أفريقيا برس – تونس. شهدت تونس أخيرا جدلا كبيرا بعد إلغاء عرضين مسرحيين انتقدا الرئيسين الحبيب بورقيبة وقيس سعيّد، وهو ما دفع البعض للحديث عن تراجع لحرية التعبير.
وكانت إدارة مهرجان المنستير قررت إلغاء مسرحية “حسين في بكين” للفنان مقداد السهيلي بسبب “المس بشخصية الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، وحرصا من هيئة المهرجان على تجنب كل ما يفهم منه التشجيع على المس برموز المدينة من قريب أو بعيد”. وعلق عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري بقوله “هذا قرار خطير وردة عن المكتسبات واعتداء على حرية الإبداع ومدخل لتقييد الفكر وتحنيطه”، داعيا إلى “برمجة هذا العرض في أكثر من مهرجان كرد مناسب على أصحاب الفكر المتكلس، وتجسيد فعلي لرفض خنق الحرية ووأدها”.
وكتب الفنان رؤوف بن يغلان “مهما يكون السبب، فمنع المسرحيّة هو تجاوز فظيع ومهين لحرية التعبير وتعدٍّ غير مقبول على حقوق الإنسان. كان من الأفضل أن يتنظم حوار بينه وبين من تقدم بطلب المنع، حتى يتمكن كل طرف من الدفاع عن رأيه وتبرير موقفه. هذا ما يقتضيه السلوك المتمدّن”.
كما قررت الشركة المنتجة للعرض المسرحي “في سن الخمسين أقولها كما أعنيها” للفنان لطفي العبدلي، إلغاء بقية العروض المبرمجة حتى إشعار آخر، وذلك ”خشية على حياة الفنان وحرصا على السلامة الجسدية للفريق المرافق له”. وجاء القرار بعد تدخل عناصر الشرطة لإيقاف العرض الذي انتقد الرئيس قيس سعيّد، كما وجه انتقادات لاذعة لعناصر الأمن، في وقت أكد فيه منتج العرض محمّد بوذينة تعرّضه للاعتداء من قبل بعض عناصر الأمن.
وكان العبدلي خاطب الرئيس قيس سعيّد خلال العرض الذي أقيم الأحد في مهرجان صفاقس الدولي، للتدخل لحماية حرية التعبير في تونس، مؤكدا أنه لا يحق لعناصر الأمن التدخل في محتوى الأعمال الفنية.
وكتب بسام الطريفي، نائب رئيس رابطة حقوق الإنسان: “البوليسية والنقابات الأمنية في صفاقس توقف عرض لطفي العبدلي! بغض النظر عن المحتوى المقدم على خشبة المسرح، ما صار هو سابقة خطيرة”.
وأوضح بقوله “عندما تقرر مجموعة من الأمنيين الحاملين للسلاح ما يمكن عرضه وما هو مرفوض ويتم منعه فاعلم يا صديقي أنك ما زلت في دولة البوليس. فإيقاف عرض مسرحي لم يعجب البوليس لا يختلف عن قيام البوليس بالاعتداء على مواطن في الشارع من دون سبب”.
وأضاف “ما قامت به الشرطة هو اعتداء على حرية التعبير وحريّة الرأي والفكر والإعلام والنشر المضمونة في دستور 2022”.
وأصدرت النقابة الوطنية للأمن الداخلي بيانا اعتبرت فيه أن ما حدث خلال عرض العبدلي هو “تحقير واستهداف وترذيل للمؤسسة الأمنية وتجييش ممنهج لضرب الأمن، وكل ما حدث هو نتيجة عمل فني منحط يمس من كرامة كل تونسي غيور”، مؤكدة أنها تحترم كل فنان مبدع في حال قدم محتوى لا يسيء لأحد.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





