خماخم في رسالته إلى رئيس الحكومة “إحذروا ثورة المليون صفاقسي”

يبدو أنّ الحرب الباردة بين رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء ورئيس النادي الصفاقسي المنصف خماخم لن تطرح أوزارها قريبا بعد تجدّد العداء بين الرجلين على خلفية المظلمة التحكيمية التي تعرّض لها فريق عاصمة الجنوب في الجولتين الماضيتين من البطولة حسب ما يدّعيه مسؤولو الصفاقسي.

الجديد في عناوين الخلاف المعلن بين خماخم والجريء هو لجوء رئيس النادي الصفاقسي الى رئيس الحكومة من خلال رسالة وجّهها للشاهد حملت العديد من الرسائل المبطّنة ببهارات التهديد والتحذير فيما يلي نصّها :

بدافع وطني ومن موقع المسؤولية التي تحملناها ولا نزال، و خوفا ممّا قد تؤول إليه الوضعية في النادي الرياضي الصفاقسي وصفاقس عموما، أجد نفسى مجبرا على كتابة هذه الرسالة المفتوحة التي أخشى أن تكون النداء الأخير قبل انفجار مرتقب قد يخرج، ولعلّه بدأ في الخروج عن سيطرتنا جميعا، وخشيتي صارت عميقة أن يأتي على ما تبقى من الأخضر واليابس.

سيّدي رئيس الحكومة، لا يستدعي الأمر أن أكون مستشرفا عظيما أو محللا فذا حتى أستنتج أن منسوب الاحتقان قد بلغ درجات غير مسبوقة في صفاقس و أن الوضع بات مرشحا أكثر من أي وقت مضى للانفجار..وبقدر ما أسعى من موقعى كمسؤول رياضي أول على رأس واحدة من أعرق الجمعيات الرياضة التونسية، لامتصاص هذا الاحتقان والسيطرة عليه، عبر تأطير الآلاف من شبابنا ، رياضيين كانوا في مختلف الاختصاصات والأصناف، أو جماهيرنا العريضة العاشقة للنادي الرياضى الصفاقسي، بقدر ما تسعى أطراف ولوبيات معلومة ونافذة في جميع المجالات بما فيها الرياضي، لتغذية حالة الاحتقان وتأجيجها والعزف على أوتار النعرات الجهوية المقيتة والتلذذ بممارسة الظلم والقهر في حق جهة المليون مواطن تونسي.
وفي هذا الإطار، نحيطك علما سيدي رئيس الحكومة أن استهداف النادي الرياضي الصفاقسي من طرف السيد رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم، والتآمر عليه وعلى استقراره، لم يعد يحاك في الكواليس والغرف المغلقة فحسب كما كان الشأن بالنسبة للموسم المنقضي، بل أصبح حديث المكاتب والاجتماعات المعلنة ومدعاة للفخر والتبجح في بداية هذا الموسم.

سيدي رئيس الحكومة، بقدر ما تحاول جميع الهياكل والمؤسسات التونسية شق طريقها بثبات نحو الديمقراطية المباشرة والحقيقية، وانخراطها في مسار الشفافية وعلوية القانون لما فيه تأسيس دولة ديمقراطية عصرية، بقدر ما يتأخر ويتخلف السيد رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم، أحد أبرز الهياكل التونسية على الإطلاق وأكثرها حساسية, عن هذا المسار ويصرّ على المضي قدما نحو إرساء ديكتاتورية الفرد التي خلنا أن عهدها قد ولى بلا رجع، مصرا على التغريد منفردا خارج السرب ضاربا عرض الحائط بكل التهديدات التي تحيط بنا بل وتتحين كل فرصة لضرب السلم الإجتماعي خاصة و أن الوضع لايزال هشا بالجهة وبالبلاد.

وهذا أمر يدفعنا جميعا للاستغراب والتساؤل عن مدى إدراك السيد رئيس الجامعة لخطورة ما قد ينتج عن تصرفاته وممارساته من عواقب وعن حقيقة نواياه في الإصرار على ظلمه وتعسّفه وعجرفته.

سيدي رئيس الحكومة، ندرك أن جزءا من واقع الرياضة في تونس هو نتاج تراكمات لسياسات خاطئة لا تتحملون مسؤوليتها، وندرك أن أخطبوط المصالح والعلاقات الذي يسيطر على الرياضة هو وليد عقلية فئوية جهوية رجعية تحاولون جهدكم القضاء عليها بمنطق المؤسسات والقانون، إلاّ أنّنا مقتنعون قناعة راسخة، أنّكم من موقع مسؤوليتكم وأمانتكم وجرأتكم التي لمسناها في فتح الملفات الحارقة والخطيرة، ستنتصرون لصفاقس وحقّ فريقها ومئات الآلاف من جماهيرها، أمام الظلم المسلط عليها.

صدقت سيدي رئيس الحكومة، صفاقس هي فعلا ولاية منكوبة وأنت حلمت معنا لرد الإعتبار إليها في حين أن البعض يدفع بها جاهدا نحو الانفجار… أنقل لكم حسن ظنّ جماهير صفاقس في صدقكم وحرصكم على وحدة هذا الوطن أمام كل ما يغذي نعرات التفرقة والجهوية…. وأرى من واجبي لفت نظر سيادتكم لما قد تؤول إليه الأوضاع في صفاقس في الفترة القادمة إذا ما استمر السيد رئيس الجامعة في سياسة الهروب بمصير الرياضة والشارع الرياضي نحو المجهول الذي لا يحمد عقباه.