بعد إنتقال السلطة إلى الرئيس المؤقت محمد الناصر، و في إنتظار الإنتخابات الرئاسية الآتية على عجل، تتساءل التونسيات و التونسيون ، عن هوية رئيسهم القادم، عن مواصفاته ، عن شخصية في حجم “التاريخ”.. ،بورقيبة و مكانة الراحل الباجي قايد السبسي.. ليس مُهمّا أن تكون من داخل المنظومة أم من خارجها، المهم أن تكون من صُلب التونسيين، من روح تونس الأعماق”متاعنا موش متاعهم”…
الثابت أن التونسيين يستحقون رئيسا في حجم محبتهم وِسَعَ ثقافتهم ومكانتهم بين الشعوب، يستحقون رئيسا يستجيب لتطلعاتهم التي أَوْدعوها إبان ثورتهم، أمانة لدى ساسة للأسف فشلوا في تحسين قدرتهم على الصمود و الصراع، يتحدث البعض عن شخصية تحظى بإجماع عاطفي هَوَوِي، هي آخر من قابلها الرئيس الراحل، و يتداول أنه أودع وزير دفاعه وصيته، واحدة لشعبه، و أخرى لسفير ،لم يذكر إسمه ، لكن الواضح أن السيد عبد الكريم الزبيدي لم يفكر يوما أن يكون مرشحا لتولي منصب الرجل رقم واحد في الدولة دون أن يكون محل إجماع أو تزكية من “المعلم الكبير”!!! فاختيار الساسة لا يرتبط فقط بصناديق الإقتراع و باللعبة الديمقراطية، و ربما هو قد أُختير مسبقا لدى صُنّاع الزعامة، و مهندسي “سقيفة بني عيسى”، في غرف مغلقة، كغيره ممن أطلّوا علينا دون أن يكون لهم سيرة سياسية مُؤهلة..
البعض قدّم نفسه على أساس أنه “إبن الشعب” و لكنه لم يحظى بتعاطف التونسيين لعديد الأسباب ، و الآخر ما فتئ يطلب مهر قرطاج و لازال، و لم يفلح كالأستاذ محمد نجيب الشابي رغم إرثه النظالي و تاريخه السياسي، أما من اليمين فإن المرشح الوحيد الذي لم يستبعد ترشيح نفسه للرئاسة هو رئيس حزب حركة النهضة ، راشد الغنوشي الذي، و قياسا لما شاهدناه اليوم من ولاء ومحبة للرئيس الراحل فإن فُرص حصوله على ثقة التونسيات و التونسيين تبدو من سابع المستحيلات لعديد الأسباب المعروفة..
الدكتور المنصف المرزوقي ،الرئيس السابق يأخذه الحنين إلى قرطاج، ولكنه يحتاج معجزة، و صبر أيوب.. بقي إحتمال صعود الشعبويين و وصولهم للسلطة كما في أروبا، غير أن المال السياسي المتدفق من الداخل والخارج يمكن أن يحدد إتجاه القافلة و مكان الرسو، فهو قوّام الإنتخابات..
بعض التونسيين يتحدثون عن عليسة في قرطاج، مرة أخرى، عن سلمى اللومي أو وداد بوشماوي …”يلزم يكون عندنا ثقة في الشعب، و نخرّجو واحد باهي” هذا رأي الراحل الباجي في الرئيس الذي سيأتي من بعده، وفي الشعب الذي سيختار من يحكمه..
