أفريقيا برس – تونس. اتهم الرئيس التونسي قيس سعيد “أطرافاً خارجية” لم يحددها، بضرب الاستقرار ودعم الإرهاب في البلدان الإفريقية، متسائلاً عن أسباب عودة موجة الانقلابات إلى المنطقة، في وقت حذرت فيه المعارضة من تدهور الوضع القائم في تونس، داعية إلى “فرملة” قطار سعيد الذي قالت إنه يقود البلاد نحو الهاوية.
وخلال مشاركته، الأحد، في إحدى جلسات قمة طوكيو لتنمية إفريقيا التي تحتضنها تونس، قال سعيد إن تفشي ظاهرة الإرهاب يتعلق بحركات ممولة من أطراف خارجية تسعى إلى ضرب الأمن والاستقرار وتعميق الفقر والبؤس في القارة الإفريقية.
وأضاف: “بعد أكثر من 5 أو 6 عقود من الاستقلال، لم تنجح بعض الدول الإفريقية في تحقيق الاندماج الذي يمكن الدولة من الاستمرار (…) وفي بعض الأحيان الدولة غائبة أو توجد في العاصمة فقط، وباقي الجهات خارجة عن السيطرة، وهو ما يخلق أزمة ثقة بين السلطة والمواطن لأنها لم تنجح في إدماجهم في الاقتصاد الاجتماعي”.
وأشار إلى أن “فكرة المؤسسة لم تتبلور في عدد من البلدان ولم تحقق الإدماج المطلوب، وهذه المظاهر مازالت مستمرة إلى اليوم، (كما أن) مظاهر غياب الدولة تؤدي إلى الإرهاب لأن الدولة تبدو كأنها كائن غريب والمواطن يشعر بانتمائه إلى القبيلة أو إلى جهة معينة، ولا يشعر بالانتماء إلى الدولة التي لا توجد أحياناً”.
وتساءل سعيد بقوله: “لماذا هذه الانقلابات المستمرة في إفريقيا؟ ولماذا عادت موجة الانقلابات من جديد في عدد من الدول؟ يجب أن نقدم الأجوبة بكل شجاعة لنعترف بأن فكرة الدولة في عدد من البلدان غائبة تماماً، (كما أن) ظاهرة الفساد تضرب الدولة وتنخر عدداً من الدول الإفريقية، ولعلنا انطلقنا من مؤسسات حاولنا توريدها مثلما نورّد الحبوب والأدوية”.
حلم الوحدة الإفريقية
وأضاف: “هناك انحباس فكري ولا نستطيع أن نفكر إلا في أطر تأتينا من وراء البحار. هناك حلم جميل ببناء الوحدة الإفريقية لماذا لم يتحقق؟”، داعياً إلى “استنباط طرق جديدة للشراكة وللتعاون للخروج من الأوضاع التي تردت فيها إفريقيا”.
وتابع بالقول: “ماذا ينقص إفريقيا اليوم؟ فبعض الدول الإفريقية قادرة على تزويد كل إفريقيا والمنطقة العربية بالحبوب، والمشكل المطروح الآن هو كيف نتزود بالحبوب من أوكرانيا. الإمكانيات موجودة إذن ولكنها مهدورة، ولم يتمكن الأفارقة من استغلال ثرواتهم الطبيعية نظراً لغياب فكرة المؤسسة ووجود قوى خارجية تسعى للإبقاء على الوضع كما هو عليه”.
وحذرت المعارضة التونسية من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، في ظل إصرار سعيد في استكمال مساره التي اعتبرت أنه يقود البلاد نحو الهاوية.
وتحت عنوان “قيس سعيد يستمر في الهروب نحو الهاوية”، كتب النائب السابق فتحي العيادي: “لم تنفع حالات الفزع التي يعيشها التونسي من فقدان للمواد الغذائية ومشقة الحياة التي يعيشها في أن توقظ سعيد من سكرته بالحكم والتفرد في إدارة الدولة دون أن يتأهل لذلك، ولم تنفع أيضاً مطالب المعارضة في أن تجعله يتوقف ولو لبرهة من الزمن عساه يعيد التفكير في مصالح تونس، ولم تنفع حالة العجز التي تعيشها المالية العمومية ولا حجم المخاطر التي تستقبلها تونس من جوع وفقر وعزلة دولية من أن ينتبه من غفلته ويهتم بقضايا التونسيين الحقيقية”.
وأضاف: “لأكثر من سنة، يوجه سعيد الدولة التونسية لخدمة مشروعه الخاص بالبناء القاعدي، مهملاً بالكامل مصالحها الداخلية والخارجية، بل يتعمد أحياناً وعن قصد إلحاق الضرر بهذه المصالح، فهل يمكن فرملة قطار سعيد المنطلق بنا جميعاً نحو محطة وقوفه على ركام معاناتنا ومآسينا جميعاً؟”.
وتابع بقوله: “يمكن ذلك إذا تخلصنا كمعارضة أولاً من أحلامنا الجزئية في الفوز بمعارك وهمية ضد هذا الخصم أو ذاك، ورسمنا بديلاً واضحاً يعلي من مصالح تونس ويجعلها فوق كل اعتبار، ويعيد للحياة معناها الأساسي: اطمئنان المواطن التونسي لمستقبله ومستقبل أبنائه. ولو تخلصنا كتونسيين من المعارك التي يقحمنا فيها سعيد وجماعته ونسقط في خنادق انقسامات لا نقوم منها أبداً، نوجه وجهتنا نحو عمل مشترك يعيد لنا حقنا في حياة كريمة”.
تخريب السياسة الخارجية
فيما علق الوزير السابق رفيق عبد السلام، على استقبال سعيد لإبراهيم غالي رئيس جبهة البوليساريو بقوله: “قيس سعيد بعدما خرب الوضع الداخلي وفجر كل عناصر التوتر فيه، استدار الآن لتخريب السياسة الخارجية للبلد”.
واستدرك بالقول: “نعم، لدينا علاقات استراتيجية بالجار الجزائري لاعتبارات خاصة بالبلدين، وهذه الحقيقة لا ينكرها إلا جاحد أو مكابر، ولكن هذا لا يعطينا أي مبرر في توتير علاقتنا بالمغرب الشقيق. نحن جزء من المغرب العربي الكبير ودورنا يقوم على بذل الجهد في رأب التصدعات والتخفيف من حدة التوترات بين الأشقاء بدل الانخراط في الصراعات وتغذيتها. هذه هي ثوابت الدبلوماسية التونسية منذ بداية الاستقلال، وقد التزمت بها مختلف الحكومات المتعاقبة، ومن يخرج عن هذا الخط العام إنما يدمر مصالح البلاد ويدمر نفسه في نهاية المطاف”.
وكان المغرب قرر، الجمعة، استدعاء سفيره في تونس للتشاور عقب استقبال سعيد لغالي على هامش قمة طوكيو لتنمية إفريقيا، حيث نددت الخارجية المغربية بما سمته “استمرار المواقف العدائية لتونس وتصرفاتها السلبية التي تضاعفت مؤخراً بشكل صارخ تجاه المملكة المغربية ومصالحها العليا”.
وردت تونس باستدعاء سفيرها في المغرب، معربة عن “استغرابها الشديد ممّا ورد في بيان المملكة المغربية من تحامل غير مقبول على الجمهورية التونسية ومغالطات بشأن مشاركة وفد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (جبهة البوليساريو) في قمة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا”، وفق الخارجية التونسية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





