ألا يذهب احد… في الامارات الى أقرب مؤسسة رسمية في ابو ظبي ويقدم معلومة كتابية أو شفاهية، تفيد بأن سبعطاش ديسمبر كالرصاصة اذا انطلقت لن تعود وان السيف في يد الشريف اذا غادر غمده لا يُغمد قبل ان يصل الى منتهاه، وان الحر إذا وعد دون وعده الرقاب.. واحد من هناك، يشرح لهذه الكائنات حقيقة الوضع لانهم يعيشون في غيبوبة، يعتقدون اننا نقوم بتجربة ثورية وسنعود عنها الى العبودية، قوموا بمساعدة هؤلاء الحمقى على فهم من نحن، بالغباء المعمم يحتاج الى شرح مباشر حول الأوضاع في بلادنا، يحتاج الى تذكيره ان سبعطاش ديسمبر ليست ثورة “جوطابل”، فتونس لا تستعمل الجوطابل في افراحها حين تسيل دماء الختان، ختان اولادها، فكيف تستعمله حين تسيل دماء الشهداء؟!
تطل على العالم العربي مذيعة بمرتبة وقحة من شاشة يملكها العيال، لتقول بالحرف “بعد نجاح العمليتين الارهابيتين”، تطل اخرى لتتحدث عن حالة ارتباك وقلق يسود الشارع التونسي على خلفية العملية الارهابية وصحة الرئيس المتدهورة، تعلن اخرى على قناتهم الاخبارية الاولى خبر وفاة رئيس الجمهورية في حين فندت السلطات التونسية خبر الوفاة! ثم أي خلفية دفعت بمذيعة العيال لتسمية عمليات ارهابية فاشلة تمكنت يقظة القوات الامنية من تجنب تداعياتها الخطيرة، أي خلفية دفعتها للقول”بعد نجاح العمليتين الارهابيتين”!
وصل الامر ببوابة الاعلام الالكتروني الإماراتي إلى اتهام الحزب الأول في البلاد بالوقوف خلف العمليات “..تورط حركة النهضة في مثل هذه الممارسات الإرهابية لاستثمارها في تأجيل الانتخابات، وفق قانون الطوارئ، بعد انحدار شعبيتها إلى أدنى المستويات”، يقلبون الحقائق وهم يدركون انهم لا يكذبون فقط بل يحولون الحقيقة الى باطل، يدركون جيدا ان النهضة اصدرت بلاغا اعلاميا في مسالة تأجيل الانتخابات ورفضت ذلك وأصرت على احترام الآجال الدستورية.
لماذا يكرهنا محمد بن زايد وهو يدرك ان لا دخل لنا بتحرير مدينة غريان ولا بالشخصيات الإماراتية التي حُولت الى وكيل الجمهورية في الجزائر ولا بتعثر أجندته في السودان لصالح الاجندة الأفريقية الاثيوبية ولا بنكسته في الصومال وجيبوتي، لماذا إذا يرسل المال الكثير ويجند الكثير من المرتزقة، لماذا يحدف علينا مراسل العين الاخبارية والشعب مازال بصدد امتصاص تداعيات العمليات الإرهابية، ومازال لم يشيع شهيده “مهدي الزمالي” ليخرج المراسل مع شرذمة ويشرع هو نفسه في الصراخ “يــأ…يا قتال لرواحّ” ما دخل الصحفي الأجير الذي تجند لنقل الإشاعة، ما دخله بقيادة شرذمة تسيء الى رموزنا الوطنية! لماذا يستعجل اعلام بن زايد وفاة الرئيس ويتحدث عن ضحايا وخسائر كبيرة في العمليات الارهابية؟
من يتابع الإعلام الإماراتي يعتقد أن تونس هي من ألقت القنبلة النووية على هيروشيما، وان هيروشيما اماراتية ليست يابانية، يعتقد ان تونس هي هتلر وانهم هم ضحايا المحرقة، يعتقد ان تونس ريا وسكينة وضحاياها نساء ابو ظبي! بينما عُرفت تونس بالسلام وذاع صيتها بالتعايش مع مختلف الدول والثقافات والحضارات، فقط ما تفردت به تونس ان الثورات العربية ماركة مسجلة باسمها، تحت عنوان سبعطاش ديسمبر، نعلم يقينا ان الغلمان سجلوا باسمهم الثورة المضادة، لكن حتى عداوتنا على هذا الشرط غير منطقية، فنحن من دشن الشرف، ثم انه لا يستوي الشرف والعار، لا يستوي من اوقد الشموع ومن اطفأ الشموع، من زرع الأمل ومن يطارد فسائل الامل، يقتلعها ثم يلاحق البذور في اعماقها ليقينه ان للربيع دورات، وان شعوب المنطقة أصبحت تتحين دروة الربيع.. ايتها الكائنات المنفّطة، لقد تعودنا على المحن، فلا حرق محاصيل القمح ترهبنا ولا جعجعة إعلام الغلمان يربكنا ولا العمليات الارهابية تثنينا، نحن الذين ماتت فينا حاسة اليأس حين استنشقنا رائحة شواء الولد البوزيدي، نحن الذين صبّت علينا مصائب لو أنّها صبّت على الأيّام صرن ليالي.. سبعطاشيون نحن منذ أيقظتنا عربة الخضار، فاكتشفنا ان على هذه الارض ما يستحق الحرية.
