبية في البلاد.
وتوفّر «البوّابة» معلومات للمستثمرين عن كيفية التخفيف من مخاطر وتكاليف الفساد عند الاستثمار في الخارج.
وجاء في التقرير أن الفساد يمثّل عائقا أمام الشركات الأجنبية المستثمرة في تونس التي تعاني من «ثقافة المحسوبية والمحاباة» وهي ثقافة موجودة (بحسب التقرير) «في كل الحكومات» المتعاقبة على البلاد.
وأورد التقرير أن الفساد الذي كان أحد أسباب الثورة التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي«مازال متفشيا في تونس» وأن شكله تغيّر من «فساد كبير» إلى «فساد صغير».
ولاحظ أنه على الرغم من أن القوانين التونسية تجرّم العديد من أشكال الفساد، مثل الرشوة وإساءة استعمال السلطة، والابتزاز، وتضارب المصالح، إلا أن السلطات «لا تنفّذ بفعالية» الإطار القانوني لمكافح الفساد.
وأضاف أن الشركات المستثمرة في تونس تواجه الابتزاز من عدة إدارات تونسية مثل مصالح الشؤون العقارية والجباية، وتجد نفسها مضطرة، عند التعامل مع تلك الإدارات، إلى دفع رشاوى أو تقديم هدايا لمسؤولين.
القضاء التونسي «يفتقر إلى الاستقلالية»
يواجه القضاء التونسي (وفق التقرير) «انتقادات» بسبب «افتقاره إلى الاستقلالية»، و»تراخي» النيابة العمومية في إثارة التتبعات القضائية، بالإضافة إلى «الفساد».
وعلى الرغم من أن دستور سنة 2014 نصّ على استقلالية القضاء «لكن في الممارسة تواصل الحكومة فرض نفوذها على الدعاوى القضائية في المحاكم» وفق التقرير.
وترى شركات أجنبية أن أطرافا لم تسمها (وهي على الأرجح مؤسسات اقتصادية أو أطراف مالية متنفذة)، «دائما» ما تدفع رشاوى لاستصدار أحكام قضائية «مواتية» لمصالحها.
وترى هذه الشركات (وفق التقرير) أن القضاء التونسي يفتقر إلى «النجاعة الكافية» عندما يتعلق الأمر بحل نزاعات أو تمكين شركات من الطعن في إجراءات و/أو لوائح حكومية.
وأضاف التقرير أن كلفة ومدّة الدعاوى القضائية المرفوعة في تونس والمتعلقة بفرض احترام بنود العقود الاقتصادية والتجارية الموقّعة، هي أعلى من المعدلات الإقليمية.
وذكّر أن تونس عضو في المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار، وهي مؤسسة تابعة للبنك الدولي تسعى إلى تسوية النزاعات (المتعلقة بالاستثمار) بين المستثمرين الأجانب والبلدان المستضيفة.
كما ذكر بأن تونس وقعت على اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وإنفاذها.
في المقابل أقرّ التقرير بأن السلطة القضائية في تونس هي على «درجة عالية من الاحتراف».
مخاطر فساد «معتدلة» عند التعامل مع الشرطة
تواجه الشركات الأجنبية المستثمرة في تونس مخاطر فساد «معتدلة» عند التعامل مع الشرطة التونسية وفق التقرير الذي ذكّر بان الشرطة مصنّفة ضمن أكثر المؤسسات فسادا في تونس.
وبحسب التقرير فإن هذه الشركات «ليست مقتنعة تماما» بأن الشرطة في تونس جهاز يمكن الوثوق فيه في حماية تلك الشركات من الجريمة وفرض القانون والنظام العام.
وأضاف التقرير أن ثُلُثَيْ الشركات المستثمرة في تونس، أي «ضعف المعدل الإقليمي»، أبلغت أنها تدفع ثمن الأمن (على الأرجح من خلال تركيز منظومة أمن خاصة بها).
وأفاد أن التحقيقات التي تقوم بها السلطات التونسية حول فساد الشرطة وإساءتها استخدام السلطة «تفتقر إلى الشفافية».
فساد في إدارات الشؤون العقارية، ومصالح الجباية
لفت التقرير إلى أن انتشار الفساد في إدارات الشؤون العقارية التونسية يمثل «مشكلة» إذ صرّحت نسبة بحوالي 10 بالمائة من الشركات المستثمرة في تونس أن عليها تقديم «هدايا» مقابل الحصول على تراخيص بناء.
وأضاف أن المستثمرين الأجانب يواجهون، عند شراء عقارات، «مسارا ثقيلا» من الإجراءات الادارية باعتبار أن عملية الشراء مشروطة بالحصول على ترخيص مسبق من السلطات.
ولاحظ أن عملية تسجيل الممتلكات العقارية في تونس هي ‹›أكثر تكلفة›› و»أطول وقتا» من المعدّلات الإقليمية.
ووفق التقرير، يمثّل «الفساد والرشوة» داخل مصالح الجباية «مشكلة للشركات العاملة في تونس» إذ «كثيرا» ما يتمّ «دفع أموال بشكل غير شرعي ورشاوى عند مقابلة مسؤولي الجباية».
وتمثّل «المحسوبية» بين مسؤولي الجباية «مشكلة» حيث أن شركات لها «علاقات» مع المسؤولين تَدفع لهؤلاء رشاوى مقابل تمكينها من التهرب من الضرائب المستوجبة عليها، وفق التقرير.
