أفريقيا برس – تونس. عقدت لجنة الحقوق والحريات جلسة عامة اليوم الثلاثاء، خصّصتها للاستماع إلى ممثّلة عن وزارة الصحة حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وذلك بحضو ممثّل عن جهة المبادرة التشريعية وعدد آخر من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وبيّن رئيس اللجنة أهمية المقترح باعتبار خصوصية المعطيات الصحية وحساسيّتها، خاصة أنّ المعطى الصحي ليس مجرد معلومة تقنية، بل هو معطى يمسّ الكرامة الإنسانية والحق في الحياة الخاصة والحق في العلاج مؤكدا، على أنّ حماية المعطيات الصحيّة يجب أن تكون في أعلى درجاتها مع ضمان استمرارية المرفق الصحي ونجاعة المنظومات المعلوماتية للمستشفيات وتطوّر الطب الرقمي وتمكين البحث العلمي من العمل في إطار قانوني واضح وقابل للتطبيق.
وينصّ مقترح القانون، حسب رئيس اللجنة، على جملة من الأحكام الهامة، من بينها إخضاع معالجة المعطيات الصحية إلى ترخيص مسبق وتنظيم آجال الاحتفاظ بها وتقييد إحالتها أو إيوائها خارج التراب الوطني وضبط شروط استعمالها في البحث العلمي.
ويهدف هذا المقترح، إلى تحقيق التوازن بين حماية الحياة الخاصة من جهة وضمان نجاعة المنظومة الصحية والبحث الطبي من جهة أخرى، حسب المتحدث، الذي بيّن أنّ السيادة الرقمية لا تعني الانغلاق، بل تعني التحكّم في شروط نقل المعطيات وضمان مستوى حماية مكافئ.
من جانبها ذكرت ممثلة الوزارة، أنّ النّصوص الحالية تقضي بملكية المعطيات الصحية للمؤسسة الصحية ولا يمكن الاطلاع عليها إلاّ من طرف الإطار الطبّي وشبه الطبّي في حين تلتزم الأطراف الفنية للوزارة بمعالجة هذه المعطيات دون التعرف على المعنيين بالمعالجة.
وبخصوص برامج ومشاريع البحث العلمي التي تعتمد جملة من الضوابط والشروط أوضحت المسؤولة، أنّها تقتضي الحصول على ترخيص من هيئة حماية المعطيات الشخصية عند معالجة المعطيات الصحية، وهو ما من شأنه أن يعطّل أحيانا هذه المشاريع باعتبار غياب الهيئة منذ سنة 2024
وخلال النقاش، طرح النواب جملة من التساؤلات تعلّقت أساسا بالأثر الفعلي لأحكام مقترح هذا القانون على المنظومات المعلوماتية الحالية في المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة، كما استفسروا عن إمكانية تطبيق نظام الترخيص المسبق في كل معالجة صحية وذلك دون تعطيل الخدمات، وعن أثر منع إيواء المعطيات الصحّية خارج تونس على التعاون الدولي وعلى الدراسات السريريّة وعلى منصات الطبّ عن بعد، وعن مدى تقييم الوزارة لحجم المطالب أو الإجراءات التي قد تنجرّ عن دخول هذا القانون حيز النفاذ.
واقترحوا ادراج فصل ضمن مقترح القانون يتعلّق بتنظيم التعامل والوصول للمعطيات الطبيّة من طرف المتربّصين والباحثين الأجانب وذلك لمزيد حمايتها. كما استفسروا عن مدى توفّر علامات الجودة المختصّة في حفظ المعطيات الشخصية عند تعامل الوزارة مع المؤسسات الصحية، مشدّدين، في سياق آخر على ضرورة إدراج معالجة المعطيات الجينية ضمن نصّ المقترح.
وفي تفاعلها مع تساؤلات ومقترحات النواب، أكّدت ممثلة الوزارة الدور الهام الذي يلعبه المركز الوطني للإعلامية في الوزارة باعتباره هيكلا وطنيا منظّما بمقتضى نصوص قانونية وهو مسؤول أساسا عن تسيير وتطوير نظم المعلومات والتكنولوجيات الرقمية داخل القطاع الصحي ويختص بمعالجة ونقل المعطيات الصحية وتأمين البنية التحتية الرقمية، مؤكدة، أنّه لا يوجد تخزين للمعطيات الصحية خارج التراب التونسي عملا بالتشريع الجاري به العمل حاليا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس





