الداخلية التونسية تعلن حرباً واسعة على النقابات الأمنية وسط تحذيرات من تغوّلها وتهديدها للدولة

الداخلية التونسية تعلن حرباً واسعة على النقابات الأمنية وسط تحذيرات من تغوّلها وتهديدها للدولة
الداخلية التونسية تعلن حرباً واسعة على النقابات الأمنية وسط تحذيرات من تغوّلها وتهديدها للدولة

أفريقيا برس – تونس. بدأت الداخلية التونسية باتخاذ خطوات عاجلة لتحجيم دور النقابات الأمنية، بعد ساعات من اشتباكات بين عناصر الأمن خلال قيام السلطات بإزالة خيام اعتصام لمنتسبين لإحدى النقابات الأمنية.

وقالت الناطقة باسم وزارة الداخلية فضيلة الخليفي، خلال ندوة صحافية، الجمعة، إن الوزارة “لن تتهاون في فرض احترام متطلبات العمل الأمني واحترام المؤسسات، وذلك في علاقة بما وصفتها بالإخلالات التي قام بها عدد من النقابيين الأمنيين التي تتعارض مع متطلبات العمل الأمني”.

وكانت قوات الأمن التونسية أزالت الخميس، خيام اعتصام نصبها نقابيون أمنيون أمام مقرات أمنية في عدة ولايات احتجاجاً على اتجاه السلطات التونسية لتوحيد النقابات الأمنية.

وتداول نشطاء فيديوهات حول إزالة خيام معتصمين من نقابة قوات الأمن الداخلي في عدد من المدن التونسية، تخللها تشابك بالأيدي بين أمنيين على خلفية محاولة فض اعتصام للنقابة في مطار تونس قرطاج، ترافق مع حملة تراشق بين قيادات أمنية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت الخليفي إن تدخّل الوحدات الأمنية لإزالة هذه الخيام جاء بعد فشل المفاوضات مع النقابيين الأمنيين لإزالتها طوعاً، مشيرة إلى “حصول بعض التجاوزات من قبل المعتصمين من الأمنيين أثناء إزالة الخيام، حيث تم الاعتداء على عدد من الأمنيين من قبل النقابيين الذين قام بعضهم باستخدام الغاز المشل للحركة ضدّ عناصر الأمن المكلفين، مما اضطرّهم للرد باستعمال الغاز المسيل للدموع، كما تعمّد آخرون إضرام النار في الخيام، وتمّ فتح أبحاث عدلية حول هذا الأمر”.

وأكّدت أنّ وزارة الداخلية منفتحة على العمل النقابي في ظلّ احترام القانون وشريطة عدم المس بثوابت العمل الأمني خاصة.

وكانت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي دعت كافة الأمنيين المنتسبين لها للالتحاق بخيام اعتصام نصبتها النقابة في أغلب الولايات التونسية، احتجاجاً على إيقاف عدد من الأمنيين بعد قيام بتجاوزات، فضلاً عن توجه لدى السلطات لتوحيد النقابات الأمنية ضمن مؤسسة واحدة، بناء على قرار للرئيس قيس سعيد.

وعقب إزالة الخيام، قررت النقابة تعليق الاعتصامات “تغليباً للمصلحة العامة وتقديراً لروح الزمالة ولتجنب كل التصادمات التي من الممكن أن تؤدي إلى انزلاقات وخروقات وخيمة يسعى لها الطرف المقابل بكل جهد لغايات أصبحت مكشوفة”، وفق بيان أصدرته الجمعة.

وقال الناطق باسم النقابة شكري حمادة، في تصريحات إعلامية، إن النقابة ترفض ما سماه “قبر العمل النقابي وفقاً للإجراءات التي اتخذها وزير الداخلية، ومن بينها تجفيف منابع تمويل النقابات الأمنية، مشيراً إلى وجود “مغالطات” حول عمل النقابات سيتم الكشف عنها خلال اجتماع ستعقده النقابة في وقت لاحق.

وكان وزير الداخلية توفيق شرف الدين، أصدر أخيراً قراراً يقضي بوقف الاقتطاع من أجور الأمنيين لصالح النقابات الأمنية.

وأكد في ندوة صحافية، الخميس، أن القرار “جاء نتيجة لانعدام أي سند قانوني لهذا الإجراء”، مضيفاً: “المسألة خطيرة جداً، حيث اقتطعت النقابات الأمنية 34 مليون دينار من أجور الأعوان منذ مطلع هذه السنة إلى اليوم في مخالفة صريحة للقانون. ولا يمكنني الصمت أو أنني سأصبح مشاركاً في هذا، وتم إصدار بطاقة إيداع في حق نقابيَيْن على خلفية المخالفات المذكورة”.

وحذّر سياسيون من صراع داخل أجهزة الدولة، حيث كتب عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد: “حذارٍ، فتحت الرماد اللهيب. حذارِ من انقسام أجهزة الدولة الصلبة في فتنة حروب الخلافة الصغرى والكبرى”.

وتحدث عما سماه “بداية التراشق والانقسام داخل الأجهزة الأمنية نفسها، واستعمال الغاز المسيل للدموع والقنابل الخارقة وعنف الدولة الأمني لفض اعتصامات جزء من النقابات الأمنية في مطار تونس قرطاج الدولي وفي صفاقس العاصمة الاقتصادية للبلاد”.

وأضاف، في تدوينة على موقع فيسبوك: “استفاق الرأي العام صبيحة الجمعة على مشاهد مروعة لانقسام أجهزة الدولة الصلبة من قوات الأمن الداخلي الحاملة للسلاح ولصور فض الاعتصامات بالقوة وخرق الخيام والجرحى والكسور وكالات الاختناق وأنباء عن اختطاف أمنيين من قبل أمنيين آخرين من زملائهم، وإشاعات عن إمكانية تدخل الجيش للضبط الأمني وفض النزاعات بين الأمنيين”.

وكتب المؤرخ والناشط السياسي محمد ضيف الله: “الاحتجاجات البوليسية ليلاً، ومشاهد النار وصور القنابل المسيلة للدموع، وارتفاع الحناجر بالشعارات المضادة، ولا عاش في تونس من خانها، وتشبيه للوضع بالفلوجة. شيء محزن ومقلق ومخيف، لم يسبق أن قام البوليسية بمثل هذا في بلادنا. وهم ليسوا كأي سلك أو قطاع آخر، حيث فرضتهم الوضعية الجيوستراتيجية لبلادنا كركيزة أساسية للدولة، نعم هم الركيزة الأساسية على الأقل منذ الاستقلال. وأن نراهم في مراول خلعة في الشارع ليلاً فهذا مؤشر ليس بالهيّن. هو تطور طبيعي لسياسة تفكيك الدولة منذ 25 جويلية”.

وتساءل في تدوينة أخرى: “إيقاف الاقتطاع على النقابات الأمنية، كما قرر ذلك شرف الدين، هل سيقف عند تلك النقابات أم أنه سيشمل اتحاد الشغل أيضاً؟ سؤال أكيد أنه طرح في أروقة الاتحاد. لكن إذا قامت النقابات الأمنية، وهي من هي بالتهيئة للانقلاب بالاستقواء على الدولة طيلة عشر سنوات، ثم في دعم الانقلاب، ووصل الأمر إلى تجفيف مصدر تمويلها بمنع الاقتطاع عنها، فهل الأمر بعيد على أن يقع مثله للاتحاد؟ وهل يمكن للتوافق بينه وبين سلطة الانقلاب أن يجنبه مسألة منع الاقتطاع؟”.

وكان الرئيس قيس سعيد دعا في وقت سابق لتوحيد النقابات الأمنية في مؤسسة واحدة، وهو ما دفع نقابات أمنية لتوجيه انتقادات كبيرة لسعيد، مؤكدة رفضها تدخل السياسيين في العمل النقابي والأمني، قبل أن تتخذ وزارة الداخلية إجراءات عقابية ضد بعض النقابات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here