هناك الانحراف وهناك السقوط وهناك التردي، ما وصلت إليه آمال قرامي وغيرها قبل الجنازة وبعد الجنازة هو التردي الى هوة سحيقة، لان التردي العادي أن تعمد الى وسيلة إعلام مثل الجزيرة وهي التي علمت الشعوب العربية معنى الكلمة الأخرى والفكرة الأخرى والحل الآخر، فتقوم بتشويهها، والتردي الحاد هو ان تقوم آمال بتشويه الجزيرة لصالح قنوات وأجندات أخرى، أما التردي الى هوة سحيقة عميقة لا قرار لها، هو ان تتطوع أمال وزمرة أخرى لتشويه الجزيرة من على منابر إعلام الانقلابات العسكرية! أي سخرية اكبر من ظهور آمال قرامي مع بوق العسكر المصري مصطفى بكري وعلى قناة الانقلاب “البلاد” لتتهم الجزيرة بأنها كانت تترقب الحرب الأهلية في تونس، والمعلوم ان الجزيرة في قطر، وقطر هي الدولة الوحيدة التي شارك اميرها مع وفد رفيع في جنازة الرئيس الراحل، والرئيس الراحل هو من صرح في وسائل اعلام تونسية ان قطر اكبر دولة ساعدت تونس في مرحلة ما بعد الثورة، ثم أن 90% من يهاجمون الجزيرة يتهمونها بعدم الحياد في تغطية احداث الربيع العربي وأنها كانت منحازة بشكل اعمى مع الثورات، ما يعني أنها كانت ضد كل الأنظمة التي افشلت الثورات ومع تونس التي نجحت ثورتها.
رغم ان كل الشواهد تؤكد ان الجزيرة متورطة في مساعدة الثورة التونسية، وان الاعلام المصري والإماراتي والسعودي عمل المستحيل من اجل افشال الثورة، إلا ان مجاري وبلاعات وحلاڤم الثورة المضادة في تونس مازالت تغالب وتناور وتخادع، فهي تدس رأسها ومناخيرها وفوڤيرتها في تجربة الانتقال وتتمسح بها، بينما تبقي على عجُزُها في متناول الضباع الإقليمية الخبيثة ومنابرها المعادية للشعب التونسي وتجربته بال ومفخرته.
ما تفعله امال وصويحباتها واصحابها، كتلك التي تسهر وتسكرعند المقيم العام وتنهي بقية ليلتها عند المعّر، ثم وبعد الظهيرة تتسلل الى خيمة الدغباجي واخوانه، حتى إذا سألها الثائر الحامي ماذا اتى بك إلى قلعة الجهاد، قالت جئت لأشارك في رسم خطة المعركة ضد فرنسا!!! ضد من وماذا ايتها البلهاء؟ كيف لنزوة مقيم عام ان تشارك في صنع ملاحم الشعوب الحرة!
تلك زمرة تُعيش بيننا انها تكره الجزيرة فقط لا غير وتحب كل الثورة التونسية بشحمها ولحمها، وإنّهم لكاذبون! هم يكرهون سبعطاش ديسمبر ويكرهون سيدي بوزيد ويكرهون القصرين ويكرهون تالة ويكرهون بوزيان ويكرهون حي التضامن ويكرهون لجان حماية الثورة ويكرهون شهداء الثورة ويكرهون كل اعتصامات القصبة ويكرهون راجع يا بلادي راجع عبر الجبال.. ثم يحبون فقط اعتصام باردو.. هم يكرهون العربة والبوعزيزي، يكرهون الشرعية ويكرهون الانتخابات ويكرهون الدستور والعريض والمرزوقي والمجلس التأسيسي، يكرهون كل أصدقاء الثورة التونسية ويحبون كل أعداء ثورة الحرية والكرامة..انهم بلا كرامة.
