التونسيون بألمانيا بين وقع الصدمة وغوغائية المشهد

أثارت قضية حرق جثة المواطن التونسي فرج رحومة حالة استياء كبيرة في وسط أبناء الجالية بعد انتشار الخبر وذهبت أغلب التأويلات إلى النظر للحادثة على أنها تقصير فادح في أداء البعثة الدبلوماسية في التعامل مع الحالة ، استنادا على تصريح مطلقة المرحوم إلتي أكدت في حديث مسجل على أنها قامت بالإتصال بالقنصلية العامة ببون لإعلام الجهات المعنية هناك بوفاة طليقها وأكدت من خلال المحادثة أن محاورها بالقنصلية العامة ببون لم يكن بطقن اللغة الألمانية مما حال دون إبلاغ الخبر وإنهاء المكالمة ، هذا وقد نشر بعض الناشطين بطاقات شخصية للمرحوم كان من بينها جواز سفر تونسي وبطاقة قنصلية وبعض الوثائق الأخرى التي تؤكد الجنسية التونسية للضحية بما لا يعطي أي إمكانية للتملص من المسؤولية.

وفِي خضم هذا الجدل الواسع لم تدلي وزارة الخارجية رغم حالة الصدمة في صفوف أبناء الجالية بأي بلاغ توضيحي حول الحادث مما زاد من حالة الشكوك حول تخاذل الإدارة في التعامل مع الحادث وتشير إحدى المداخلات في هذا الصدد في اتصال مسجل بأن أحد أصدقاء المرحوم قد شاهد أعوان أمن ألمان بصدد إخراج الجثة من بيت الضحية وقد تحدث مع أحدهم على أن الضحية تونسي الجنسية وطلب منه قراءة الفاتحة علىه ، غير أن العون رفض ذلك..

وفِي الجانب الآخر تقول القنصلية العامة ببون أنها لم تعلم بسبب الوفاة سوى بعد مرور ثمانية عشر يوما على الحادثة من طرف صديق مغربي للضحية بعد أن تم حرق الجثة، وقد تولت في الإبان مراسلة الجانب الألماني للحصول على بعض المعلومات حول الموضوع ، فجاء الرد الألماني بأن الضحية حامل للجنسية الألمانية فقط بحسب ما هو موثق ببلدية فرانكفورت ويحمل اسم رحومة فراي وليس له أي سند عائلي مما حدى بالسلطات الألمانية إلى التعامل مع الجثة بناء على أن الضحية ألماني…

وفِي غمرة هذه المواقف وعدم وضوح الرؤي لعبت بعض الأطراف على التجييش واستلهام العواطف وإثارة حالة من اليأس والإحباط في صفوف أبناء الجالية لمطامح ومطامع قد لا تبدو واضحة ، حتى ظهرت التقارير الألمانية لتنهي حالة الفوضى والتشكيك والتوظيف ، بيد أن ماورد فيها وماجاء من تصريحات من طرف بعض الأطراف يدعونا للتأمل والبحث لاستجلاء مكامن الحقيقة ، إذ لا يعقل أن تكون طليقة المرحوم رحومة قد اتصلت فعلا بالقنصلية العامة ببون وكان عائق اللغة سببا في عدم الإبلاغ عن خبر موت طليقها، لأنها لو كانت حريصة على الحفاظ على جثة المرحوم كما صرحت بذلك لكان لها أن تستعين بأحد أصدقاء المرحوم أو أن تقوم بالإتصال المباشر بالقنصلية العامة ببون ، ناهيك وأنه كان بإمكانها كذلك أن تتصل بالسلطات الألمانية وتعلمها بأصول طليقها ، زد على ذلك أنه كان بإمكان الشاهد الذي أدلى بتصريح يؤكد فيه بأنه رآى الجهات الأمنية وهي تقوم بإخراج الجثة من بيت المرحوم أن يقوم فورا بإعلام القنصلية العامة ببون بالحادثة…

هذا وفِي جانب متصل بالحادثة تشير بعض التقارير إلى أن طليقة المرحوم كانت مكلفة من طرف الدولة الألمانية بالسهر على القيام باحتياجات الضحية ، وإن صحت هذه المعلومات فأين كانت إذا خلال الفترة التي فارق فيها المرحوم الحياة ؟

أما إذا نظرنا في فحوى التقارير الألمانية حتى وإن كان الضحية لم ينص على الديانة الإسلامية في وثائقه الألمانية ، فمكان ولادته منصوص عليه ضمن الوثائق التي اطلعنا عليها ، وهو ما يدعونا للبحث في طبيعة الإجراء المتسرع بحرق الجثة ، وكثيرا ما تعاملت السلطات الألمانية مع العديد من الأشخاص من جذور تركية برغم تمتعهم بالجنسية الألمانية إلى إرجاعهم إلى بلدهم الأصلي بحجة الخطر على الأمن القومي ، فلماذا إذا هذه الإزدواجية عندما يتعلق الأمر بحالة شبيهة كهذه ؟؟

لا شك أن تصريح مطلقة المرحوم وشهادة أحد جيران الضحية، وعدم صدور أي بلاغ من طرف وزارة الخارجية يوضح ملابسات الحادثة وما جاء في التقارير الألمانية كلها تشكل حالة مأساوية توقض مضاجعنا وتدفعنا لخوض معركة قانونية تبدأ بتحشيد القوى المؤمنة بالقيم الإنسانية ورجال السياسة إلى جانب ممثلين عن الجالية الإسلامية وبعض المؤسسات العربية المعنية بالهجرة لوضع صيغ قانونية تحمي الأقليات وحرمتها الجسدية. ذلك أنه لا غرابة عندما تتزاوج الفوضى مع طبيعة المشهد المتعفن تضيع الحقيقة.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here