أفريقيا برس – تونس. أعاد إيقاف النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني على خلفية تدوينات منسوبة إليه، الجدل مجددًا داخل الساحة البرلمانية والسياسية، وسط تباين واضح في مواقف النواب بين من اعتبر الإيقاف مساسًا بحرية التعبير والحصانة البرلمانية، ومن رأى فيه تطبيقًا طبيعيًا للقانون وحماية لهيبة الدولة.
رفض الإيقاف: حرية التعبير والحصانة البرلمانية
في هذا السياق، عبّر النائب فوزي الدعاس عن رفضه وإدانته لإيقاف زميله، معتبرًا أن ما حدث لا يمكن تصنيفه إلا في إطار تجريم الرأي والاختلاف. وأكد الدعاس، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، أن إيقاف نائب بسبب منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، مهما كان أسلوبه حادًا أو مثيرًا للجدل، يطرح تساؤلات جدية حول حدود حرية التعبير.
وأشار إلى أن السعيداني لم يُتّهم بجرائم مالية أو أمنية، ولم يتورط في قضايا تآمر أو تضليل للرأي العام، بل عبّر عن موقف سياسي يمكن الاختلاف معه دون تجريمه. واعتبر أن الدول القوية، وفق تعبيره، هي التي تتحمل النقد وتفرّق بين الرأي والجريمة، مشددًا على أن الرأي، حتى وإن كان لاذعًا، لا يجب أن يؤدي إلى الإيقاف.
دعم التتبّع: القانون فوق الجميع وهيبة الدولة خط أحمر
في المقابل، تبنّت النائبة فاطمة المسدي موقفًا مغايرًا، حيث عبّرت عن دعمها لتتبّع زميلها، معتبرة أن التدوينة المعنية مسّت بهيبة الدولة، وأن الفيصل في مثل هذه القضايا يظل القانون لا المواقف السياسية.
وأكدت المسدي أن تطبيق القانون يجب أن يكون شاملاً ولا يستثني أحدًا، سواء كان نائبًا أو قاضيًا أو محاميًا… وأضافت أنها تنتظر بدورها إثارة التتبعات ضد أطراف أخرى في قضايا مختلفة، معتبرة أن استعادة هيبة الدولة تمر عبر تطبيق القانون على الجميع دون انتقائية.
إطار قانوني محل جدل
ويأتي هذا الجدل في وقت أوضح فيه محامي النائب الموقوف أن التتبعات استندت إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات المتعلق بالإساءة عبر الشبكات العمومية، مع التشكيك في قانونية الإيقاف بالنظر إلى الحصانة البرلمانية المنصوص عليها دستورياً، مقابل الاستناد إلى الفصل 66 من الدستور الذي يستثني جرائم القذف والثلب من الحصانة.
وبين قراءتين مختلفتين للنصوص القانونية، يظل ملف إيقاف نائب بسبب تدوينة مفتوحًا على أكثر من تأويل، في انتظار ما ستقرره النيابة العمومية، وسط انقسام يعكس حساسية التوازن بين حرية التعبير وسلطة القانون داخل المشهد البرلماني التونسي.
اضغط على الرابط لمشاهدة التفاصيل
اضغط على الرابط لمشاهدة التفاصيل
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس





