احالة جامعيين على القرجاني: الوزارة تنفي علمها بالقضية وتتّهم منتقديها بالتوظيف السياسي

نفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قطعيا علمها بتطور الإشكال الحاصل بين رئيس جامعة تونس حميّد بن عزيزة والمدير العام للمدرسة العليا للعلوم الاقتصادية والتجارية بتونس سفيان الغالي وكاتبها العام سلطان الطرابلسي وومدرسة بنفس المؤسسة الجامعية الى قضية عدلية .

واوضحت الوزارة في بيان لها أن الوزير اتصل كتابيا وهاتفيا برئيس جامعة تونس للاستفسار حال ورود رسالته الالكترونية التي تفيد باستدعائه من طرف الأمن مشيرة الى انه “تبين بعد التحري ان الأستاذين المعنيين تقدما بشكوى قضائية خلال شهر جوان 2017 وكانت فحواها اتهامات موجهة للأطراف المعنيين في شخصهم وليس بصفتهم ومنها التهديد والتدليس.

ولاحظت الوزارة ان الاستدعاء الموجه من طرف السلطات الأمنية للمسؤولين الجامعيين كان في نطاق الاستفسار عن سبب عدم استجابتهم لإذن على عريضة وجهتها اليهم السلطات القضائية.

واعربت الوزارة عن استغرابها من “تحول حادثة بيداغوجية إلى شكوى قضائية” ومن إدانة بعض الأطراف لما تسميه ب”صمت الوزارة” مستنكرة ما وصفته ب” انزلاق بعض التعاليق والبيانات إلى تحويل القضية لمسألة قيمة الأستاذ الجامعي في المجتمع”.

واتهمت الوزارة منتقديها بالتوظيف السياسي وباستغلال انتخابي للظرف الدقيق الذي يعيشه الأساتذة الجامعيون اليوم.

وقالت الوزارة في بيانها إنها “تجنبت منذ بداية النزاع إصدار بيانات متعددة لأنها تعتبر أنه ينبغي معالجة هذا النوع من الخلافات داخل الجامعة”، مضيفة أنها عملت على مراعاة سمعة الأطراف المعنية التي لم تثبت إلى حد الساعة مخالفتها للقانون ولا ارتكابها أخطاء فادحة تستوجب تتبعات عدلية أو تأديبية وانها”كانت قد اكتفت بالرد المختصر على بيان نقابي مغالط للرأي العام”.

وأوضح البيان أن الوزارة تعاطت مع الجانب البيداغوجي والإداري للنزاع، بعد اتصال استاذين بها ، خلال شهر فيفري 2017 لاعلامها  بما وصفاه “تجاوزا” للقوانين الجاري بها العمل في شأن طالب تغيّب عن امتحان وأذن له مدير المؤسسة باجتياز امتحان آخر عوضا عنه وذلك في شعبة مختلفة ودون استشارتهما ولا حتى إعلامهما بمبادرته وان المدير العام للتعليم العالي تكفل بمتابعة الملف “كما هو معمول به في هذه الحالات التي ترد على الوزارة بكثافة والتي يقع حل اغلبها بالتوافق وفي كنف احترام القانون”.
ووردت على الوزارة وفق البيان ذاته، إلى حد شهر مارس 2017 مراسلات عديدة من ثلاثة أساتذة بالمدرسة ينددون فيها بتجاوزات مختلفة متصلة بهذا الملف من طرف إدارة المؤسسة.

واكدت انه في نطاق الاستفسار اتصلت الإدارة العامة للتعليم العالي برئيس المؤسسة وتحصلت على ملف موثق. وانه بعد المزيد من التحري وحسب المعطيات المتوفرة آنذاك، ارتأت الوزارة أن الأمر لا يستدعي اتخاذ إجراءات تأديبية .
وذكّرت الوزارة بأنها تتابع القضية عن قرب وبأنها كانت اقترحت على رئيس جامعة تونس التدخل لدى الأستاذين قصد التوصل إلى حل صلحي قد يوقف التتبعات بسحب الشكوى وانها استجابت لمراسلته الرسمية، وفقاً للتراتيب القانونية بتكليف محامٍ لمتابعة القضية مشيرة الى انها ستقوم بالإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.
وكشفت الوزارة انه تم  استدعاء أحد الأستاذين من قبل المتفقد العام للوزارة لسماع أقواله خلال هذا الأسبوع في إطار تحرٍّ رسمي انطلقت فيه الوزارة منذ علمها بهذا التطور المؤسف للقضية.

يشار الى ان 13 جمعية ومنظمة استنكرن في بيان مشترك  احالة  جامعيين على الادارة الفرعية للقضايا الاجرامية بالقرجاني للبت في خلاف مهني جدّ بين رئيس جامعة تونس حميّد بن عزيزة ومدير المدرسة العليا للعلوم الاقتصادية والاجتماعية والكاتب العام لنفس المؤسسة وأستاذة بالمدرسة المذكورة.

واعتبرت الاحالة على الادارة الفرعية للقضايا الاجرامية  “مساسا مع سابق الإضمار بصورة الجامعي، وتدخلا مرفوضا في استقلالية المؤسسة الجامعية في إدارة الامتحانات التي تضمنها في الأصل النصوص القانونية الجاري بها العمل، وانتهاكا سافرا للحريات الأكاديمية التي يضمنها الدستور التونسي من قِبل السلط العمومية في شأن بيداغوجي داخلي أدارته الهيئات العلمية المعنية بالمرونة والحزم المستوجبيْن”.

ودقت مجموعة الجمعيات والمنظمات ناقوس الخطر ،واصفة الحادثة   ب “المنعطف الخطير” الذي أخذته الأحداث بخصوص مسألة  بيداغوجية عاديّة” مشيرة إلى “أنه كان بإمكان سلطة الإشراف التدخل وتطويق الحادثة ومعالجتها بما يخوله لها القانون إما “بإحالة المدرسة على مجلس التأديب أو بمحاسبة المسؤولين في حال أثبت التحقيق الداخلي اقترافهم خطأ مهنيا”.

وأكدت اندهاشها من موقف سلطة الإشراف الذي قالت انه يتسم “بالغياب التام والسلبية المضرّة” إزاء النزاع المهني داعية سلطة الإشراف لتدارك أمرها والقيام بما يلزم لغلق هذا الملف ولصون حرمة الجامعة واستقلاليتها والتصدّي لمحاولات النيل من الحريات الأكاديمية” ،حسب نص البيان.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here