أفريقيا برس – تونس. قال أكاديميون تونسيون من حملة درجة الدكتوراه، إن ظروف البلاد تسمح بتعيينهم ضمن عقود عمل دائمة وليست مؤقتة، مطالبين بإنصافهم في سوق العمل.
ولا يزال آلاف الأكاديميين التونسيين يعيشون مأزق تعيينهم بشكل مؤقت في وزارة التعليم العالي، رغم مطالباتهم المتكررة بتعيينهم بصفة دائمة.
وبسبب تجاهل مطالبهم، يفترش عشرات منهم منذ 11 أغسطس/ آب الجاري الأرض أمام مبنى وزارة التعليم العالي بالعاصمة، مطالبين بتعيينهم رسميا في مؤسسات البحث العلمي بالبلاد.
مطلبنا التوظيف
قال منسق الاعتصام بوجمعة الحاجي: “نحن في اعتصام أمام مقر وزارة التعليم العالي، ومطالبنا تتمثل في الانتداب الاستثنائي (التوظيف) للدكاترة الباحثين في وزارة التعليم العالي ومختلف الوزارات والمنشآت العمومية المختصة بالبحث والتدريس”.
وأضاف الحاجي، وهو أستاذ متعاقد بالمعهد العالي للدراسات التطبيقية بمدينة المهدية: “نطالب بذلك باعتبار أننا كنا في ظروف استثنائية 7 سنوات، وخلال هذه المدة عملنا كمتعاقدين، في إطار التشغيل الهش”.
وتابع: “نقوم بهذا الاعتصام اضطرارا، لأننا نريد تطبيقا على أرض الواقع لقانون القضاء على التشغيل الهش الذي يطبق في القطاع الخاص والعام، وننتظر تطبيقه في وزارة التعليم العالي”.
وفي 14 فبراير/ شباط الماضي نشرت رئاسة الجمهورية بيانا بعد اجتماع الرئيس قيس سعيد مع وزيري التعليم العالي منذر بلعيد، والتربية نور الدين النوري، ينص على حل ملف الدكاترة، وانتداب 5000 منهم كدفعة أولى في التدريس، مع استكمال بقية الدفعة في مرحلة ثانية تحدد لاحقا.
وفي جلسة برلمانية عقدت مؤخرا لتوجيه أسئلة لوزير التعليم العالي، انتقد عدد من النواب ما اعتبروه “اعتمادا مفرطا على العقود المؤقتة في تشغيل الدكاترة وخريجي الجامعات”، داعين إلى ضرورة إيجاد حلول دائمة لهذه المشكلة.
وبشأن تلك الوعود، قال الحاجي: “المشكلة لم تحل نتيجة تراكمات، منها عدم فتح باب التوظيف الدائم، وارتفاع عدد الأساتذة الباحثين، وكذلك هناك لوبيات (قوى ضغط لم يسمها) ضد التسوية”.
وأضاف: “اليوم مشكلتنا أن الوزارة لم تمدنا بالأرقام الحقيقية للشواغر التي من خلالها سنفهم كيفية حل الإشكال في مختلف الشعب ومختلف الجامعات”.
وتابع الحاجي: “حسب ما أعرف، فإن عدد الشواغر يفوق عدد الدكاترة، وبالتالي فإن المشكلة بسيطة جدا، وليست صعبة كما يتم تداوله”.
وبشأن الدعوات الصادرة عن جامعات لانتداب أساتذة بشكل مؤقت رغم الوعود الرسمية بالتسوية، قال الحاجي: “إلى اليوم نستغرب إصدار البلاغ تلو البلاغ للتشغيل الهش، رغم أن أعلى هرم بالسلطة أسدى تعليماته إلى مختلف الوزارات والهياكل للعمل على القضاء على هذا النوع من التشغيل، بل اعتبره جريمة ضد الإنسان”.
ومثالا على ذلك، أضاف الحاجي: “أنا كأستاذ متعاقد، أعمل براتب 1200 دينار (400 دولار)، لا يتجاوز نصف راتب الأستاذ الدائم، أو حتى الثلث، رغم أنني أقوم بمهامي مثله”.
“مسلسل مكسيكي”
وعن المهام المنوطة بعمله، قال منسق الاعتصام: “نحن نشرف على البحوث، ونترأس لجان الامتحانات، ورغم ذلك نتعرض للتشكيك في الكفاءة والجودة من قبل بعض الأساتذة وبعض اللوبيات”.
