وجّه رئيس مجلس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني، اليوم 25 نوفمبر 2017، انتقادات مُبطّنة إلى تونس بشأن ملف الهجرة السريّة، قائلا إنّ الاتفاق الموقّع بين تونس وإيطاليا منذ سنة 2012 حول الهجرة “لم يحقّق نتائج مثمرة في الصيف الماضي”.
واستدرك جينتيلوني، خلال ندوة صحفية عقب لقاء أجراه معه رئيس الحكومة يوسف الشاهد اليوم السبت بقصر الحكومة بالقصبة، أنّ هذا الاتفاق “بدأ يحرز في الأسابيع الأخيرة نتائج مهمّة”، مضيفا أنّ تونس وإيطاليا اللتين تشتركان في وجهات النظر تعملان سويًا على مكافحة الإرهاب والهجرة غير المنظمة.
وبصرف النظر عن التعبيرات الدبلوماسيّة في مثل هذه المناسبات، فإنّ تصريح سنيور جينتيلوني يُثير أكثر من تساؤل. فقد ضمّن أولا انتقادات للسلطات التونسيّة بشأن ارتفاع نسق الهجرة السريّة انطلاقا من تونس نحو السواحل الإيطاليّة خلال موسم الصيف الماضي. وثانيا لماذا تحدّث عن الفشل في تحقيق نتائج مثمرة خلال الصيف المنقضي، في حين أنّ الاتفاق الممضى بين البلدين يعود إلى عام 2012؟!
وفي المقابل لنا أن نتساءل عمّا قدّمته إيطاليا إلى تونس حتّى تُسخّر إمكانيات ضخمة لحماية السواحل الإيطالية من أبنائها ومن رعايا الدول المجاورة والإفريقية؟!.
من المعلوم أنّ هناك تعاونا بين تونس وإيطاليا في مجال مقاومة الهجرة غير النظاميّة، ولكن إيطاليا لم تقبل بتقديم أيّ تضحيات اقتصاديّة لقاء ما تُطالب السلطات التونسيّة به، ولاسيما أنّها تُدرك صعوبة الظرف الاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي تمرّ به تونس منذ سنوات. كما أنّها لم تُقدّم إلاّ الفتات ممّا يوجبه انخراط تونس في هذا النهج الذي يُفترض أن يحمي الشباب التونسي من المخاطرة بحياته، ولكنّه يتطلّبُ بالخصوص إمكانيات ماديّة كبرى من المعدات الإلكترونية واللوجستية والتجهيزات المكلفة الأخرى من زوارق وخافرات بحريّة عالية التجهيز وعربات ومواد طاقيّة وموارد بشرية أمنيّة وعسكريّة.
تجدر الإشارة إلى أنّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد نفسه كان قد صرّح اليوم أنّ “زيارة رئيس مجلس الوزراء الايطالي تهدف إلى تفعيل الاتفاق الممضى في 16 ماي 2012 بين تونس وإيطاليا قصد بناء شراكة إستراتيجية بين البلدين”، لكن تعبير “الشراكة” ينبغي أن يكون مثمرا بالنسبة إلى الجانبين، بمعنى أنّه ليس من أولويات المواطن ودافع الضرائب التونسي حماية السواحل الإيطاليّة. وتلك الفاتورة يجب أن تدفعها إيطاليا نفسها. ولِيكُن واضحا أنّ الأمر لا يتعلّق هنا بمنّة أو مساعدة وإنّما بضرورة تعاون الجانب الإيطالي وقبوله بدفع الحدّ الأدنى من فاتورة ما يُطالب به.
