أفريقيا برس – تونس. رمضان آخر يحل فيما العديد من المعتقلين السياسيين في تونس لا زالوا في السجون بسبب موقف سياسي، أو رأي مخالف، البعض تمر الذكرى الثالثة لاعتقاله، وآخرون يواجهون أول أو ثاني رمضان لهم وهم داخل السجون. زيارات تكاد تكون يومية من قبل العائلات لحمل “قفة الطعام”، إذ يُسمح لهم وبصفة استثنائية بمناسبة شهر رمضان بجلب الإفطار، ولكن خلف ذلك معاناة تنطلق من عبء التكاليف، إلى ساعات من الإعداد، وصعوبة التنقل بعد نقل عدد من المعتقلين إلى سجون بعيدة عن ذويهم.
معاناة المعتقلين السياسيين في تونس
وقالت المحامية هيفاء الشابي (ابنة رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي)، إن والدها البالغ من العمر 82 عاماً يقضي رمضانه الأول في السجن، وهذا خلّف فراغاً كبيراً في البيت، مضيفة أن الشعور بالظلم والقهر كبير، لكنهم سبق أن خبروا ذلك الشعور بعد سجن عمها الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي المعتقل بدوره منذ ثلاث سنوات، إذ تقريباً يقضي رمضانه الرابع داخل السجن، مبينة أنهم عاشوا المعاناة وكان والدها يزور باستمرار شقيقه ويطلب منهم ألا يتحملوا عبء التنقل وحمل قفة الطعام يومياً عندما يسجن بل طلب ألا يتعدى الأمر ثلاث مرات في الأسبوع لأنه يعرف حجم المعاناة في جلب القفة.
ولفتت الشابي إلى أن الحياة تغيّرت منذ سجن والدها، ورمضان هذا العام بدون فرحة لأن سجن والدها خلّف فراغاً كبيراً، وحتى العادات والتحضيرات لرمضان تغيّرت، مشيرة إلى أن هذه المناسبة تحوّلت إلى شعور بالوجع، والحسرة، وهناك العديد من التساؤلات، فكم من رمضان سيمر من دونه؟ وأكدت أن والدها ورغم سنّه المتقدم لا يزال قوياً وصامداً، وكرجل قانون ما فتئ يؤكد لها أنه لم يخالف القانون، ولكن القرار سياسي ولا يمكن مقاومته إلا سلمياً بالتحركات الاحتجاجية والتعبير المستمر عن قضية المعتقلين، فهم معنوياً صامدون رغم الألم.
من جهتها، أوضحت رحمة العبيدي (زوجة رئيس حركة النهضة بالنيابة منذر الونيسي)، أن مكان الزيارة تغيّر لأنه تم نقل زوجها من سجن المرناقية إلى أوذنة بمحافظة بن عروس، مبينة أن الزيارة محددة بيوم في الأسبوع، ولكن يُسمح لهم جلب قفة الطعام يومياً، مبينة أنهم حريصون على إيصالها يومياً رغم المشاق، فقفة السجين مكلفة مادياً ولكن كلفتها النفسية والمعنوية أكبر. وأضافت أنهم متأكدون أن الجانب المفرح في كل ذلك أن ما يتناولونه على الإفطار يتناوله السجين أيضاً، وهو ما تخبر به أطفالها، مبينة أن زوجها أصبح يعاني من عدة مشاكل صحية ومع ذلك اتخذ قرار عدم الذهاب مجدداً للعلاج لأن كل زيارة للمستشفى تتحول إلى معاناة.
أما فايزة راهم (زوجة الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي)، فكتبت في تدوينة على صفحتها على “فيسبوك”: “رابع رمضان يمرّ ولكن دون فرح، دون نكهة، فقد تعودت التحضير لهذه المناسبة، حيث تجتمع العائلة، ولكن منذ اعتقال عصام تغير كل شيء، واليوم تمر ثلاث سنوات من الضيم، والظلم، والقهر، والتهم الباطلة، والواهية، ولكننا رغم الألم صامدون”.
شركاء في الصمود
ولمناسبة شهر رمضان، قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في تدوينة: “التحية لكل من رفع رأسه بالحق في مواجهة الديكتاتورية والحكم الفردي، الحرية لتونس حرة لكل التونسيين والحرية لتونس حرة عادلة متضامنة”.
وقالت عضو تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين زينب المرايحي (زوجة القيادي في حركة النهضة الصحبي عتيق)، إن زوجها نقل إلى سجن برج الرومي بمحافظة بنزرت، شمال تونس، مضيفة أن القفة في رمضان هي معاناة نفسية وجسدية، مؤكدة أن لا طعم لرمضان وزوجها غائب عن البيت، خصوصاً أنه يضيف أجواء مرحة وعادة يمزح معها أو مع ابنته في المطبخ لتخفيف العبء، ويساعدها تارة أخرى، ولكن كل ذلك تغيّر الآن، إذ إن هناك فقداً ووجعاً كبيراً، مؤكدة أنهم ساعون لتبليغ أصوات السجناء السياسيين مهما كان الألم.
وقال القيادي في “التيار الديمقراطي” هشام العجبوني إنه لا بد من التفكير في المعتقلين، ولا يجب نسيان هؤلاء، مضيفاً في تدوينة له على “فيسبوك”: “فكّروا في مئات وربما آلاف العائلات الذين عندهم أقارب محكومين أو صادرة بحقهم بطاقات إيداع ظلماً وتعسفاً وتنكيلاً، سياسيين وإعلاميّين ونشطاء مجتمع مدني ونقابيّين ومحامين وقضاة ورجال أعمال ومرشّحين للانتخابات الرئاسية وإطارات سامية في الدولة والمنشآت العمومية ومواطنين عاديين في السجن بسبب رأي أو موقف أو كلمة أو تدوينة أو جرائم مالية كان يمكن حلّها بالتسوية”. وأضاف: “فكّروا في المساجين المسنّين والمرضى كيف سيتحمّلون السجون ويصوموا في الظروف السجنيّة التي نعرفها (نجيب الشابي وأحمد الصواب وعبد الحميد الجلاصي وراشد الغنوشي وحبيب اللوز وغيرهم)، وكذلك السجينات شيماء عيسى وسعدية مصباح وسلوى غريسة، فلا يجب أن تنسيكم مشاغل رمضان قضية مظلومين لم يتمتعوا بمحاكمة عادلة”.
ومن سجن بلّي بمحافظة نابل، كتب القيادي في جبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك على “فيسبوك”: “إلى عائلات المعتقلين والمعتقلات، إلى الأمهات والآباء، إلى الزوجات والأزواج، إلى الأبناء الذين ينتظرون عودة أحبّتهم، أنتم شركاؤنا في الصمود، ووجعكم هو وجعنا، وصبركم هو عنوان هذه المرحلة القاسية، ومن هذا المكان الضيّق، أستمد قوتي من محبتكم، ومن تضامنكم، ومن إيماني بأن الحق لا يُسجن، وأن الحرية قد تتأخر لكنها لا تضيع”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس





