افريقيا برس – تونس. كتبه: توفيق زعفوري. صدر اليوم بالرائد الرسمي أمر حكومي عدد 63 لسنة 2021 مؤرخ في 25 جانفي 2021، يتعلق بإقالة الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقة مع الهيئات الدستورية ، و المجتمع المدني ة ثريا الجريبي، التي شغلت خطة وزيرة العدل في حكومة إلياس الفخفاخ..
بعيدا عن صلاحيات رئيس الحكومة و عن حقه القانوني في عزل و تنصيب من يراه صالحاً في الخطط الوظيفية العليا، فإنه قياسا للسيرة الذاتية للسيدة ثريا الجريبي و مهنيتها، و نظافة يديها فإن الإقالة تقرأ، في إتجاهين :
الإتجاه الأول يخص صاحبة الإقالة ة ثريا الجريبي، كونها تعد إهانة لها و لكفاءتها و إخلال بمبدأ التناصف في الوظائف العليا و لا علاقة لها بالتقييم الذي تكلم عنه رئيس الحكومة، إذ هو يقرّب المقربين و يبعد المحسوبين على خصومه، ثم أنه لم نلاحظ ما يفيد تقاعس ة الجريبي في أداء مهامها، أو الإخلال بها ناهيك أن رئيس الحكومة لا يملك برنامجا واضحا حتى نقول أن المعنية بالإقالة أخلّت بمحتواه، و تخلّفت عن الأهداف المرسومة فيه..
الإتجاه الثاني، يهم رئيس الجمهورية، و كأن المشيشي، يستبعد كل شخص من دائرة الرئيس سواء من قريب أو من بعيد، بعد إبعاد وزيري الثقافة و الداخلية و الفلاحة ، في حركة تعقيم كامل للقصبة من أي علاقة بقرطاج، إذ يبقى كل من وزير الدفاع و وزير الخارجية في القصبة بقوة الدستور، و لو لا ذلك لأقالهما هما أيضا في التحوير الأخير، و هو ما يتقاطع مع تصريح أسامة الخليفي الذي يقول ان رئيس الحكومة هو الأقدرعلى رئاسة الحكومة أي الأقدر على حماية المسار الديمقراطي و حماية الدولة ، إشارة غير بريئة إلى من يعبثون بالدولة و بمسارها الديمقراطي من خصومه و أولهم الرئيس الذي كان الهدف الواضح و الصريح تحت قبة البرلمان من كتل نيابية تسند الحكومة.. العفاس نموذجا..
المشيشي ، يوسّع الفجوة بين مؤسسات الدولة و هو الذي يحرص على سلامة و ديمومة المؤسسات و هو الذي لا يحب الشعبوية و لا تروق له، و يواصل سياسة عزل الرئيس في قرطاج معززا دعوات حزامه السياسي، و كأنه يستجيب لمبدأ تحييد و عزل الرئيس، و أولى خطوات التحيبد ، هي مواصلة العمل بالوزراء الحاصلين على ثقة البرلمان حتى دون أداء اليمين و هي واحدة من الخيارات أمام المشيشي، إن أصرّ الرئيس على عدم قبول أداء اليمين من وزراء تعلقت بهم شبهات..
واضح أننا في أزمة سياسية غير مسبوقة في ضل غياب المحكمة الدستورية، و أن ضيق هامش المناورة لدى السلطة التنفيذية يكشف عن ثغرات في دستور 2014 هي بمثابة مطبات و مولّدات أزمات، ثم إن المشيشي يحول وجهة معاركه من معركة مع الفقر و الحيف الإجتماعي و ضد الفساد و الفاسدين معارك إقتصادية بكل تفاصيلها، إلى معارك مع قرطاج أو هكذا يريد أن يغطي على فشله في حلحلة الملفات العالقة خاصة منها الإجتماعية و الإقتصادية و الصحية ، و الواضح انه بعيد جدا عن قرطاج، قريب جدا من مونبليزير، بعيد عن شواغل التونسيين، قريب جدا من دوائر المال و الأعمال، و هو خيار يتحمل فيه مسؤوليته أمام التونسيين و أمام التاريخ…





