حسن سلمان
أفريقيا برس – تونس. توعّد الرئيس التونسي قيس سعيد بمحاسبة من سماهم «الخونة» و«عملاء الصهيونية» كما حذر من «الاستعمار عن بعد» تزامناً مع الذكرى الثامنة والستين لعيد الاستقلال.
وخلال جولة، مساء الثلاثاء، في شارع الحبيب بورقيبة (شارع الثورة) رفقة وزير الداخلية وقيادات أمنية، دعا سعيد إلى «تفكيك اللوبيات في كل القطاعات التي تجد للأسف امتدادًا لها في عديد الهياكل الإدارية، مؤكداً أن المسؤولين الذين لا يتحمّلون مسؤولياتهم كاملة لخدمة المواطنين ليس لهم مكان فيها».
كما طالب بالتصدي لظاهرة الرشوة، و«معالجة الأسباب التي أدّت إلى انتشارها وتفاقمها. فعديدون هم الذين يُحوّلون السلطة التي خوّلهم إياها القانون إلى بضاعة تُباع وتُشترى، وأعظم خيانة للحقّ هو السكوت عن الباطل».
وأشار سعيد إلى «ارتماء عدد ممّن يدّعون زوراً وبهتاناً أنهم وطنيون في أحضان قوى أجنبية، بل أكثر من ذلك؛ هنالك من هم مدعومون من الصهاينة ومن الواجب تطبيق القانون عليهم بناء على الفصل الستين وما بعده من المجلة الجزائية. فهؤلاء لم تكفهم خيانة وطنهم وهي خيانة عظمى، بل يرتكبون خيانة عظمى كذلك للشعب الفلسطيني».
واعتبر أن «الاستقلال ليس وثيقة وُقّعت، لكنه من أكبر الأمانات التي يجب الحفاظ عليها، موضحاً أن الاستعمار عن بُعد ليس أقلّ خطراً من الاستعمار المباشر».
وأضاف: «نواجه تحديات كبيرة، لكن إرادتنا في رفعها كلها لا تَقلّ عن إرادتنا في الحفاظ على حريتنا وعلى استقلالنا، وفي تحرير الوطن من الفاسدين والمفسدين. فهذا الوطن العزيز الذي زكّته دماء الشهداء ليس أرضاً نعيش فوقها، بل هو الدم الذي يجري في عروقنا والهواء الذي نستنشقه ونريده نقياً، لا من التلوث بالمعنى المعهود بل من اللوبيات ومن الخونة والعملاء».
وعلق عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد، على خطاب سعيد بالقول: «أخطأ رئيس الجمهوريَّة بإحياء الذِّكرى «الثَّامنة والسِّتِّين» لعيد الاستقلال المجيد بتكرار تهديدات الرَّئيس المستبد المخلوع زين العابدين بن علي بتطبيق عقوبة «الخيانة العُظمى» على خصومه ومعارضيه ومخالفيه ومنتقدي منظومة حُكمه».
وأضاف: «وأخطأ رئيس الجمهوريَّة بالتَّلويح صراحة باستصدار حُكم «الإعدام» في حق خصومه ومعارضيه واستكمال العقوبة بما تيسَّر من «العقوبات التَّكميليَّة» من «منع الإقامة» و«المراقبة الإداريَّة» و«مصادرة المكاسب» و«الحجز الخاص» و«الإقصاء» و«الحرمان من مباشرة الحقوق والامتيازات» من قبيل «الوظائف العمومية أو بعض المهن مثل محام أو مأمور عمومي أو طبيب أو بيطري أو قابلة أو مدير مؤسسة تربوية أو مستخدم بها بأي عنوان كان أو عدل أو مُقدَّم أو خبير أو شاهد لدى المحاكم» والحرمان من «حمل السلاح وكل الأوسمة الشرفية الرسمية» والحرمان من «حق الاقتراع» بل وحتَّى من «نشر مضامين بعض الأحكام».
وتساءل هشام العجبوني، القيادي في حزب التيار الديمقراطي: «لماذا لا يستطيع الرئيس القيام بنشاط -كبقية رؤساء الدّول- دون خطاب تخويني وتآمري متشنّج، يتضمن عبارات مثل «الارتماء في أحضان القوى الأجنبية» و»تلقي الدعم من الصهاينة؟».
وأضاف: «للتذكير: فخامته رفض سنّ قانون تجريم التّطبيع مع نفس هؤلاء الصهاينة بعد أكثر من 160 يوماً من حرب الإبادة الجماعيّة!».
وتابع العجبوني: «إلى متى سيتواصل هذا الوضع الرديء الذي يعيشه التونسيون الذين أصبح كلّ همّهم الوقوف في طوابير طويلة للحصول على كلغ سكّر أو طحين أو سميد أو رز، أو زجاجة زيت أو كيس قهوة؟».
على صعيد آخر، أصدر سعيد عفواً خاصاً عن 1467 سجيناً، أفضى إلى الإفراج عن 483 منهم، وتخفيف عقوبة الباقين».
كما أسدى تعليماته لرفع الحواجز الأمنية من أمام مقر وزارة الداخلية في شارع الحبيب بورقيبة وسط البلاد، وفتح الشارع كلياً لعبور السيارات والمشاة.
وقال وزير الداخلية كمال الفقي، إن القرار جاء «تحقيقاً لمطالب التونسيين». وأضاف لإذاعة موزاييك: «الشعب التونسي عانى كثيراً وتحمّل ظروفاً صعبة، وكان في حاجة لإيجاد صيغة لإيقاف حالة الفوضى والتسيب».
كما شدد على «ضرورة فرض الجدية في ممارسة الحقوق» مضيفاً: «من باب الجدية فتح شارع الحبيب بورقيبة لكل التونسيين ضماناً لحقوقهم في التمتع بحرية التنقل، ونرحب بكل التظاهرات بشارع الحبيب بورقيبة بمناسبة عيد الاستقلال».
وقوبل القرار بترحيب واسع من قبل التونسيين، وخاصة أصحاب الفنادق والمقاهي المنتشرة بشكل كبير في الشارع، حيث اعتبروا أن القرار سينعكس بشكل إيجابي على الصعيد السياحي والاقتصادي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





