أفريقيا برس – تونس. طالب سياسيون ونشطاء ومنظمات حقوقية في تونس، السجين السياسي والمحامي العياشي الهمامي بفك إضرابه عن الطعام الذي يخوضه منذ 31 يوماً داخل زنزانته، محذرين من تدهور وضعه الصحي، ومحمّلين السلطة كامل المسؤولية عن سلامته. وقالت الجهات التي وقعت على بيان، إنها تتابع بقلق شديد الحالة الصحية للهمامي، الذي أودع السجن يوم 2 ديسمبر/كانون الأول 2025، ويضرب عن الطعام احتجاجاً على الحكم الاستئنافي القاضي بسجنه خمس سنوات بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي.
ومن بين المنظمات الداعية إلى فك الإضراب: الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وجمعية النساء الديمقراطيات، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وجمعية بيتي، كما وقّع على البيان عدد من السياسيين، بينهم رياض الشعيبي، وهشام العجبوني، ومنية إبراهيم، إلى جانب حقوقيين ومحامين.
وأكد الموقعون أن إضراب الجوع يمثل “سلاحاً مشروعاً” بيد السجين السياسي في مواجهة القمع والظلم، خصوصاً في ظل غياب سبل الانصاف أمام قضاء خاضع للسلطة التنفيذية، بحسب تعبيرهم، معتبرين أن السجن بات أداة حكم ووسيلة لترسيخ الاستبداد، وطالبوا بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين والمعتقلين بسبب نشاطهم السياسي أو الإعلامي أو الحقوقي أو النقابي، أو بسبب آرائهم ومواقفهم.
وفي السياق، قالت السياسية منية إبراهيم، زوجة السجين عبد الحميد الجلاصي، إنّ هناك مخاوف حقيقية من تدهور صحة الهمامي بعد نحو شهر من الإضراب، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على حياته، وأشارت إلى أن الإضراب “أدى الغرض المطلوب”، موضحة أن النضال يمر بمراحل ولا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
وأضافت أن الإضرابات عن الطعام تحمل رسائل موجهة إلى الرأي العام والمنظمات الحقوقية والقوى الديمقراطية، مؤكدة أن هناك من هو مستعد للتضحية بجسده من أجل استمرار النضال ضد كل أشكال الاستبداد، ولفتت إلى أن رسائل الهمامي ومن يخوضون إضرابات الجوع ليست موجهة إلى السلطة “التي لا تسمع”، بل إلى الرأي العام والقوى الديمقراطية.
من جهته، قال الناشط الحقوقي والرئيس السابق للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني، إن إضراب الجوع هو السلاح الوحيد المتاح للسجين السياسي، موضحاً أن توقيعهم على العريضة جاء بدافع الخوف على حياة الهمامي، خاصة بعد 31 يوماً من الإضراب وما يحمله من مخاطر صحية.
وتساءل الرمضاني عن مدى قدرة القوى السياسية على الالتقاء لمواجهة الوضع القائم، ولا سيّما ما وصفه بتعسف السلطة وسجن المعارضين، معتبراً أن ثمة مؤشرات على بدء تراجع الانقسامات وتوحيد الصفوف، وهو أحد مطالب الهمامي، داعياً القوى المدنية إلى استعادة المبادرة والدفاع عن نفسها وعن البلاد في مواجهة “الهجمة الاستبدادية”.
وأشار إلى أن السجناء، حتّى وهم مضربون عن الطعام، لا ينتظرون استجابة من السلطة، مستحضراً إضراب القيادي في جبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك، الذي نُقل على إثره مرات عدّة إلى المستشفى، دون أن يلقى ذلك تجاوباً رسمياً. واعتبر أن هذه الإضرابات تهدف إلى لفت انتباه القوى الديمقراطية في الداخل والخارج، حتى لا يُطوى ملف السجناء السياسيين أو يُنسى. وشدد الرمضاني على أن السلطة لا تستجيب للنداءات، فيما تواصل القوى الديمقراطية والحقوقية مساندة هذه التحركات، مؤكداً أن الدعوة تبقى مفتوحة للتضامن، ولكن أيضاً للحفاظ على سلامة أي سجين.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس





