غزوة منوبة ومحنة المنظمة النقابية

الصادم في غزوة منوبة التي قام بها فيلق من الرفاق الصغار على ندوة فكرية نظمتها إحدى مخابر بحث جامعة منوبة حول ظاهرة الإسلام السياسي ليس ذلك السلوك الطائش لمجموعة من الطلبة متشبعين بفكر يساري متطرف حشر نفسه في فكر مظلم رافض لأي بصيص من نور الحرية التي جاءت به الثورة، فهؤلاء سوف يركنون إلى جحورهم بمجرد رفع قضايا موثقة بتلبّسهم بجريمة الاعتداء المادي والمعنوي على الحريات العامة والحقوق الدستورية الأساسية للمواطن التونسي…

وما هم إلا ضحايا التضليل الأيديولوجي لتنظيمات يسارية محنطة تقذف بهم في أتون صراعات خاسرة وتقدمهم في معاركها مع خصومهم بعد أن فشلت على منازلتهم في ساحات الديمقراطية والمنافسة السياسية الشريفة….الصادم ليس كل هذا لأن الشيء من مأتاه لا يستغرب ..ولكن الصادم هو ذاك البيان الفضيحة الذي أمضى عليه ممثلون عن نقابات العملة والموظفين والأساتذة مصطفين مع ممثل اتحاد طلبة تونس لتبرير العنف الثوري وللتعبير عن رفضهم أن تكون الجامعة مفتوحة لكل أبناء تونس ونخبها ولتكريس انغلاقها على نخب معينة يختارها اليسار الاستئصالي ويرضى على حضورها.

تأتي هذه المواقف الصادرة عن من يفترض أن يكونوا ساهرين على قلاع الحرية والفكر في سياق نسق تصعيدي من التحريض ونشر الكراهية تمارسه جهات حزبية معادية للديمقراطية والتعددية السياسية وهو سياق انخرطت فيه من منطلق التضامن الأيديولوجي أطراف نقابية بمن في ذلك قيادتها المركزية كما تجلى ذلك في عديد التصريحات في الفترة الأخيرة والتي تحرض فيها على الخصوم الايديولوجيين من منطلقات سياسية ليس مجالها المنظمة النقابية الوطنية الجامعة لكل عمال تونس وذلك في سباق محموم مع الوقت لمحاولة التأثير على المسار الانتخابي القادم التي تشير فيه كل التوقعات إلى انحسار متواصل لأحزاب اليسار الاستئصالي وصعود للتيار الوطني المحافظ والقوى الثورية الحقيقية المؤمنة بالديمقراطية…

هذه البيان الفضيحة يتطلب التبرّؤ الشجاع لكل النقابيين الشرفاء ممن يحاولون السطو على الإرث النقابي وينصبون أنفسهم ناطقين رسميين باسم كل أطياف أبناء اتحاد حشاد ويتصرفون ويصدرون المواقف المخزية التي لا تشرف أي سياسي نزيه فضلا عن أي نقابي يرفض توظيف المنظمة لتصفية حسابات سياسية …هذا الرفض لمثل هذه المواقف منطلقه الحرص على وحدة المنظمة النقابية الوطنية وتجنيبها مزيد من التصدعات ونقمة المنخرطين من القواعد النقابية على هذا التوظيف المخزي للمنظمة في صراعات لا علاقة لها بمصالح العمال بالفكر والساعد ولا بأهداف المنظمة ونحن نرى اليوم انعكاس مثل هذه الانحرافات على وحدة العمل النقابي في قطاع مهم وهو قطاع الأساتذة الجامعيين الذي اختار عدد منهم إما الاستقالة والابتعاد عن أي عمل نقابي أو الانخراط في منظمات نقابية موازية وما ترتب عن ذلك من أوضاع معقدة صلب الجامعة التونسية.

كلمة أخيرة لمن يئس من الديمقراطية والتجأ للعنف لمقارعة الفكر والحجة باليد والبلطجة…أذكرهم بكلمة حكيمة قالها أحد رموزهم شكري بالعيد وهو لم يكن يتوقع أنه يتكلم ويصف من تربى على يد رفاقه من شيوخ اليسار والماركسية وذلك حين قال»سيلجؤون للعنف كلما زاد اختناقهم، كلما زادت عزلتهم السياسيّة وكلّما تقلصت شعبيّتهم” وقد صدق المفكر اليساري اللبناني حين قال “لقد أصبحت الماركسية تكفيرية” أي داعشية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here