وتطرق إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة، قائلا: “تعييننا لا يؤثر على الاقتصاد كما تدعي بعض الأصوات، وأماكننا موجودة في الجامعات ومراكز الدراسات والبحوث، وما يعطل الإنجاز هم بعض اللوبيات الإدارية”.
وأردف: “عندما يسدي رئيس الجمهورية تعليماته ويعطي الإذن بحل نهائي وجذري للملف، ثم يبقى هذا الملف معطلا، ونجد الوزارة تقوم بتنزيل طلبات عقود مؤقتة للعمل، فإن هذا الأمر يطرح سؤالا: هل الوزارة لا تعنيها توصيات وتعليمات سيادة الرئيس؟”.
وأضاف: “نحن على ثقة كثيرة في الرئيس ابن الجامعة العمومية الذي يعرف أن الفساد يوجد في الجامعات والوزارة”. على حد قوله.
الحاجي اعتبر “ملف تشغيل الدكاترة يشبه مسلسلا مكسيكيا من حيث الطول، فهو ملف قديم مطروح منذ 10 سنوات، ومعقد في مستوى اتخاذ القرار، لكنه غير معقد في مستوى عدد الدكاترة ووجود الشواغر”.
وعن التجارب السابقة، قال: “في سنة 2020 رابطنا أكثر من سنة ونصف أمام الوزارة، وبعض الزملاء خاضوا إضراب جوع لمدة 30 يوما، وزارهم الرئيس، ووعد بإيجاد الحل”.
وطالب “الرئيس بإصدار أوامر ترتيبية للدكاترة الباحثين، تفضي إلى تشغيلنا واستقرارنا وإعادة الكرامة لنا”.
كما وجه “نداء لرئيس الجمهورية باعتباره المسؤول عن القوانين، من أجل إنصاف المشكلة”، مطالبا “بالعدل لإرجاع كرامتنا، لأننا قدمنا مشاريع للدولة، ويعتبر بقاؤنا في البطالة إهدارا للمال العام”.
وبخصوص أعداد الدكاترة العاطلين الذين يعملون بشكل مؤقت، قال الحاجي: “نحن معتصمون للحصول على الأرقام الحقيقية في مجال التعليم العالي أيضا”.
تشكيك بالأرقام
ومشككا بالأرقام الرسمية، قال الحاجي إن الوزارة أعلنت في أبريل/ نيسان الماضي، أن منصة المسجلين فيها 7 آلاف دكتور، ثم بعد شهر، قالت إن المنصفة فيها 9 آلاف و500 دكتور، ومن غير المعقول أن يضاف هذا الفارق في شهر واحد”.
وتابع: “نحن نعتقد أن عدد الدكاترة لا يتجاوز 7 آلاف بكل فئاتهم، بين متعاقدين ومؤقتين عاطلين”.
وأعرب عن استغرابه من “أن يتوجه زملاؤنا للوزارة لمعرفة عدد الشواغر في مختلف الجامعات ولا يحصلون عليها، إذ إن معرفة ذلك سيفتح لنا حل الملف بطريقة واضحة”.
وأبدى الحاجي أسفه لوضع الدكاترة العاطلون بالقول: “نحن معتصمون في مقر وزارة التعليم العالي على الرصيف، وفي ظروف لا تليق بدكتور قضى أكثر من 10 سنوات في البحث العلمي”.
وأكد أن “الظروف تسمح بالتوظيف الآن، من خلال وجود عدد كبير من الأساتذة الجامعيين الذي وصلوا سنّ التقاعد، ومن خلال ارتفاع عدد الطلبة الذين يلتحقون بالجامعة، وازدياد عدد المؤسسات الجامعية في البلاد”.
وتابع الحاجي: “لدينا اليوم 2600 أستاذ غير حاصل على شهادة الدكتوراه ويدرس في الجامعة، وأنا صاحب شهادة دكتوراه لكنني موجود خارجها، وملقى على رصيف وزارة التعليم العالي”.
ووفق أرقام المعهد الوطني للإحصاء (حكومي) منتصف أغسطس، ارتفعت نسبة البطالة بين حاملي الشهادات العليا إلى 24 بالمئة خلال أبريل ومايو ويونيو 2025، مقابل 23.5 بالمئة خلال الأشهر الـ3 الأولى من العام نفسه.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس