
أفريقيا برس – تونس. حمّل الإعلامي زياد الهاني في تدوينة عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الأزمات التي مرّت بها الحركة.
وقال الهاني ” أن بقاء الغنوشي على رأس النهضة سيجعل الأحزاب تتعامل معها كالجمل الأجرب” مضيفا ” اذا قررت النهضة التخلص من مصدر جربها، الآن الآن وليس في انتظار مؤتمرها المقبل الذي قد يناور الغنوشي ومنتفخو الكروش والجيوب والخدود المحيطون به والمريدون الغيارى المقدسون لسره، سيحولونها إلى فرصة للنهوض من جديد بعد مرور العاصفة.”
وكتب زياد الهاني في صفحته على الفايسبوك التدوينة التالية:
” نهاركم زين..
مشكلة راشد الغنوشي أنه متعود على العودة لتصدر المشهد بقوة في كل مرة، بعد مرور الإعصار.
أنقذه بن علي رحمه الله، من المشنقة التي أصر على أن ينصبها له الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة.
ثم أنقذته الثورة من الغربة القسرية التي فرضها عليه الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في فنادق لندن والدوحة. فعاد إلى تونس تسبقه دموعه، مؤكدا بأنه لا يسعى لتحقيق أية مكاسب أو نيل أي مناصب.
ثم نجا في المؤتمر الأول لحركة النهضة بعد 2011، من غضب النهضويين الذين ألقى بهم في المحرقة قبل فراره إلى الخارج، وتم تتويجه مجددا زعيما ورئيسا للحركة بسلطات فرعونية.
بعدها صار رئيسا للبرلمان، بتحالفه مع الفاسدين الذين التزم على رؤوس الإشهاد بعدم التعامل معهم. ونجا من محاولة لسحب الثقة منه، ليجد نفسه مجددا ذليلا كسيرا أمام بوابة برلمان مغلق، بعد أن خذله أنصاره ولم يستجيبوا لدعوته لهم كي يلتحقوا به.
وها هو بعد أن جمده قيس سعيّد، وسحب منه امتيازات رئاسة البرلمان، مازال يصدر البيانات ويدلي بالتصريحات المطالبة بالوحدة الوطنية للتصدي للانقلاب. آملا أن يعود البرلمان المنحل ويستعيد رئاسته مرة أخرى.
مشكلة الغنوشي، ولعلها مشكلة حركة النهضة معه، أنه لم يفهم بأن الوضع هذه المرة مختلف عن كل ما سبقه.
لم يفهم أن تناقضه هذه المرة لم يعد مع سلطة حاكمة، لكن مع عموم شعب أثبتت استطلاعات الرأي المتعاقبة أنه يكرهه.
وبالتالي عليه أن ينسى هو ومن معه وينزعوا من بالهم نهائيا وجود أي أمل في أن يمد لهم أي طرف وطني يده للتحالف معهم حتى لو كان ذلك من أجل إسقاط الدكتاتورية، طالما ظل في الصورة.
مع راشد الغنوشي على رأسها، ستظل حركة النهضة معزولة يتم التعامل معها كالجمل الأجرب الذي يتهرب من الاقتراب منه الجميع. وسيظل كل عمل تشارك فيه النهضة مرفوضا شعبيا حتى لو كان القيام برحلة للجنّة.
المعركة ضد الدكتاتورية تحتاج وفاقا وطنيا واسعا سيتعزز ويقوى بالنهضة بكل تأكيد، فقط إذا قررت التخلص من مصدر جربها، الآن الآن وليس في انتظار مؤتمرها المقبل الذي قد يناور الغنوشي ومنتفخو الكروش والجيوب والخدود المحيطون به والمريدون الغيارى المقدسون لسره، لتحويلها إلى فرصة للنهوض من جديد بعد مرور العاصفة.
لكن هيهات، فقد قُضي الأمر وحُصّل ما في الصدور.
أضاع علينا الغنوشي وزمرته 21 سنة من أعمارنا ومن الحياة الديمقراطية بسبب صراعه العبثي على افتكاك السلطة مع بن علي وليس من أجل الديمقراطية كما يزعمون. وأردفها بحصيلة كارثية بعد 2011 أدت بالبلاد إلى حافة الهاوية..
ولا خلاص لتونس اليوم حسب رأيي، دون التخلص منه هو وقيس سعيّد معّا. فهما بالنتيجة وجهان لعُملة واحدة.
مع تقديري بأن قيس سعيّد لن تسقطه البيانات الحزبية النارية والمظاهرات “المليونية” من أجل الديمقراطية، في شعب لا يؤمن سواده بالديمقراطية، ولكن سيسقطه تأزم الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وعجزه عن تحقيق أحلام الرفاهة التي وعد بها شعبه من المغفلين.
أرجح أن يكون موعدنا في 14 جانفي المقبل، في المناسبة العظمى التي سعى قيس سعيّد لحذفها من تاريخ تونس، لنشهد إسقاطه شعبيا من الحكم وإخراجه غير مأسوف عليه من ذاكرة الوطن.
ولا تهتموا كثيرا لتخميرة مريديه اليوم وهتافاتهم، فأغلبهم من جماعة “الله ينصر من صبحْ”.
وإن غدا لناظره قريب..
تحيا تونس وتحيا الجمهورية”




